تقنية

الذكاء الاصطناعي

حذر مسؤول تنفيذي سابق في بنك سيتي من أن العالم على أعتاب تحول جذري في سوق العمل، مع توقع أن تتجاوز أعداد الروبوتات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي القوى العاملة البشرية خلال العقود القادمة. هذا التحول ينبع من الاتجاه المتسارع لدى الشركات نحو الاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي، والبحث المستمر عن وسائل جديدة لتقليل التكاليف وزيادة الكفاءة.

ذكاء الاصطناعي
ذكاء الاصطناعي

روب جارليك، الذي شغل منصب الرئيس السابق للابتكار والتكنولوجيا ومستقبل العمل في وحدة سيتي غلوبال إنسايتس التحليلية التابعة للبنك، أوضح في مقابلة مع برنامج “صكوك بوكس يوروب” على قناة سي إن بي سي أن هذا الاتجاه ليس مجرد فرضية بعيدة، بل هو مسار محتمل وملموس يعيشه الاقتصاد العالمي بالفعل. وأكد أن القادة التنفيذيين في الشركات غالبًا ما يضعون الربحية على رأس أولوياتهم، وهو ما يؤدي بدوره إلى تفوق الآلات على البشر في بعض القطاعات بسرعة غير مسبوقة.

وأشار جارليك إلى أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل لا يقتصر على أداء المهام الروتينية أو المتكررة فحسب، بل يمتد ليشمل تحليل البيانات واتخاذ القرارات وحتى التفاعل مع العملاء، وهي وظائف كانت تُعتبر في السابق من اختصاص البشر وحدهم. وبهذا، ستصبح الروبوتات جزءًا لا يتجزأ من العمليات اليومية، ما يضع العمال البشر في موقف يتطلب التكيف السريع أو مواجهة احتمالية الاستبعاد من بعض المجالات الوظيفية.

ويبرز من هذا التحليل أن الشركات، خاصة تلك التي تسعى لتعظيم أرباحها وتقليل التكاليف التشغيلية، ستواصل توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي. إذ يمكن للآلات العمل دون توقف، وتقديم أداء متسق دون الحاجة إلى إجازات أو مزايا إضافية، مما يجعلها خيارًا جذابًا في أعين الإدارة العليا. ومع ذلك، فإن هذا الاعتماد على التكنولوجيا يثير تساؤلات عميقة حول المستقبل المهني للعمال، وعن كيفية إعادة صياغة المهارات المطلوبة لمواكبة التغيرات التكنولوجية.

كما نبه جارليك إلى أن التنافسية العالمية تلعب دورًا مهمًا في هذا السياق، حيث أن الشركات التي تتبنى تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل أسرع قد تكتسب ميزة كبيرة على منافسيها، ما يزيد من الضغط على باقي الشركات للقيام بالمثل لتجنب التأخر عن الركب. وهذا التوجه يعزز فكرة أن العمال البشريين الذين لا يطورون مهاراتهم باستمرار قد يجدون أنفسهم في مواجهة تحديات كبيرة، وقد يضطرون إلى الانتقال إلى مجالات جديدة أو التركيز على مهارات لا تستطيع الآلات محاكاتها بسهولة.

وبالرغم من التحديات التي يطرحها هذا التحول، هناك أيضًا فرص كبيرة للنمو والابتكار. فمع ظهور الروبوتات ووكلاء الذكاء الاصطناعي، يمكن للعمال التركيز على المهام التي تتطلب الإبداع، التفكير النقدي، والقدرة على التواصل والتفاعل الإنساني، وهي عناصر يصعب استبدالها بالآلات. وفي الوقت نفسه، على صانعي السياسات والمستثمرين والشركات العمل معًا لتطوير برامج تدريبية وإعادة تأهيل مهني لضمان أن القوى العاملة البشرية لا تُترك خلف الركب.

خلاصة القول، يرى روب جارليك أن المستقبل المهني سيشهد إعادة تعريف شاملة لدور الإنسان في سوق العمل. الروبوتات والذكاء الاصطناعي سيصبحان جزءًا أساسيًا من بيئة العمل، ولكن ذلك لا يعني نهاية الإنسان في هذا المجال، بل دعوة مستمرة للتكيف، والتعلم المستمر، واستغلال قدرات الإنسان الفريدة التي لا تستطيع الآلات تقليدها بسهولة. العالم يتجه نحو مرحلة جديدة، وسيكون النجاح فيها حليف أولئك الذين يجمعون بين التقنية والمهارة البشرية بطريقة متوازنة.

وأشار إلى أن دمج الربحية مع التقدم التكنولوجي سيحدث تحولاً كبيراً في عالم الأعمال، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي سيكون قادرًا على إنجاز المهام بشكل أكبر وأفضل وبكلفة أقل، ما سيؤدي في النهاية إلى إمكانية استبدال البشر في بعض الوظائف.

ولفت جارليك إلى أن أبحاثه السابقة في سيتي أظهرت أن عدد روبوتات الذكاء الاصطناعي سيرتفع بشكل كبير نتيجة لهذه القرارات التجارية. وأضاف أن العالم سيتجه خلال العقدين القادمين إلى وجود عدد من الروبوتات يفوق القوى العاملة البشرية، مع إضافة وكلاء ذكاء اصطناعي، مما سيؤدي إلى توسع هائل في هذا المجال.

ويتوقع تقرير سيتي لعام 2024 الذي أعده جارليك أن يرتفع عدد الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بدءًا من الروبوتات البشرية وصولاً إلى الروبوتات المنزلية والسيارات المستقلة، ليصل إلى 1.3 مليار روبوت بحلول عام 2035، على أن يتجاوز عددها أربعة مليارات بحلول عام 2050.

كما أشار التقرير إلى حساب الفترة اللازمة لاسترداد تكلفة الروبوت من خلال الأموال التي يتم توفيرها نتيجة استبداله للعامل البشري. فمثلاً، يمكن لروبوت بقيمة 15,000 دولار أن يغطي تكلفته خلال 3.8 أسابيع إذا كان العامل البشري يتقاضى 41 دولارًا في الساعة، أو خلال 21.6 أسبوعًا إذا كان الأجر 7.25 دولارًا للساعة. أما روبوت يكلف 35,000 دولار فسيسترد قيمته خلال 8.9 أسابيع لوظيفة بأجر 41 دولارًا للساعة.

وأشار جارليك إلى كتابه “AI – Anarchy or Abundance? Why the Future of Work Needs Pro-Human Leaders”، مؤكداً أنه يمكن شراء روبوت بشري اليوم مع فترة استرداد تقل عن عشرة أسابيع مقارنة بالعمال البشريين.

من جانب آخر، ذكر بوب ستيرنفيلز، الشريك الإداري العالمي لشركة ماكينزي، أن الشركة توظف حالياً 20,000 وكيل ذكاء اصطناعي إلى جانب 40,000 موظف، بعدما كان لديها قبل عام 3,000 وكيل فقط. ويتوقع ستيرنفيلز أن يتساوى عدد الوكلاء مع عدد الموظفين خلال 18 شهرًا.

وفي سياق مماثل، أعرب إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، خلال المؤتمر الرئيسي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الشهر الماضي، عن توقعه أن يتفوق الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري بحلول نهاية هذا العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى