تقنية

موتورولا

كشفت أحدث البيانات والتقارير المتعلقة بسوق الهواتف الذكية في الولايات المتحدة عن تغيرات واضحة في مشهد المنافسة، مع ظهور فائزين بارزين وخاسر رئيسي، إذ يبدو أن شركات محددة استطاعت تعزيز مكانتها بشكل ملحوظ، بينما واجهت أخرى تحديات كبيرة أثرت على أدائها في السوق. فقد واصلت شركة أبل تعزيز هيمنتها على السوق الأمريكية، محققة أرقاماً قياسية في المبيعات، في حين تمكنت شركة موتورولا من جذب الاهتمام في فئة الهواتف منخفضة التكلفة، مقابل انخفاض ملحوظ في شعبية ومبيعات هواتف سامسونغ خلال الربع الأخير من عام ألفين وخمسة وعشرين.

موتورولا
موتورولا

وحسب البيانات الصادرة عن شركة كاونتر بوينت للأبحاث، استحوذت شركة أبل على نحو تسعة وستين في المئة من إجمالي مبيعات الهواتف الذكية في الولايات المتحدة خلال الفترة الممتدة من شهر أكتوبر إلى شهر ديسمبر من عام ألفين وخمسة وعشرين، وهو رقم قياسي لم تشهده الأسواق الأمريكية سابقاً. وقد رفعت هذه النسبة من خمسة وستين في المئة التي سجلتها الشركة في نفس الفترة من العام السابق، مما يعكس استمرار الزخم الكبير الذي تحققه أجهزتها بين المستهلكين الأمريكيين.

ويرجع هذا النجاح الكبير إلى الطلب المرتفع على أحدث إصدارات الشركة، وعلى رأسها سلسلة هواتف آيفون سبعة عشر، بالإضافة إلى الهاتف الاقتصادي الجديد آيفون ستة عشر إي، الذي قدم خيارات ميسورة التكلفة للمستهلكين دون التضحية بالميزات الأساسية. ويشير هذا التوسع في قاعدة العملاء إلى استراتيجية أبل الناجحة في الجمع بين الأجهزة الفاخرة والأجهزة الاقتصادية ضمن محفظتها، ما ساعدها على جذب فئات مختلفة من المستخدمين وتعزيز ولائهم للعلامة التجارية.

على الجانب الآخر، سجلت شركة سامسونغ تراجعاً ملحوظاً في جاذبية أجهزتها ضمن السوق الأمريكية، إذ أظهرت البيانات انخفاضاً في المبيعات مقارنة بالفترات السابقة. ويعزى ذلك إلى مجموعة من العوامل، من بينها المنافسة القوية من أبل وموتورولا، فضلاً عن قلة الابتكارات أو الميزات الجديدة التي يمكن أن تميز هواتفها في سوق يتسم بسرعة التغير والابتكار. ويشير التقرير إلى أن هذا الأداء المخيب للآمال يعكس حاجة سامسونغ لإعادة التفكير في استراتيجياتها لتقديم منتجات تنافسية تجذب المستهلكين الأمريكيين الذين أصبحوا أكثر انتقائية واعتماداً على الميزات والتجربة العامة للجهاز.

أما شركة موتورولا فقد استطاعت أن تبرز بقوة في فئة الهواتف منخفضة السعر، حيث قدمت مجموعة من الأجهزة التي تجمع بين الجودة والسعر المناسب، مما جعلها خياراً مفضلاً للمستهلكين الباحثين عن هواتف اقتصادية تلبي احتياجاتهم الأساسية دون تكاليف باهظة. وقد ساعد هذا التوجه الشركة على تعزيز مكانتها في السوق وزيادة حصتها ضمن الفئة التي تستهدفها بشكل مباشر، خاصة مع تراجع المنافسين الرئيسيين في هذا القطاع.

وبشكل عام، تعكس هذه البيانات تحولاً ملحوظاً في ديناميكيات سوق الهواتف الذكية في الولايات المتحدة، حيث يبدو أن النجاح يعتمد بشكل كبير على القدرة على الجمع بين الابتكار والجاذبية السعرية، فضلاً عن الاستجابة لتفضيلات المستهلكين المتغيرة بسرعة. ويبرز من خلال هذه النتائج أن أبل تواصل احتكار السوق الأمريكية تقريباً، بينما تواجه سامسونغ تحديات كبيرة للحفاظ على مكانتها، في حين تستفيد شركات مثل موتورولا من الفرص المتاحة في الفئات الاقتصادية لتوسيع حضورها وزيادة شعبيتها بين المستخدمين.

ورغم احتفاظ “سامسونغ” بالمركز الثاني

احتفظت “سامسونغ” بالمركز الثاني في سوق الهواتف، إلا أن حصتها لم تتجاوز 13%، وهو مستوى بعيد عن طموحات الشركة التي كانت سابقًا تتصدر السوق عالميًا.

وتجلّى ضعف “سامسونغ” بشكل واضح لدى شركات الاتصالات الكبرى، حيث بلغت حصة “أبل” لدى عملاء “AT&T” حوالي 89% من مبيعات الهواتف بنهاية العام.

وتصدر هاتف iPhone 17 Pro Max قائمة أكثر الهواتف مبيعًا لدى أكبر ثلاث شركات اتصالات أميركية، بينما ساهم iPhone 16e في تعزيز مبيعات الفئة المتوسطة، التي تتراوح أسعارها بين 300 و600 دولار.

موتورولا تتفوق في الفئة الاقتصادية

في مفاجأة لافتة، تمكنت “موتورولا” من انتزاع صدارة فئة الهواتف الأقل من 300 دولار من “سامسونغ”، مستفيدة من الإطلاق المبكر والناجح لهاتفي Moto G Play (2026) وMoto G 5G (2026).

ورغم أن هذه الأفضلية قد تكون مؤقتة مع وصول أجهزة جديدة مثل Galaxy A17 5G، فإن إنجاز “موتورولا” يمثل ضربة جديدة لشركة سامسونغ في واحدة من أكثر الفئات حساسية من حيث السعر.

وعلى مستوى السوق، انخفضت مبيعات الهواتف الاقتصادية بأقل من 300 دولار بنسبة 7% على أساس سنوي، نتيجة ارتفاع تكاليف الذاكرة ومكونات التصنيع، ما يضع هذه الفئة أمام خيارين صعبين: رفع الأسعار أو تقليص المواصفات.

في المقابل، سجلت الفئة المتوسطة نموًا سنويًا بنسبة 27%، مدفوعة بهواتف مثل iPhone 16e وPixel 9a من “غوغل”، بينما بقيت الفئة العليا، التي تزيد أسعارها على 600 دولار، شبه مستقرة، متأثرة بتراجع الإقبال على هواتف أندرويد الرائدة وزيادة جاذبية الأجهزة المتوسطة.

هيمنة مستمرة وآفاق السوق

ويتوقع محللون استمرار هيمنة “أبل” على السوق الأميركية لسنوات قادمة، في ظل ضعف المنافسة وولاء المستخدمين. ويركز الاهتمام على الفئة المتوسطة، التي قد تصبح المحرك الرئيسي للنمو مع تراجع جاذبية الهواتف الفاخرة وارتفاع أسعار الأجهزة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، يرى المراقبون أن نجاح الفئة المتوسطة قد يعتمد بشكل كبير على الهاتف المرتقب iPhone 17e، خاصة مع الشكوك حول قدرة Pixel 10a على منافسة بقية أجهزة سلسلة بيكسل 10 بشكل فعّال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى