آيفون آير 2
في العام الماضي، دخلت شركة أبل سباق الابتكار بإطلاق هاتفها الذي وُصف حينها بأنه أنحف جهاز آيفون على الإطلاق، وهو آيفون آير، وقد صاحب هذا الإطلاق قدر كبير من الضجة الإعلامية والتوقعات العالية. رأت الشركة في هذا الهاتف خطوة جريئة تعكس قدرتها المستمرة على إعادة تعريف تصميم الهواتف الذكية، خاصة مع التركيز الواضح على النحافة والخفة كعنصرين أساسيين في التجربة الجديدة. في الأيام الأولى، بدا أن آيفون آير يمثل نقلة نوعية من حيث الشكل، وأثار اهتمام المتابعين والمحللين الذين توقعوا له نجاحًا واسعًا في الأسواق العالمية.
إلا أن هذه التوقعات لم تدم طويلًا، إذ بدأت تظهر تدريجيًا إشارات تدل على أن الهاتف لم يحقق المستوى المأمول من الشعبية. فعلى الرغم من الحملات التسويقية المكثفة والتغطية الإعلامية الواسعة، لم يتحول هذا الاهتمام الأولي إلى طلب مرتفع ومستدام. ومع مرور الوقت، أصبح من الواضح أن رد فعل المستهلكين لم يكن بالقوة التي اعتادتها أبل مع إصداراتها السابقة، خاصة تلك التي أحدثت تغييرات جوهرية في الأداء أو المزايا التقنية.
عادة ما تُقاس شعبية أي منتج تقني جديد، خصوصًا هواتف آيفون، من خلال عامل مهم يتمثل في طول فترات الانتظار لتسليم الجهاز بعد الطلب. ففي الإصدارات الناجحة، تمتد مواعيد التسليم لأسابيع، وأحيانًا لأشهر، نتيجة الطلب الكبير وقلة المعروض في البداية. لكن هذا المؤشر لم ينطبق على آيفون آير، إذ ظل الهاتف متاحًا للتسليم الفوري منذ الأيام الأولى لإطلاقه. كما تمكن العملاء من استلامه بسهولة من متاجر أبل دون الحاجة إلى الانتظار، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لهاتف جديد يحمل اسم آيفون.
هذا التوفر الدائم أثار تساؤلات عديدة حول أسباب ضعف الإقبال. فبعض المحللين أشاروا إلى أن التركيز المفرط على النحافة جاء على حساب عناصر أخرى يوليها المستخدمون أهمية أكبر، مثل عمر البطارية أو المتانة أو الميزات الجديدة الملموسة. كما رأى آخرون أن التصميم فائق النحافة، رغم جاذبيته البصرية، لم يقدم قيمة عملية كافية تدفع المستهلكين إلى الترقية من أجهزتهم الحالية.
الأمر اللافت أن تأثير آيفون آير لم يقتصر على أبل وحدها، بل امتد إلى منافسيها في السوق. فقد أفادت تقارير بأن بعض الشركات المنافسة التي كانت تخطط لاعتماد تصاميم شديدة النحافة تراجعت عن هذه الفكرة، بعد أن رأت أن هذا التوجه لم يحقق النجاح التجاري المتوقع. ويبدو أن التجربة أثبتت أن النحافة وحدها لم تعد عاملًا حاسمًا في قرار الشراء، في ظل تشبع السوق وتزايد وعي المستخدمين باحتياجاتهم الفعلية.
في النهاية، يمكن القول إن آيفون آير مثل تجربة جريئة من أبل، لكنها لم تحقق الصدى الذي كانت الشركة تأمله. ورغم أن الهاتف قد يظل خيارًا مناسبًا لفئة محدودة من المستخدمين، فإن مسيرته في السوق كشفت عن تحول في أولويات المستهلكين، وأكدت أن الابتكار الحقيقي لا يقتصر على الشكل فقط، بل يتطلب توازنًا دقيقًا بين التصميم والأداء والقيمة العملية.
في أكتوبر الماضي، كشف تقرير لصحيفة Nikkei أن شركة أبل قامت بتقليص طلبيات التصنيع الخاصة بهذا الطراز إلى مستويات تقترب من مرحلة إيقاف الإنتاج. رغم ذلك، أوضحت تقارير أخرى أن الشركة لم تُلغِ المشروع بالكامل، وفقًا لما نقله موقع 9to5Mac المتخصص في أخبار التقنية
وتعود بداية القصة إلى شهر نوفمبر، حين ظهرت مزاعم تفيد بأن أبل تعتزم معالجة أحد أبرز عيوب الإصدار الأول، والمتمثل في الاكتفاء بكاميرا واحدة فقط. كما أشارت تلك المزاعم إلى أن الشركة تدرس إطلاق جيل ثانٍ من آيفون آير مزود بكاميرتين.
وبينما كان من المنتظر طرح الجهاز خلال العام الجاري، أفاد تقرير لاحق بتأجيل الإطلاق إلى عام 2027. إلا أن حساب Fixed Focus Digital على منصة ويبو الصينية، المعروف بدقة تسريباته، قدّم رواية مغايرة، مؤكدًا أن الجيل الثاني من آيفون آير سيصدر هذا العام مع تحسينات محدودة للغاية.
وأضاف الحساب، نقلًا عن مصادر من داخل خطوط الإنتاج، أن أبل تخطط لإطلاق آيفون آير 2 خلال فصل الخريف، مع تغييرات طفيفة جدًا تندرج ضمن التحديثات الدورية، دون إدخال أي تعديلات جوهرية على المواصفات.
الواقع المرجح
من الناحية الظاهرية، يبدو من غير المنطقي إجراء تحديث بسيط لمنتج لم يحظَ بإقبال واسع، خاصة وأن آيفون آير يحتاج، على الأقل، إلى إضافة كاميرا ثانية ليتمكن من المنافسة وتحقيق النجاح.
ومع ذلك، قد تمتلك أبل مبررًا عمليًا لإجراء هذا التحديث المحدود لهاتفها فائق النحافة خلال هذا العام، وهو ما كانت قد أشارت إليه وكالة بلومبيرغ في تقرير نشرته أواخر العام الماضي.
وذكرت بلومبيرغ أن التركيز الرئيسي في الإصدار القادم من آيفون آير سينصب على الانتقال إلى معالج جديد بتقنية 2 نانومتر، بدلًا من إدخال تغييرات تصميمية، إذ يُتوقع أن ينعكس هذا التطور بشكل واضح على تحسين عمر البطارية.
كما دعمت تقارير سلاسل التوريد هذه التوقعات، مشيرة إلى أن شريحة A20 المرتقبة ستُنتج باستخدام الجيل الثاني من تقنية 2 نانومتر لدى شركة TSMC، والتي توفر مزايا وتحسينات متعددة.
ولفتت بعض التكهنات إلى أن تكلفة إنتاج هذه الشريحة قد تكون أقل، ما قد يجعل انتقال أبل إليها خطوة منطقية، حتى في حال عدم إجراء تغييرات أخرى على الهاتف نفسه.




