أبل
على الرغم من المنافسة الشديدة والمتزايدة في سوق الهواتف الذكية على مستوى العالم، تظل شركة أبل تتربع على عرش تفوقها في قطاع الأجهزة اللوحية بلا منازع. فقد استطاعت الشركة الأمريكية، على مدار السنوات الماضية، أن تبني لنفسها قاعدة صلبة من المستخدمين المخلصين الذين يثقون في جودة منتجاتها ويقدرون التجربة الفريدة التي تقدمها أجهزتها. هذا التفوق لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج استثمار طويل الأمد في الابتكار والتصميم الراقي والتقنيات المتطورة التي تجعل من كل جهاز جديد حدثًا يُتوقع بفارغ الصبر.

في المقابل، تسعى شركات أخرى مثل سامسونغ إلى منافسة أبل على هذا الصعيد، لكنها تجد صعوبة في تقليص الفارق المتنامي الذي يميز منتجات أبل عن منافستها الكورية. صحيح أن سامسونغ تتميز بتقديم أجهزة متنوعة تلبي احتياجات شرائح مختلفة من المستخدمين، إلا أن التفوق الكمي والنوعي لشركة أبل في قطاع الأجهزة اللوحية يبقى واضحًا، وهو ما يظهر في إحصاءات المبيعات والتقارير الفصلية التي تصدر عن شركات الأبحاث السوقية. إن التصميم الأنيق والتجربة السلسة والاعتمادية العالية التي توفرها أجهزة أبل جعلتها الخيار الأول لكثير من المستخدمين، سواء لأغراض التعليم أو الأعمال أو الترفيه.
ومع ذلك، فإن المفاجأة الكبرى في الربع الرابع من عام ألفين وخمسة وعشرين لم تكن في صراع أبل وسامسونغ التقليدي، بل جاءت من ظهور شركة لينوفو بشكل قوي على الساحة. فقد سجلت لينوفو قفزة ملحوظة في مبيعات أجهزتها اللوحية خلال هذه الفترة، ما جعلها محور اهتمام خبراء السوق والمحللين على حد سواء. هذه القفزة لم تقتصر على الأرقام فقط، بل كانت مؤشراً على تحول مهم في استراتيجيات الشركة، التي ركزت على تقديم منتجات تجمع بين الأداء الجيد والسعر التنافسي، مع الاهتمام بتحسين تجربة المستخدم وتعزيز مزايا الأجهزة الذكية.
ينعكس هذا النجاح في قدرة لينوفو على اجتذاب شريحة واسعة من المستهلكين الذين يبحثون عن أجهزة قوية وفعالة دون الحاجة لدفع أسعار مرتفعة كما هو الحال مع بعض منافسيها التقليديين. وقد ساهمت الحملات التسويقية الذكية والعروض المستمرة التي قدمتها الشركة في تعزيز هذا النجاح، ما منحها مكانة مرموقة في قائمة أفضل الشركات المنتجة للأجهزة اللوحية خلال هذا الربع.
من المؤكد أن المشهد التنافسي في سوق الأجهزة اللوحية سيظل حيوياً ومليئاً بالمفاجآت خلال الفترة المقبلة. شركات مثل أبل وسامسونغ ولينوفو، بالإضافة إلى منافسين آخرين صاعدين في الأسواق الناشئة، ستستمر في ابتكار منتجات وخدمات تجذب المستهلكين وتكسب ولاءهم. وفي الوقت الذي يبدو فيه أبل متفوقة بلا منازع، فإن ديناميكية السوق تشير إلى أن اللاعبين الجدد قادرون على قلب المعادلة وتحقيق مكاسب سريعة في حال تمكنوا من تلبية احتياجات المستخدمين بذكاء وفعالية.
في النهاية، يمكن القول إن التفوق في سوق الأجهزة اللوحية يعتمد على مزيج من الابتكار المستمر، الجودة العالية، الاستماع إلى احتياجات المستهلكين، وتقديم قيمة حقيقية مقابل السعر. أبل حافظت على مكانتها الرائدة، وسامسونغ تسعى لمواكبتها، بينما لينوفو أثبتت أن القدرة على التغيير السريع والاستثمار الذكي يمكن أن تجعلها نجم المرحلة بلا منازع، على الأقل في الفترة الحالية.
عودة قوية لسوق التابلت
شهد سوق الأجهزة اللوحية طفرة غير مسبوقة مع بداية جائحة كورونا في 2020، حين اضطر ملايين المستخدمين حول العالم للعمل والدراسة من المنزل.
لكن هذا الزخم تراجع تدريجيًا مع عودة أنماط العمل التقليدية، قبل أن يشهد السوق انتعاشًا جديدًا في 2025، حيث ارتفعت الشحنات العالمية بنسبة نحو 10% مقارنة بعام 2024.
أونور تلحق بـ شاومي.. شرائح الذاكرة تعصف بأسعار الأجهزة اللوحية
وكان الربع الرابع من العام الماضي العامل الأبرز في هذا النمو، مدفوعًا بشكل رئيسي بالأداء القوي لشركة أبل
أبل في الصدارة بفارق مريح
في الربع الرابع من 2025، شحنت أبل نحو 19.6 مليون جهاز آيباد حول العالم، مقارنة بـ16.8 مليون وحدة في نفس الفترة من 2024.
وبفضل ذلك، ارتفعت حصتها السوقية إلى 44.9%، أي ما يقارب نصف سوق الأجهزة اللوحية العالمي.
شحنات الأجهزة اللوحية في الربع الرابع من 2025
ساهم في هذا الأداء إطلاق آيباد الجيل الحادي عشر بمعالج A16 Bionic، إلى جانب نسختي آيباد برو بقياسي 11 و13 بوصة المزودتين بمعالج Apple M5، ما زاد من جاذبية منتجات الشركة في مختلف الفئات السعرية.
وكانت حصة أبل في الربع الرابع الأعلى خلال 2025، متجاوزة نتائج الأرباع الثلاثة الأولى، وفي وقت لم تواجه فيه أي منافس حقيقي على عرش السوق.
سامسونغ تتراجع ولينوفو تصعد
على الجانب الآخر، سجلت أجهزة Galaxy Tab التابعة لسامسونغ تراجعًا بنسبة 9.2% على أساس سنوي في الربع الرابع، ومع استمرار الشركة في المركز الثاني، فإن الفجوة بينها وبين أبل تتسع.
أما لينوفو، فكانت القصة الأبرز في 2025، بعدما حققت نموًا هائلًا بنسبة 36.2% في الربع الرابع، لتحتل المركز الثالث عالميًا، متقدمة على هواوي، ومتجاوزة بفارق واضح شاومي التي سجلت نموًا بنسبة 10.1% فقط خلال نفس الفترة.
ورغم أن سامسونغ لا تزال تتقدم على لينوفو بنحو 6% من الحصة السوقية، فإن وتيرة نمو الشركة الصينية تشير إلى احتمال تغييرات في خريطة المنافسة، حتى لو بدا ذلك صعبًا مع توقعات بانخفاض سوق التابلت في 2026.
هل ما زلنا بحاجة إلى الأجهزة اللوحية؟
مع اقتراب إطلاق أول هاتف آيفون قابل للطي، يطرح كثيرون تساؤلات حول مستقبل الأجهزة اللوحية التقليدية.
لكن الواقع يظهر أن الآيباد والأجهزة اللوحية الاقتصادية ستظل خيارًا جذابًا لسنوات، بفضل أسعارها المعقولة واستخداماتها المتنوعة في التعليم والعمل والترفيه.
وإذا لم تتمكن الهواتف القابلة للطي من منافسة أجهزة Galaxy Tab حتى الآن، فمن غير المرجح أن تختفي الأجهزة اللوحية في المستقبل القريب.
مع ذلك، قد تضطر بعض الشركات، وعلى رأسها سامسونغ، لإعادة النظر في استراتيجياتها، خاصة مع ارتفاع أسعار أجهزتها الرائدة مقارنة بالمنافسين.
في النهاية، تواصل أبل فرض سيطرتها على سوق التابلت العالمي، بينما تؤكد لينوفو أنها لاعب صاعد بقوة، وقد تكون مفاجآت السنوات المقبلة أكبر مما نتوقع.




