تقنية

مايكروسوفت

في خطوة غير معتادة أثارت اهتمام مستخدمي نظام ويندوز، أعلنت شركة مايكروسوفت مؤخرًا عن ضرورة قيام مستخدمي ويندوز أحد عشر بإلغاء تثبيت التحديث الأمني الذي صدر في شهر يناير من عام ألفين وستة وعشرين، بعد تلقي الشركة لعدد كبير من التقارير التي أشارت إلى أن هذا التحديث تسبب في مشكلات كبيرة على مستوى النظام والتطبيقات المثبتة على الحواسيب. يُعرف هذا التحديث بالرمز كيب خمسة آلاف وسبعمئة وأربعة عشر وتسعمئة وتسعة، وقد بدأ توزيعه تلقائيًا في الثالث عشر من يناير، ما دفع عددًا كبيرًا من الأجهزة إلى الترقية إلى إصدار البناء الخاص بالنظام رقم اثنان وستون ألف وسبعمئة وثلاثة وعشرين.

مايكروسوفت
مايكروسوفت

كان الهدف من هذا التحديث تحسين الأمان وحماية الأجهزة من التهديدات السيبرانية الجديدة، إلا أن النتائج جاءت بعكس المتوقع، حيث تسببت التحديثات في سلسلة من الأعطال والمشكلات التي أثرت على الأداء العام للحواسيب. من أبرز هذه المشكلات التي تم الإبلاغ عنها تجمّد برنامج البريد الإلكتروني أوتلوك كلاسيك، ما حال دون قدرة المستخدمين على الوصول إلى رسائلهم الإلكترونية أو إدارتها بشكل طبيعي. إضافة إلى ذلك، ظهرت شاشات سوداء مفاجئة على عدد من الأجهزة، الأمر الذي أدى إلى توقف النظام عن العمل مؤقتًا أو دائمًا في بعض الحالات، مما أثار قلق المستخدمين وخلق شعورًا بالإحباط لدى من يعتمدون على هذه الأجهزة في أعمالهم اليومية.

ولم تتوقف المشكلات عند هذا الحد، فقد تسببت التحديثات في انهيار عدد من التطبيقات الأخرى المثبتة على النظام، سواء كانت برامج إنتاجية أو أدوات إدارة الملفات أو برامج الوسائط المتعددة. وأوضحت بعض التقارير أن هذه الأعطال أدت إلى فقدان بيانات المستخدمين بشكل مؤقت في بعض الحالات، كما تسببت في بطء أداء الحواسيب بشكل ملحوظ، مما أثر على قدرة المستخدمين على أداء مهامهم بكفاءة. وقد جاءت هذه التطورات لتشكل تحديًا غير مسبوق للشركة التي اعتادت على تقديم تحديثات مستقرة وآمنة لنظامها الشهير.

وعقب تلقي هذه التقارير المتعددة، أصدرت مايكروسوفت بيانًا رسميًا طالبت فيه المستخدمين بإلغاء تثبيت التحديث المتسبب في المشكلات، مشددة على أهمية استعادة نسخ النظام إلى الحالة السابقة قبل تثبيت التحديث لضمان عودة الأجهزة إلى وضعها الطبيعي. كما قدمت الشركة إرشادات مفصلة حول خطوات إزالة التحديث بطريقة آمنة، بما يضمن عدم فقدان البيانات أو التأثير على أداء النظام. وشددت مايكروسوفت على أن هذه الخطوة تأتي في إطار التزامها المستمر بالحفاظ على أمان واستقرار أنظمة تشغيلها، وأنها تعمل على إصدار تحديث تصحيحي جديد يحل هذه المشكلات في أقرب وقت ممكن.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الحادثة تعد استثناءً نادرًا في سجل شركة مايكروسوفت، التي تتمتع عادة بسمعة جيدة في إصدار تحديثات مستقرة وأنظمة آمنة. ومع ذلك، أثارت هذه التطورات نقاشًا واسعًا بين خبراء التكنولوجيا والمستخدمين حول ضرورة اختبار التحديثات بشكل أكثر شمولية قبل إطلاقها على نطاق واسع، لضمان عدم تأثيرها سلبًا على الأداء والاستقرار. كما دعا بعض الخبراء المستخدمين إلى الحرص على أخذ نسخ احتياطية دورية من بياناتهم المهمة، لتجنب أي مشاكل قد تنتج عن تحديثات مستقبلية.

في النهاية، تؤكد هذه الحادثة أهمية التعامل بحذر مع التحديثات التلقائية، وضرورة متابعة الإرشادات الصادرة عن الشركات المطورة لضمان استقرار النظام والحفاظ على البيانات، مع انتظار الإصلاحات الرسمية التي تعيد الأجهزة إلى أدائها الطبيعي وتعيد الثقة في التحديثات المستقبلية.

وفقًا لما أعلنت عنه شركة مايكروسوفت، يواجه عدد من مستخدمي Outlook Classic مشاكل كبيرة بعد تثبيت تحديثات ويندوز الأخيرة، خصوصًا أولئك الذين يعتمدون على حسابات البريد الإلكتروني من نوع POP أو الملفات المحلية PST المخزنة على أجهزة الكمبيوتر. المشكلة تصبح أكثر تعقيدًا عندما يتم تخزين هذه الملفات ضمن مجلدات سحابية مثل OneDrive، حيث يلاحظ المستخدمون توقف التطبيق عن الاستجابة، أو فشل محاولة إغلاقه، أو إعادة تنزيل الرسائل بشكل متكرر، مما يجعل تجربة استخدام Outlook شبه مستحيلة عمليًا.

وبسبب هذه الأعطال الحرجة، أوصت مايكروسوفت مؤقتًا بالانتقال إلى استخدام Outlook عبر الويب كحل بديل، أو إزالة التحديث بالكامل إلى أن يتم إصدار إصلاح شامل. هذا التحذير جاء في محاولة لتقليل الضرر على المستخدمين الذين يعتمدون بشكل كبير على Outlook لإدارة البريد الإلكتروني والمراسلات اليومية.

ولم تقتصر المشكلات على تطبيق البريد الإلكتروني فقط، بل أبلغ مستخدمون عن ظهور شاشات سوداء بعد تثبيت التحديث، مع إعادة ضبط إعدادات سطح المكتب، وتعطل بعض التخصيصات في مستكشف الملفات، وتجمد بعض التطبيقات عند محاولة الوصول إلى خدمات التخزين السحابي مثل OneDrive وDropbox. هذا الانتشار الواسع للأعطال دفع عددًا كبيرًا من المستخدمين إلى الاعتماد على إزالة التحديث كحل مؤقت، رغم التحذيرات الأمنية التي رافقت هذه الخطوة.

وقد قدمت مايكروسوفت في وثيقة دعم رسمية بعض الحلول لتخفيف الأضرار، منها استخدام البريد الإلكتروني عبر الويب بدل التطبيق التقليدي، ونقل ملفات PST إلى مجلدات غير متزامنة مع الخدمات السحابية، أو في الحالات الأكثر صعوبة، إلغاء تثبيت التحديث من خلال المسار التالي: الإعدادات > تحديثات ويندوز > سجل التحديثات > إزالة التحديثات. ومع ذلك، أكدت الشركة أن إزالة التحديث قد تعرض الأجهزة لمخاطر أمنية كبيرة، خصوصًا أن تحديث يناير الأخير تضمن أكثر من مئة إصلاح أمني مهم، مما يجعل القرار محفوفًا بالمخاطر رغم فائدته المؤقتة.

وتأتي هذه المشاكل في وقت كانت فيه مايكروسوفت تحاول معالجة مجموعة من الأخطاء الأخرى في نفس دورة التحديث، بما في ذلك مشكلات تسجيل الدخول عبر Remote Desktop وأعطال إيقاف تشغيل الأجهزة. رغم إطلاق هذه التحديثات الطارئة، إلا أن مشكلة Outlook لا تزال قائمة، مما يشير إلى أن الشركة لم تصل بعد إلى السبب الجذري للمشكلة. وقد أكدت مايكروسوفت استمرار التحقيق في الأمر بهدف توفير حل شامل في تحديث لاحق.

ومن منظور أوسع، يبدو أن جدول تحديثات ويندوز 11 لعام 2026 بدأ بشكل متعثر، بعد عام 2025 الذي شهد سلسلة من التحديثات التي سببت ارتباكًا لدى المستخدمين، بما في ذلك مشكلات توافقية وأعطال غير متوقعة. هذا الوضع يضع الشركة تحت ضغط كبير لإيجاد حلول سريعة وموثوقة، حيث يعتمد ملايين المستخدمين على هذه التحديثات لضمان أمان أجهزتهم واستقرار أنظمة التشغيل لديهم.

في النهاية، يبقى الوضع الحالي مؤقتًا ومقلقًا لكثير من المستخدمين، ويظهر بوضوح الحاجة إلى متابعة دقيقة من مايكروسوفت لضمان حل المشكلات المتراكمة وتوفير تجربة استخدام مستقرة وآمنة لمستخدمي Outlook وWindows على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى