تقنية

الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة أوبن إي آي المختصة في مجال الذكاء الاصطناعي يوم الإثنين عن توقيعها مجموعة من الشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد مع أربع من أكبر الشركات الاستشارية في العالم، وذلك في خطوة تهدف إلى تعميق انتشار واستخدام منصتها المؤسسية الجديدة التي تحمل اسم فرونتير . وأوضحت الشركة في بيان رسمي أن هذه التحالفات تأتي في إطار جهودها المتواصلة لتوسيع نطاق التكنولوجيا المتقدمة التي تطورها، وتسهيل اعتمادها على نطاق واسع داخل المؤسسات الكبرى في مختلف القطاعات.

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

وقد قالت أوبن إي آي في البيان إن هذه الشراكات تمثل “تحالفات فرونتير”، حيث تم اختيار أربع شركات استشارية كبرى للعمل معها في تنفيذ استراتيجية النشر والتطبيق لمنصة فرونتير. الشركات الأربع التي تم الإعلان عن تحالفها مع أوبن إي آي هي: شركة أكسنتشر، ومجموعة بوسطن الاستشارية، وشركة كابجيميني، وشركة ماكنزي آند كو. وجميع هذه الشركات تُعد من الأسماء الرائدة في عالم الاستشارات المهنية ودعم التحول الرقمي للشركات والمؤسسات على مستوى العالم.

وتُعد منصة فرونتير واحدة من أحدث مبادرات أوبن إي آي في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي للمؤسسات، وهي منصة تم تصميمها لتقديم إمكانيات متقدمة في التحليل والتعلم الآلي، بما يساعد الشركات على الاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي في تحسين العمليات الداخلية وتطوير المنتجات والخدمات، إضافة إلى دعم الابتكار وتحقيق كفاءات تشغيلية أعلى. وكانت أوبن إي آي قد كشفت سابقًا عن طموحاتها في جعل منصة فرونتير محركًا رئيسيًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق المؤسسات، لتلبية احتياجات العملاء في بيئات أعمال معقدة ومتغيرة.

وتتولى الشركات الأربع الشريكة مع أوبن إي آي تقديم خدمات استشارية متعمقة تساعد في تكييف وتطبيق منصة فرونتير بحسب احتياجات كل عميل على حدة. فشركة أكسنتشر، وهي شركة عالمية تقدم خدمات في استراتيجيات التكنولوجيا وإدارة العمليات، من المتوقع أن تلعب دورًا مهمًا في تصميم وتنفيذ حلول مخصصة تعتمد على هذه المنصة في قطاعات متعددة. كما ستقدم مجموعة بوسطن الاستشارية خبرتها الواسعة في الاستراتيجية المؤسسية وتحليل البيانات لدعم الشركات في التخطيط لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الاستراتيجية التي تستفيد من قدرات فرونتير.

أما شركة كابجيميني، فهي من الشركات الرائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، ومن المتوقع أن تساهم في دمج حلول أوبن إي آي داخل الأنظمة التقنية المعقدة لدى العملاء، بينما ستعمل ماكنزي آند كو، التي تمتلك تاريخًا طويلًا في تقديم الاستشارات الإدارية، على توجيه الشركات في كيفية تكييف نماذج أعمالها للاستفادة من الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي على مستوى الأداء والتنافسية.

وقد أكدت أوبن إي آي في بيانها أن التحالفات الجديدة تهدف إلى بناء نظام بيئي متكامل من الخبرات التقنية والاستشارية التي تدعم المؤسسات في استغلال إمكانات الذكاء الاصطناعي بشكل آمن وفعّال. وشددت الشركة على أهمية العمل المشترك بين مطوري التكنولوجيا والاستشاريين المتخصصين لضمان تقديم قيمة حقيقية للعملاء والمساعدة في قيادة التحولات الرقمية الكبرى التي تشهدها الأسواق في الوقت الحالي.

وأضافت أن هذه الشراكات ستدعم أيضًا تدريب القوى العاملة على التقنيات الحديثة، وتعزيز المهارات اللازمة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل، مما يساهم في تسريع وتيرة الابتكار وزيادة القدرة التنافسية للمؤسسات التي تعتمد على هذه الحلول.

وانتهى البيان بتأكيد أوبن إي آي على التزامها بمواصلة الاستثمار في تطوير منصة فرونتير وتوسيع نطاق شراكاتها لتشمل المزيد من الجهات حول العالم، في محاولة لتمكين المؤسسات من الاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي في تعزيز النمو وتحقيق أهدافها الرقمية.

أطلقت شركة أوبن إيه آي شراكة استراتيجية جديدة تهدف إلى مساعدة المؤسسات على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها التجارية الأساسية بشكل أكثر فعالية، دون كشف التفاصيل المالية لهذه الشراكات. وتجمع المبادرة بين مهندسي الشركة المنتشرين ميدانيًا وفِرق شركات الاستشارات المتخصصة، لتقديم دعم شامل يشمل تطوير البرمجيات وتحسين أداء فرق المبيعات وتعزيز خدمة العملاء، بما يعكس رغبة الشركات في الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي بشكل عملي ومستدام وفقًا لتقارير وكالة رويترز.

تأتي هذه الخطوة بعد فترة من تأكيد الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي، سام ألتمان، على أن بيع منتجات الشركة للعملاء من المؤسسات يعد أولوية استراتيجية للشركة الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي. وفي إطار تعزيز هذه الأولوية، قامت الشركة في ديسمبر بتعيين الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة سلاك، دينيس دريسر، في منصب رئيسة الإيرادات، لتقود الجهود الرامية إلى تسريع دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف المؤسسات وتوسيع نطاق استخدامه بطريقة منهجية.

ورغم أن أوبن إيه آي تعاونت سابقًا مع شركات استشارية لترويج تقنيتها وبيعها، أشارت دريسر إلى أن الشراكة الجديدة تختلف في تركيزها، إذ تسعى إلى مساعدة الشركات على دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل الأساسي بدلاً من الاعتماد على تجارب منفصلة أو محدودة. وأضافت أن المؤسسات لا تحتاج فقط إلى التعامل بحذر عند اعتماد هذه التقنيات، بل إلى وجود مسار واضح ودعم مستمر يمكنها من النمو وبناء قدراتها الداخلية على استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل فعّال.

ويتيح هذا التحالف لمهندسي أوبن إيه آي العمل جنبًا إلى جنب مع فرق الاستشارات لتدريب الموظفين وتقديم الدعم أثناء تنفيذ المشاريع، ما يعزز فرص نجاح المبادرات التقنية ويقلل المخاطر المرتبطة بالتبني الواسع للذكاء الاصطناعي. ومن بين الأدوات التي توفرها الشركة، تبرز منصة فرونتير التي تحتوي على طبقة سياقية مصممة لربط البيانات والتطبيقات المختلفة داخل المؤسسات، وهو أحد أبرز العوائق التي تواجه الشركات عند تطبيق الذكاء الاصطناعي. كما يمكن للشركات بناء وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تبادل المهارات والذاكرة عبر مراحل العمل المختلفة، مع إدارة هذه العمليات من خلال نظام مراقبة متكامل، حيث تُعد منتجات مثل ChatGPT Enterprise جزءًا من هذه المنظومة.

وأوضحت دريسر أن الشركات أصبحت تدرك أن نشر الذكاء الاصطناعي بشكل معزول لا يحقق الفائدة المرجوة ولا يساهم في تحول الأعمال. وأشارت إلى أن هذه الشراكة تعكس رؤية أوبن إيه آي بأن الذكاء الاصطناعي يمثل نقلة نوعية في عالم التكنولوجيا، تتجاوز مجرد بيع تراخيص البرمجيات التقليدية، وتستلزم دعمًا مستمرًا وإشرافًا مباشرًا لضمان تحقيق القيمة الحقيقية.

وأفاد عدد من الشركات التي حاولت تطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع لوكالة رويترز بأنها تواجه تحديات عملية لا يمكن للنماذج التقنية وحدها حلها. ومع ذلك، تتوقع دريسر أن الشركات التي تعمل بشكل مستمر مع شركات الاستشارات ستتمكن تدريجيًا من الاعتماد على نفسها، وتطوير قدراتها الداخلية، وبالتالي دفع عملية التحول الرقمي قدمًا بشكل مستدام وفعال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى