تقنية

آيفون 17

في العادة يحرص المصريون العاملون في الخارج على استغلال عودتهم إلى أرض الوطن خلال الإجازات السنوية في إحضار هدايا ذات قيمة لأبنائهم وأسرهم، تعبيرًا عن محبتهم وحرصهم على إسعاد ذويهم بعد فترات طويلة من الغياب. وتزداد هذه الظاهرة وضوحًا بين المصريين العاملين في دول الخليج العربي، حيث ترتبط العودة السنوية إلى مصر بعادات اجتماعية راسخة، من أبرزها تقديم الهدايا التي تعكس الاهتمام وتلبي احتياجات الأسرة المختلفة.

وتتنوع طبيعة هذه الهدايا ما بين الملابس والأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية، إلا أن الأجهزة الإلكترونية الحديثة تحتل مكانة خاصة في قائمة المشتريات، وعلى رأسها منتجات شركة أبل، وخاصة هواتف آيفون. فقد أصبحت هذه الهواتف رمزًا للهدايا القيمة التي يسعى الكثير من العاملين بالخارج إلى تقديمها لأبنائهم وزوجاتهم، نظرًا لما تتمتع به من شهرة واسعة وجودة عالية وإقبال كبير بين مختلف الفئات العمرية في المجتمع المصري.

ولم يقتصر الأمر على شراء الهواتف كهدايا شخصية فحسب، بل تطور ليشمل قيام بعض الأسر أو الأصدقاء داخل مصر بطلب شراء أجهزة بعينها من أقاربهم العاملين في الخارج، مستفيدين من الفروق السعرية الملحوظة بين الأسواق الخارجية والسوق المحلي. فغالبًا ما تكون أسعار الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية أقل في دول الخليج مقارنة بمصر، ما يجعل شراءها من الخارج خيارًا اقتصاديًا مفضلًا للكثيرين، سواء بغرض الاستخدام الشخصي أو كهدية.

ويعكس هذا السلوك حجم الترابط الأسري والاجتماعي بين المصريين في الداخل والخارج، حيث لا ينفصل العامل بالخارج عن متطلبات أسرته واحتياجاتها، بل يظل حريصًا على تلبيتها قدر الإمكان، رغم بعد المسافات. كما تكشف هذه الظاهرة عن التأثير المباشر للعاملين بالخارج على أنماط الاستهلاك داخل المجتمع المصري، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات التكنولوجية الحديثة.

وبحسب أحدث الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهات المصرية المختصة، يُقدَّر عدد المصريين العاملين بالخارج بنحو أربعة عشر مليون شخص، يشكل العاملون في دول الخليج العربي النسبة الأكبر منهم. وتأتي المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول المستقبلة للعمالة المصرية، حيث يعمل بها ما يقرب من مليونين ونصف المليون مصري في مختلف القطاعات. تليها دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، ويعمل في كل منهما نحو ستمائة ألف مصري.

وتوضح هذه الأرقام الضخمة حجم الجالية المصرية بالخارج، ودورها الحيوي في دعم الاقتصاد المصري من خلال تحويلاتهم المالية، إلى جانب دورهم الاجتماعي في دعم أسرهم وتوفير احتياجاتهم. كما تبرز أهمية العاملين بالخارج كجسر يربط بين الأسواق العالمية والمجتمع المحلي، سواء من خلال نقل الخبرات أو إدخال منتجات وأنماط استهلاك جديدة، باتت جزءًا من الحياة اليومية للأسر المصرية.

ضريبة على الهواتف المستوردة

في يناير 2025، أقرّت مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تطبيق منظومة جديدة لتسجيل الهواتف المحمولة الواردة من الخارج بصحبة الركاب، وذلك عبر تطبيق «تليفوني».

وخلال تلك الفترة، سمحت الجهات المختصة بإعفاء الهواتف المحمولة المخصصة للاستخدام الشخصي من سداد الرسوم الضريبية البالغة 38%، بشرط الإفصاح عن الأجهزة داخل الدائرة الجمركية عند الوصول، باعتبار ذلك إجراءً استثنائيًا مؤقتًا.

واشترط القرار سداد الضريبة المقررة في حال تجاوز عدد الهواتف خمسة أجهزة، إذ يتم تصنيفها حينها كأجهزة مخصصة للاستخدام التجاري وليس الشخصي.

ماذا الجديد في 2026؟

أعلنت مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، يوم الثلاثاء الموافق 20 يناير، إلغاء العمل بقرار الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج بصحبة الركاب من الرسوم الجمركية.

ودخل القرار حيز التنفيذ اعتبارًا من ظهر يوم الأربعاء 21 يناير 2026.

وأوضح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات استمرار إعفاء الهواتف المحمولة الخاصة بالمصريين المقيمين بالخارج والسائحين لمدة 90 يومًا فقط، على أن يتم سداد الرسوم المقررة في حال تجاوز تلك المدة.

لماذا تم إلغاء إعفاء الهواتف المستوردة من الرسوم؟

أرجع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات القرار إلى بدء تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج منذ يناير 2025، والتي تزامنت مع منح إعفاء جمركي استثنائي لهاتف محمول واحد بصحبة راكب، وذلك لحين توفير أجهزة محمولة مصنّعة محليًا وغير خاضعة للجمارك، وفقًا لبيان رسمي صادر عن الجهاز.

وأشار البيان إلى أن منظومة تسجيل الهواتف المستوردة وفرض الرسوم عليها أسهمت في دخول 15 شركة عالمية إلى السوق المصري لتصنيع الهواتف المحمولة، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنويًا، وهو ما يفوق احتياجات السوق المحلية.

وأكد الجهاز أن صناعة الهواتف المحمولة في مصر شهدت تطورًا ملحوظًا خلال عام 2025، ما انعكس على توافر أحدث الطرازات العالمية المصنعة محليًا بمواصفات متنوعة تناسب مختلف فئات المستهلكين، إلى جانب توافرها في جميع منافذ البيع والفروع الرسمية للشركات العالمية.

ماذا يعني ذلك القرار؟

يعني القرار أن أي هاتف جديد لم يتم تفعيله داخل مصر من قبل سيخضع لسداد رسوم جمركية بنسبة 38%، مع منح المستخدم مهلة 90 يومًا لسداد الرسوم أو مغادرة البلاد قبل إيقاف الخدمة عن الجهاز.

وبذلك، فإن شراء الهواتف مرتفعة السعر من الخارج، حتى وإن كانت كهدايا شخصية، سيستلزم سداد الرسوم الضريبية المقررة بنسبة 38% من قيمة الهاتف.

هل الشراء من السعودية أرخص أم من مصر؟

يُقبل العديد من المصريين العائدين من الخارج على شراء الهواتف الفاخرة كهدايا لأسرهم، مثل أحدث إصدارات هواتف آيفون أو سامسونغ.

وعلى سبيل المثال، يبلغ سعر هاتف آيفون 17 برو ماكس سعة 256 غيغابايت في السعودية نحو 4955.65 ريال سعودي، أي ما يعادل 62.39 ألف جنيه مصري، باحتساب سعر صرف 12.59 جنيه للريال وفقًا لمتوسط أسعار البنوك الرسمية. ويُضاف إلى ذلك ضريبة بنسبة 38% تعادل نحو 23.7 ألف جنيه، في حال احتساب الضريبة على سعر الشراء.

وبذلك يصل السعر الإجمالي للهاتف إلى نحو 86.1 ألف جنيه.

في المقابل، تُقدّم شركة تريدلاين، الموزع المعتمد لمنتجات أبل في مصر، الهاتف نفسه بسعر 94 ألف جنيه.

ويظل الفارق السعري نحو 7900 جنيه لصالح الهاتف المستورد، مع الأخذ في الاعتبار أن الهاتف الوارد من الخارج يتمتع بضمان دولي فقط، وقد يتطلب سداد رسوم إضافية للاستفادة من الضمان المحلي، بينما يحصل المشتري من داخل مصر على ضمان محلي لمدة عامين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى