ChatGPT
بدأت شركة الذكاء الاصطناعي “أوبن إيه آي” مؤخرًا اختبار آلية جديدة لعرض الإعلانات عبر روبوتها الشهير للدردشة، “شات جي بي تي“، وذلك من خلال تزويد عشرات المعلنين الأوائل بفرصة تجربة هذه الخدمة، وفق ما نقلته صحيفة “ذي إنفورميشن” عن مصادر مطلعة على الأمر. ويأتي هذا التحرك في إطار جهود الشركة لتوسيع مصادر دخلها وتعزيز استدامة تطوير التكنولوجيا التي تشتهر بها، خاصة مع التكاليف الباهظة المرتبطة بالبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقد أعلنت “أوبن إيه آي” في وقت سابق أنها ستبدأ بعرض الإعلانات لبعض المستخدمين داخل الولايات المتحدة، في خطوة أولية تهدف إلى اختبار ردود الفعل على هذه الإعلانات وفهم كيفية دمجها بشكل سلس مع تجربة المستخدم دون التأثير على جودة الخدمة أو طابع المحادثات الطبيعية التي يقدمها “شات جي بي تي”. ويعتبر هذا التحرك جزءًا من استراتيجية أوسع للشركة لزيادة العائدات المالية من منتجاتها القائمة على الذكاء الاصطناعي، وهو أمر ضروري لدعم استمرار الابتكار وإطلاق ميزات وتقنيات جديدة.
من جانبه، أشارت المصادر إلى أن “أوبن إيه آي” تركز على إيجاد توازن بين تقديم الإعلانات بطريقة لا تزعج المستخدمين وبين تحقيق عائد مالي يغطي التكاليف التشغيلية المرتفعة، خصوصًا مع انتشار استخدام الروبوتات الذكية بشكل متزايد في مجالات متعددة تشمل التعليم، والتسوق، وخدمة العملاء. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه شركات الذكاء الاصطناعي منافسة متزايدة من شركات التكنولوجيا الكبرى، التي تحاول أيضًا الاستفادة من حلول الذكاء الاصطناعي في مجالات الإعلان والتسويق الرقمي.
وتعتمد خطة “أوبن إيه آي” على تقديم الإعلانات بشكل مدمج داخل واجهة “شات جي بي تي”، بحيث تكون مرتبطة بسياق المحادثة أو اهتمامات المستخدم، وهو ما يعكس اهتمام الشركة بتقديم تجربة مخصصة وشخصية أكثر، بعيدًا عن الإعلانات التقليدية المقطوعة التي قد تبدو مزعجة. وتشير التقديرات إلى أن دمج الإعلانات بهذا الشكل قد يتيح للشركة فرصة تحقيق إيرادات مستمرة ودعم تطوير خوارزميات أكثر تقدمًا، بما في ذلك تحسين قدرات الفهم والتفاعل لدى روبوت الدردشة.
وكانت “أوبن إيه آي” قد ركزت خلال السنوات الماضية على بناء قاعدة مستخدمين واسعة لروبوتها “شات جي بي تي”، وهو ما يجعل هذه الخطوة الجديدة في عرض الإعلانات أكثر استراتيجية، حيث يمكنها الاستفادة من حجم الاستخدام الكبير لجمع بيانات مهمة حول فعالية الحملات الإعلانية وتحليل سلوك المستخدمين، بما يتيح تحسين استهداف الإعلانات وتقديم محتوى ملائم بشكل أفضل. كما يمثل هذا التحول جزءًا من جهود الشركة لتعزيز نموذج الأعمال الخاص بها، بحيث لا يقتصر على الاشتراكات المدفوعة فحسب، بل يشمل مصادر دخل متعددة تساهم في دعم الابتكار المستمر.
من المتوقع أن تساعد هذه الخطوة “أوبن إيه آي” على مواصلة الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والتي تتطلب موارد مالية ضخمة لتطوير قدرات الروبوتات على معالجة اللغة الطبيعية، والتعلم من البيانات، وتقديم إجابات دقيقة وسريعة. وبالتالي، فإن اختبار الإعلانات في “شات جي بي تي” يمكن اعتباره خطوة محورية نحو تحقيق التوازن بين تقديم قيمة للمستخدمين وضمان استدامة النمو المالي للشركة على المدى الطويل.
طلبت شركة أوبن إيه آي من مجموعة محدودة من المعلنين الالتزام بميزانية لا تتجاوز مليون دولار لكل منهم خلال فترة تجريبية قصيرة تمتد لعدة أسابيع، على أن تبدأ هذه الإعلانات بالظهور في أوائل شهر فبراير، وفق ما نقل عنه تقرير نشرته صحيفة ذي إنفورميشن. ووفق الخطة التي ستتبعها الشركة، سيتم فرض رسوم على المعلنين بناءً على عدد مرات عرض الإعلان وليس على عدد النقرات أو التفاعل مع الإعلان، مما يعني أن الشركة ستتلقى إيرادات حتى في حالة عدم تفاعل المستخدمين مع الإعلانات، بينما سيظل لدى المعلنين فهم محدود لتأثير إنفاقهم الإعلاني على جمهور المنصة.
خلال هذه الفترة التجريبية، لن تقدم أوبن إيه آي أداة تمكّن المعلنين من شراء وإدارة الإعلانات بأنفسهم بسهولة، لكن الشركة أكدت أنها تعمل على تطوير خدمة الإعلانات بنظام الخدمة الذاتية قريبًا، لتتيح للمعلنين مزيدًا من التحكم في حملاتهم. ويأتي الكشف عن هذه الخطة في الوقت نفسه الذي أعلنت فيه الشركة عن اشتراك جديد يسمى ChatGPT Go بسعر ثمانية دولارات شهريًا، والذي سيتضمن ظهور الإعلانات للمشتركين، في حين سيظل الاشتراك الأعلى ChatGPT Plus بسعر عشرين دولارًا شهريًا وChatGPT Pro بسعر مائتي دولار شهريًا، بالإضافة إلى العملاء من الشركات، خاليًا من الإعلانات.
وستظهر الإعلانات أيضًا لمستخدمي النسخة المجانية من شات جي بي تي، وهو ما يعكس تحولًا كبيرًا في استراتيجية الشركة التي اعتمدت في السابق بشكل أساسي على الاشتراكات كمصدر رئيسي للإيرادات. ويعكس هذا التوجه الجديد الضغوط المتزايدة على أوبن إيه آي لتعزيز مصادر الدخل في ظل النفقات الكبيرة التي تتحملها على مراكز البيانات والبنية التحتية التقنية، بالإضافة إلى استعداد الشركة لإطلاق عام أولي واسع النطاق في المستقبل القريب.
ويعتبر نموذج الدفع مقابل كل ظهور للإعلان من الأساليب الإعلانية التي تضمن للشركة تحقيق دخل ثابت، حتى في حال عدم قيام المستخدمين بالنقر على الإعلانات أو التفاعل معها، لكنه بالمقابل يتيح للمعلنين فقط مؤشرًا محدودًا حول مدى نجاح حملاتهم الإعلانية وتأثيرها على الجمهور المستهدف. ومن المتوقع أن توفر أوبن إيه آي قريبًا أدوات أكثر تقدمًا للإعلانات بنظام الخدمة الذاتية، ما سيسمح للمعلنين بتوجيه الحملات بسهولة أكبر وتتبع الأداء بدقة أعلى.
ويأتي إدراج الإعلانات ضمن استراتيجية الشركة لتوسيع مصادر الإيرادات بعيدًا عن الاعتماد الكلي على الاشتراكات الشهرية، ويعكس التحديات المالية التي تواجهها أوبن إيه آي، خاصة في ظل تكاليف التشغيل المرتفعة لمراكز البيانات، إضافة إلى استعدادها للتوسع عبر الطرح العام الأولي المخطط له، وهو ما يتطلب تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الاشتراكات فقط.
وتؤكد هذه الخطوة على التحول الكبير في نموذج أعمال الشركة، حيث كانت أوبن إيه آي تعتمد حتى الآن على الاشتراكات كمصدر أساسي للإيرادات، بينما أصبح إدخال الإعلانات جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها المالية المستقبلية، ما يعكس الرغبة في استغلال قاعدة المستخدمين الضخمة لخدمة شات جي بي تي لتحقيق إيرادات إضافية، سواء من خلال الاشتراكات المدفوعة أو من خلال عرض الإعلانات لمستخدمي النسخة المجانية.




