تقنية

آيفون

تستعد شركة أبل لإحداث تحول جديد في مجال تقنيات الصحة الرقمية على هواتف آيفون، من خلال العمل على تطوير ميزة متقدمة تعتمد على كاميرا الهاتف لتحليل طريقة المشي لدى المستخدمين، وهو ما يعرف بتحليل المشية. وتهدف هذه الخطوة إلى تقديم إرشادات دقيقة تساعد على تحسين التوازن والثبات أثناء الحركة، بما يعزز الوقاية من السقوط والمشكلات المرتبطة به خصوصا لدى كبار السن أو الأشخاص المعرضين لمخاطر صحية حركية.

آيفون
آيفون

هذه الخطوة لا تأتي من فراغ، بل تمثل امتدادا وتطويرا لمسار بدأت به أبل منذ سنوات في دمج التقنيات الصحية ضمن منظومتها الذكية. ففي عام 2021 أطلقت الشركة مع نظام التشغيل iOS 15 ميزة Walking Steadiness، والتي اعتمدت بشكل أساسي على مستشعرات الحركة المدمجة في هواتف آيفون مثل مقياس التسارع والجيروسكوب. وكانت هذه الميزة تقوم بجمع بيانات عن طريقة مشي المستخدم، ثم تحليلها عبر خوارزميات متقدمة تقيس مستوى التوازن والتناسق الحركي، وتصدر تنبيهات في حال رصد ارتفاع في خطر السقوط خلال الأشهر المقبلة.

وقد لاقت هذه الميزة اهتماما واسعا في الأوساط الطبية والتقنية، خاصة أنها وفرت وسيلة غير تدخلية لمراقبة أحد المؤشرات الصحية المهمة التي غالبا ما يتم إغفالها. ومع ذلك، فإن اعتمادها على المستشعرات فقط كان له بعض القيود، وهو ما يبدو أن أبل تسعى لتجاوزه في النسخة الجديدة المرتقبة.

بحسب تقارير حديثة، تعمل أبل حاليا على تطوير نسخة أكثر تقدما من ميزة تحليل المشي، تعتمد هذه المرة على كاميرا الهاتف بدلا من الاكتفاء ببيانات الحركة. ومن خلال تقنيات الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي، سيتمكن النظام من تحليل وضعية الجسم، وطول الخطوات، وسرعة المشي، وتناسق حركة الأطراف، إضافة إلى مؤشرات دقيقة أخرى يصعب قياسها عبر المستشعرات التقليدية وحدها.

ومن المتوقع أن تتيح هذه الميزة الجديدة للمستخدمين فهما أعمق لطريقة مشيهم، مع تقديم نصائح وإرشادات عملية لتحسين الأداء الحركي، مثل تعديل وضعية الوقوف أو تقوية عضلات معينة أو التنبيه إلى عادات قد تؤثر سلبا على التوازن مع مرور الوقت. كما قد تسهم هذه البيانات في دعم المتخصصين في المجال الصحي عبر توفير معلومات دقيقة يمكن الاستفادة منها في التقييم والمتابعة.

وتشير التوقعات إلى أن هذه الميزة قد ترى النور في وقت لاحق من هذا العام، سواء ضمن تحديث جديد لنظام iOS أو كجزء من حزمة أوسع من تحسينات الصحة. وفي حال تحقق ذلك، فإن أبل ستكون قد خطت خطوة إضافية نحو تحويل الهاتف الذكي إلى أداة شاملة لمراقبة الصحة الجسدية، تجمع بين التقنية المتقدمة وسهولة الاستخدام في الحياة اليومية.

وداعًا للمدرب الصحي الذكي

بحسب تقرير نشرته بلومبيرغ، كانت أبل تعمل خلال الفترة الماضية على إعادة تطوير تطبيق Health، مع توجه لإضافة مدرب صحي افتراضي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يحمل الاسم الرمزي Mulberry. الفكرة كانت تقوم على تحليل بيانات النشاط واللياقة البدنية للمستخدم من أجل تقديم إرشادات صحية مخصصة.

لكن الشركة تراجعت لاحقًا عن طرح المدرب الصحي كخدمة مستقلة، وقررت بدلًا من ذلك دمج هذه القدرات الذكية مباشرة داخل تطبيق Health، ضمن استراتيجية تركز على تطوير التطبيق نفسه بدل إطلاق خدمات منفصلة جديدة.

تحليل المشي عبر الكاميرا

من أبرز الميزات الجديدة المتوقعة، وفقًا للتقرير، خاصية تعتمد على كاميرا آيفون لتحليل طريقة مشي المستخدم.

ورغم قلة التفاصيل المتاحة، يُعتقد أن الميزة ستعتمد على التقييم البصري لحركة الجسم أثناء المشي، بهدف تقديم نصائح لتحسين التوازن وتقليل احتمالات السقوط، ما يجعلها تطويرًا متقدمًا لميزة Walking Steadiness الحالية.

الإعلان المحتمل في WWDC 2026

لا يزال موعد الإطلاق غير محسوم، إلا أن التوقعات تشير إلى أن أبل قد تكشف عن هذه الميزة خلال مؤتمر WWDC 2026، على أن يتم طرحها لاحقًا ضمن نظام iOS 27.

كما أفادت بلومبيرغ بأن النسخة القادمة من تطبيق Health قد تتضمن محتوى فيديو صحيًا مدمجًا ضمن تجربة الاستخدام.

ويأتي هذا التوجه في أعقاب تغييرات إدارية داخل قسم الصحة في أبل، حيث تسعى الشركة، بحسب التقارير، إلى تسريع التنفيذ والتركيز على تقديم ميزات صحية ذات تأثير مباشر داخل التطبيقات، بدل الاعتماد على خدمات مستقلة جديدة.

بهذه الاستراتيجية، تواصل أبل تعزيز مكانتها في مجال الصحة الرقمية، مستفيدة من تكامل العتاد والبرمجيات في آيفون لتقديم أدوات وقائية تتجاوز مجرد تتبع النشاط، وصولًا إلى مراقبة أسلوب المشي نفسه وتحسينه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى