تقنية

آيفون 18

رغم المنافسة الشديدة في سوق الهواتف الذكية الذي يشهد تغييرات سريعة ومستجدات متلاحقة، يبدو أن شركة سامسونغ ما زالت تتشبث باستراتيجية قديمة فيما يتعلق بسعة البطارية في هواتفها الرائدة، والتي لم يشهد تعديلًا جوهريًا منذ عام 2020. هذه التمسك بالنهج نفسه جعل الشركة تبدو وكأنها تتخلف عن مجاراة التحولات السريعة التي شهدها السوق في السنوات الأخيرة، في وقت طورت فيه منافساتها من الشركات الأخرى سياسات مختلفة ومبتكرة لزيادة عمر البطارية وتحسين تجربة المستخدم.

سامسونغ
سامسونغ

إن ما يزيد من حدة التساؤلات حول سامسونغ هو المقارنة المباشرة مع شركة أبل، التي طالما كانت تُعتبر متأخرة في سباق عمر البطارية مقارنةً بالهواتف الرائدة من سامسونغ. لقد اعتاد مستخدمو آيفون على ملاحظة أن بطارية أجهزتهم قد لا تكون الأفضل على الإطلاق، إلا أن الوضع بدأ يتغير تدريجيًا مع سلسلة آيفون سبعة عشر. هذه السلسلة أظهرت تحسّنًا ملحوظًا في سعة البطارية، بما يعزز قدرة الهواتف على العمل لفترات أطول من دون الحاجة إلى الشحن المتكرر، وهو ما كان يمثل نقطة ضعف واضحة في الإصدارات السابقة من هواتف أبل.

وفي خطوة أكثر جرأة، تشير التسريبات الأخيرة إلى أن الإصدار القادم، آيفون ثمانية عشر برو ماكس، قد يتجاوز سامسونغ نفسها من حيث حجم البطارية، مما يجعل أبل، التي طالما وُصفت بأنها تتأخر في هذه النقطة، قادرة على استعادة جزء كبير من ميزتها التنافسية. هذا التطور يعكس قدرة أبل على الابتكار وتعديل استراتيجياتها لتواكب تطلعات المستخدمين، ويضع سامسونغ أمام تحدٍ حقيقي في الحفاظ على مكانتها التقليدية في سوق الهواتف الذكية.

من جهة أخرى، إن استمرار سامسونغ في نهجها القديم قد يثير بعض المخاوف لدى المستخدمين الذين باتوا أكثر وعيًا بأهمية البطارية ضمن معايير اختيار هواتفهم الذكية. فبينما تقدم شركات أخرى تحسينات مستمرة وابتكارات تقنية تهدف إلى إطالة عمر البطارية دون التضحية بالأداء أو حجم الجهاز، يبدو أن سامسونغ تركز على عناصر أخرى في أجهزتها، مثل جودة الشاشة والكاميرا والمعالجات، متجاهلة جزئيًا عنصر البطارية الذي أصبح من الأولويات لدى جمهور واسع من المستخدمين.

هذا التناقض بين استراتيجيات الشركتين يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة حول مستقبل سامسونغ في سوق الهواتف الذكية، وما إذا كانت قادرة على إعادة النظر في سياساتها الحالية لتلبية التطلعات الجديدة للمستهلكين. فالسوق لم يعد يحتمل التراجع عن الابتكار، خاصة في جانب البطارية الذي أصبح اليوم عنصرًا أساسيًا في المقارنة بين الأجهزة. وفي الوقت نفسه، يسلط التحسن المستمر في أداء أبل الضوء على المرونة التي يمكن أن توفرها التغييرات الاستراتيجية المدروسة، والتي قد تمنحها ميزة تنافسية واضحة على المدى المتوسط والطويل.

باختصار، يبدو أن التحدي الأكبر أمام سامسونغ في الفترة المقبلة لن يكون فقط في تقديم أجهزة متطورة تقنيًا، بل في مواكبة متطلبات المستخدمين المتغيرة التي تشمل عمر البطارية كعامل حاسم، وهو ما جعل من أبل، التي كانت في الماضي متأخرة، منافسًا قادرًا على استعادة جزء من زمام المبادرة وفرض قواعد جديدة في السوق. المستقبل القريب سيكشف ما إذا كانت سامسونغ ستتمكن من تعديل نهجها لمجاراة المنافسة، أم ستبقى عالقة في استراتيجية قديمة تعود إلى سنوات مضت، مع ما يترتب على ذلك من تأثيرات على مكانتها ومصداقيتها أمام الجمهور العالمي.

لماذا تبدو “سامسونغ” عند نقطة ثابتة؟

حقيقة واحدة لا يختلف عليها المستخدمون: الجميع يريد بطارية تدوم أطول.

ومع ذلك، تواصل “سامسونغ” الاعتماد على بطارية بسعة 5000 مللي أمبير في هواتف Galaxy S Ultra منذ سنوات، حتى أصبح هذا الرقم وكأنه حقيقة ثابتة لا تتغير.

عندما ظهر Galaxy S20 Ultra بهذه السعة، كان في صدارة السوق.

لكن بحلول عام 2025، تحوّلت هذه السعة من ميزة تنافسية إلى الحد الأدنى المقبول، في وقت اندفعت فيه الشركات الصينية نحو تطوير قدرات أعلى.

المنافسون يرفعون السقف

شركات مثل وان بلس وأوبو وفيفو وشاومي وأونور تجاوزت حاجز 6000 وحتى 7000 مللي أمبير في هواتف بحجم عادي، مستفيدة من تقنيات بطاريات السيليكون-كربون.

في المقابل، بقيت “سامسونغ” على موقفها، بينما بدأت “أبل” بدورها استكشاف تقنيات بطاريات متقدمة قد تُحدث نقلة في عمر بطارية آيفون 18 وآيفون فولد.

ورغم أن هواتف “سامسونغ” لا تعاني فعليًا من ضعف في عمر البطارية، فإن سلسلة Galaxy S Ultra لم تعد ذلك العرض التقني الذي يستعرض أحدث الابتكارات، بل تحولت إلى تطوير تدريجي لأفكار قديمة ما زالت تؤدي الغرض في عام 2026.

السعة ليست كل شيء

الإنصاف يقتضي القول إن سعة البطارية وحدها ليست المعيار الحقيقي.

فعلى مدار السنوات، تحسن أداء بطاريات “سامسونغ” بفضل المعالجات الأكثر كفاءة، إذ ارتفع عمر البطارية من أقل من 6 ساعات في Galaxy S20 Ultra إلى نحو 8 ساعات متوقعة في Galaxy S25 Ultra.

لكن هذه القفزات لم تكن حكرًا على “سامسونغ”. فشركة أبل، التي لطالما اعتمدت على بطاريات أصغر، نجحت عبر الكفاءة في تقديم تجربة استخدام مماثلة أو أفضل أحيانًا.

الفرق أن “أبل” لا تضع الأرقام في صدارة أولوياتها، بينما كانت “سامسونغ” تُعرف سابقًا بأنها الشركة التي تدفع كل الحدود التقنية إلى أقصاها.

سامسونغ تتحول من قائد إلى متابع

اليوم، يبدو أن هذا الدور تغيّر. التجارب التقنية الجريئة انتقلت إلى الشركات الصينية، بينما اكتفت “سامسونغ” بتقديم أجهزة جيدة بما يكفي.

صحيح أن التجربة لا تزال قوية، لكن بريق الريادة المطلقة تراجع.

هل هذه “سامسونغ” الجديدة؟

الحقيقة غير المعلنة أن البطاريات الضخمة لا تعني دائمًا عمرًا أطول بالشكل المتوقع.

ومع أن بعض الطرازات بدأت تُظهر تحسنًا فعليًا، فإن تجربة المستخدم تبقى العامل الحاسم.

“سامسونغ” تدرك ذلك، وتبدو راضية بتقديم تجربة مستقرة بدل سباق الأرقام.

قد يكون هذا محبطًا لعشاق المواصفات، لكنه يعكس واقعًا جديدًا: “سامسونغ” لم تعد تسعى للبقاء في الصدارة التقنية المطلقة، بل اكتفاء عملي، حتى لو كان باستخدام تقنيات تعود لسنوات مضت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى