تقنية

الروبوت

يأمل إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، في تحقيق خطوة كبيرة نحو توطين عملية إنتاج روبوت الشركة البشري المعروف باسم “أوبتيموس” داخل الولايات المتحدة. وتسعى الشركة، التي اشتهرت بصناعة السيارات الكهربائية، إلى توسيع نشاطاتها ليشمل مجال الروبوتات البشرية، وهو قطاع يُعدّ جديدًا بالنسبة لها. وقد أعلنت تسلا مؤخرًا عن خطط طموحة لتحويل مصنعها الكبير في فريمونت، الذي كان مخصصًا لإنتاج السيارات الكهربائية، إلى منشأة متخصصة في تصنيع الروبوتات البشرية. الهدف من هذا التحويل هو القدرة على إنتاج مليون وحدة من روبوت “أوبتيموس” سنويًا، ما يعكس طموح الشركة في دفع حدود التكنولوجيا وتعزيز موقعها في السوق العالمي للروبوتات.

الروبوت
الروبوت

تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية ماسك الطويلة الأمد لتوسيع أعمال تسلا إلى ما هو أبعد من صناعة السيارات الكهربائية التقليدية، والاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، التي يرى فيها مستقبل الصناعات المتقدمة. وقد أعرب ماسك في مناسبات عدة عن اهتمامه بجعل الروبوتات البشرية جزءًا أساسيًا من العمليات اليومية، سواء في المصانع أو في البيئات المنزلية، حيث من المتوقع أن تلعب هذه الروبوتات دورًا في تخفيف الأعباء عن البشر وتحسين الإنتاجية.

إلا أن الشركة تواجه تحديات كبيرة في مسعاها هذا، أبرزها مسألة التوريد والإمدادات. فغالبية مكونات روبوت “أوبتيموس” يتم تصنيعها حاليًا في الصين، ما يجعل عملية نقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة أمرًا معقدًا من الناحية اللوجستية. هذا الاعتماد على الموردين الخارجيين يفرض على تسلا مواجهة تحديات تتعلق بتأمين سلسلة التوريد، وضمان توفر المواد الخام والمكونات التقنية بشكل مستمر، بالإضافة إلى الحاجة لتدريب فرق العمل في المصنع الجديد على خطوط الإنتاج الخاصة بالروبوتات، والتي تختلف بشكل كبير عن تلك المستخدمة في صناعة السيارات.

وبالرغم من هذه العقبات، فإن تسلا تبدو مصممة على المضي قدمًا في خطتها، مستفيدة من خبرتها الطويلة في إدارة المصانع عالية التقنية، والقدرة على ابتكار حلول مبتكرة لمشكلات الإنتاج والتوريد. فالتحول من صناعة السيارات الكهربائية إلى الروبوتات البشرية يمثل فرصة للشركة لتطوير تكنولوجيات جديدة، وتحقيق تفوق تنافسي في مجال متنامٍ، حيث تتزايد الحاجة عالميًا إلى الروبوتات الذكية التي يمكنها أداء مهام معقدة ومتنوعة.

ويشير محللون في قطاع التكنولوجيا إلى أن نجاح تسلا في نقل إنتاج “أوبتيموس” إلى الولايات المتحدة لن يعزز مكانتها فحسب، بل قد يمثل نموذجًا يمكن أن يتبعه مصنعون آخرون يسعون لتوطين إنتاج الروبوتات وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية. كما أن هذا التحول من شأنه أن يخلق آلاف الوظائف الجديدة في قطاع التكنولوجيا والهندسة والتصنيع، ما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتطوير القدرات الصناعية في البلاد.

في النهاية، يبقى الطموح الذي يقوده ماسك في تحويل مصنع فريمونت إلى مركز لإنتاج روبوتات “أوبتيموس” خطوة جريئة تحمل معها العديد من التحديات والفرص، ويعكس رؤية الشركة في الانتقال من مجرد شركة لصناعة السيارات إلى لاعب رئيسي في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي، بما يعزز مكانتها كرائد في الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة على مستوى العالم.

زيادة التكاليف عند استبعاد المكونات الصينية

وفقًا لبنك مورغان ستانلي، فإن استبعاد المكونات الصينية من سلسلة توريد الجيل الثاني من روبوت أوبتيموس قد يؤدي إلى رفع التكاليف الإجمالية من 46,000 دولار إلى 131,000 دولار، بحسب تقرير لموقع “إنترستنغ إنجنيرينغ” المتخصص في أخبار التكنولوجيا والهندسة

ويعتبر هذا تحديًا كبيرًا لماسك وفرييه، بالنظر لهدفهما في خفض تكلفة روبوت “أوبتيموس” إلى حوالي 20 ألف دولار. في المقابل، تبيع الصين روبوتات مثل “يونيتري جي 1” بسعر 16 ألف دولار للوحدة، مستفيدة من بنيتها التحتية التصنيعية المتطورة.

في الوقت الحالي، تُصنع المكونات الأساسية لروبوت “أوبتيموس” البشري في الصين، بينما يتم تجميعه النهائي في الولايات المتحدة.

الاعتماد على الصين

وفقًا لصحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” الصينية، أقامت شركة تسلا، ومقرها أوستن، علاقات تعاون مع موردي مكونات صينيين على مدار السنوات الثلاث الماضية. وقد لعب هؤلاء الموردون دورًا محوريًا في دعم جهود الشركة في مجال البحث والتطوير والتصميم.

تُصنع غالبية أجزاء “أوبتيموس” في الصين، ما أدى إلى ظهور ما يسميه الموردون “سلسلة أوبتيموس”، المشابهة لسلسلة توريد آيفون الخاصة بشركة أبل في البلاد. وتشمل هذه الأجزاء المحركات التي تحرك مفاصل الروبوت، والمشغلات الأخرى، وأنظمة الرؤية.

أبرمت تسلا شراكات مع عدد من الشركات الصينية لإنتاج “أوبتيموس” على نطاق واسع، حيث يقوم الموردون بتسليم عينات بكميات صغيرة مع تلقي ملاحظات من تسلا.

وتعد تكاليف سلسلة التوريد السبب الرئيسي لاعتماد تسلا على الصين، فبالإضافة إلى المكونات منخفضة السعر، توفر الحكومة الصينية مزايا ضريبية ودعمًا وتمويلًا بحثيًا سخيًا للشركات العاملة في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر.

خطط أوبتيموس

تماشيًا مع أهدافها الإنتاجية الطموحة، أعلنت تسلا عزمها إطلاق الجيل الثالث من روبوتها البشري، المعروف باسم “أوبتيموس V3″، في الربع الأول من 2026.

ووفقًا لتقرير أرباحها الصادر في 28 يناير، تخطط الشركة لتقليص إنتاج سيارتي السيدان موديل S والسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات موديل X لإفساح المجال لتصنيع روبوت أوبتيموس في مصنعها بفريمونت.

وفي منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، كشف ماسك أن الروبوت البشري سيكون متاحًا للشراء بحلول نهاية عام 2027.

وأعلنت تسلا عن خططها يوم الاثنين على منصة ويبو، الشبيه الصيني لمنصة إكس، مما يشير إلى أهداف محتملة لاستهداف السوق الصيني.

عقل أميركي وجسد صيني

تشير التحليلات إلى أن سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر العالمية ينقسم بشكل متزايد إلى “عقل أميركي” و”جسد صيني”، مما يعكس اتساع الفجوة الجيوسياسية والتكنولوجية.

تتصدر الولايات المتحدة مجال ذكاء الروبوتات من خلال التقدم في الذكاء الاصطناعي المتجسد، حيث يتم تدريب الآلات على فهم الفيزياء والعمل في العالم الحقيقي.

وتقود شركات مثل إنفيديا وتسلا وغوغل هذه الطبقة الذكية، بينما يظل التصنيع وسلاسل توريد العتاد مركزين في الصين.

وفي مذكرة بحثية صدرت في يناير، قدر مورغان ستانلي أن مكونات الروبوتات الشبيهة بالبشر وحدها قد تدر إيرادات تصل إلى 780 مليار دولار بحلول عام 2040، ومن المتوقع أن يستفيد موردو المكونات أولًا من نمو هذا القطاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى