تقنية

أبل

كشف تقرير جديد نشره الصحفي المتخصص مارك غورمان في وكالة بلومبرغ أن شركة أبل تعمل على تطوير نسخة متقدمة من مساعدها الصوتي سيري، وذلك ضمن خطة تهدف إلى تعزيز مكانتها في سباق الذكاء الاصطناعي. ويشير التقرير إلى أن الشركة قد تعلن عن هذا الإصدار المحسن في وقت مبكر من شهر فبراير المقبل، وهو خطوة طال انتظارها من قبل مستخدمي أجهزة أبل الذين يترقبون تحسينات كبيرة في قدرات المساعد الصوتي.

أبل
أبل

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه سوق التكنولوجيا تنافسًا محتدمًا بين شركات كبرى لتطوير أدوات ذكاء اصطناعي أكثر قدرة على فهم المستخدمين والتفاعل معهم بطريقة طبيعية وذكية. وتأتي أبل، التي لطالما اعتمدت على سيري في هواتفها وأجهزتها اللوحية وساعاتها الذكية، لتؤكد التزامها بمواكبة هذه التطورات من خلال إدخال تحسينات جذرية على المساعد الصوتي. ويشير التقرير إلى أن أبل تخطط لاتباع استراتيجية إطلاق مرحلية تتألف من خطوتين، تبدأ بعرض تجريبي قريب يتيح للمستخدمين اختبار المزايا الجديدة والتعرف على التحسينات قبل الإطلاق الرسمي.

المرحلة الأولى من هذه الاستراتيجية تهدف إلى تقديم نسخة تجريبية من سيري تمتاز بقدرات محسّنة في الاستجابة للأوامر الصوتية والتفاعل مع التطبيقات المختلفة على أجهزة أبل. ومن المتوقع أن تركز النسخة التجريبية على تعزيز سرعة المساعد ودقته في فهم السياق، مما يجعل التفاعل مع المستخدم أكثر سلاسة وطبيعية. كما تسعى أبل من خلال هذه النسخة إلى جمع تقييمات وملاحظات المستخدمين، والتي ستلعب دورًا أساسيًا في تحسين الأداء قبل إطلاق النسخة النهائية.

أما المرحلة الثانية، والتي من المتوقع أن تصل بحلول نهاية العام، فستشهد إعادة تصميم شاملة لسيري. ويتوقع أن يشمل هذا التحديث دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي الأحدث، بما في ذلك قدرات التعلم العميق والتحليل السياقي الأكثر تطورًا. الهدف من هذا التحسين هو تمكين سيري من تقديم تجربة أكثر ذكاء وفعالية، بما يتوافق مع التطورات التي شهدتها برامج المساعدين الصوتيين في السوق العالمي. ويشير التقرير إلى أن أبل قد تركز على جعل سيري أكثر استقلالية في اتخاذ القرارات الصغيرة ومساعدة المستخدمين في إنجاز المهام المعقدة بشكل أسرع، بالإضافة إلى تحسين التفاعل الطبيعي وتقديم اقتراحات ذكية بناءً على أنماط الاستخدام الفردية.

ويعد هذا التحرك من قبل أبل مؤشرًا واضحًا على رغبتها في عدم التخلف عن منافسيها في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تحرص الشركات الكبرى على تقديم مساعدات صوتية قادرة على تلبية احتياجات المستخدمين بشكل أكثر دقة وذكاء. وقد شهدت الفترة الأخيرة نموًا كبيرًا في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التطبيقات اليومية، وهو ما دفع أبل إلى تعزيز قدرات سيري لتقديم تجربة تنافسية تتماشى مع التوجهات الحديثة في القطاع. ويمثل التحديث المرتقب لسيري خطوة مهمة نحو تعزيز مكانة أبل في هذا المجال، مع توقعات بأن يحظى بالإقبال الكبير من المستخدمين الذين يبحثون عن تجربة أكثر تطورًا ومرونة في استخدام الأجهزة الذكية.

وبذلك، تؤكد أبل من خلال هذه الخطوة التزامها بالابتكار المستمر ومواكبة التحولات التقنية في عالم الذكاء الاصطناعي، بما يعكس رؤيتها في تقديم حلول متقدمة تسهم في تحسين تجربة المستخدم اليومية. ويعكس التقرير أيضاً أن إطلاق النسخة الجديدة من سيري سيتسم بالدقة والتدرج، حيث سيتم اختبار الإصدار التجريبي أولًا لضمان وصول النسخة النهائية بأعلى جودة ممكنة، ما يعكس حرص الشركة على تقديم منتج متكامل ومتطور يلبي تطلعات مستخدميها.

ماذا ستكشف أبل في فبراير؟

يشير غورمان إلى أن أبل تستعد لتقديم عرض تقني مهم في النصف الثاني من فبراير، ستكشف فيه لأول مرة عن قدرات سيري الجديدة التي سبق أن وعدت بها، والتي تشمل فهم محتوى شاشة المستخدم والمساعدة في إنجاز المهام بناءً على السياق.

وتأتي هذه التطورات ضمن شراكة جديدة تعتمد فيها أبل على تقنيات جيميني من غوغل لتوفير الذكاء خلف سيري، ضمن ما تسميه الشركة Apple Intelligence.

خارطة طريق سيري الجديدة

لتوضيح الصورة وسط الشائعات، يقدم التقرير الجدول الزمني المتوقع للتحديثات:

فبراير: عرض رسمي أو إحاطة خاصة تكشف نتائج تعاون أبل مع غوغل، مع استعراض أولي لمزايا سيري الجديدة.
مارس أو أبريل: إطلاق تحديث iOS 26.4، الذي يمنح سيري وعيًا أكبر بمحتوى الشاشة، ضمن ما يعرف بـ Apple Foundation Models v10، وقد يبدأ بمرحلة تجريبية مبكرة.
يونيو: كشف أبل عن إعادة تصميم شاملة لسيري خلال مؤتمر المطورين WWDC.
نهاية 2026: إطلاق النسخة المعاد تصورها من سيري بأسلوب قريب من روبوتات الدردشة، بالتزامن مع iOS 27.

ما هو مشروع Campos؟

يحمل مشروع تطوير سيري الاسم الداخلي “Campos”، ويُتوقع أن يكون نقطة التحول الكبرى.

فبدلًا من أن يقتصر دور المساعد على ضبط المنبه أو معرفة حالة الطقس، ستصبح سيري أكثر تفاعلية، قادرة على تذكر ما قيل لها وإجراء محادثات طبيعية مستمرة، على غرار جيميني وغيرها من المساعدين الأذكياء.

وقد تمثل هذه الخطوة فرصة لأبل لسد الفجوة الكبيرة التي عانت منها سيري مقارنة بمنافسيها على هواتف أندرويد، خاصة على أجهزة بيكسل وGalaxy.

هل حان وقت تخرج سيري؟

لطالما اشتكى المستخدمون من محدودية سيري، ويبدو أن انتظارهم يقترب من نهايته.

ويُنظر إلى عرض فبراير المرتقب باعتباره الاختبار الحقيقي لوعود أبل، قبل الإطلاق الكامل لاحقًا هذا العام.

ويرى التقرير أن النهج التدريجي في الإطلاق ذكي، إذ يمنح المستخدمين تحسينات ملموسة في الربيع، بينما تعمل أبل على صقل التحديث الأكبر في الخريف.

وبالنسبة لمن شعروا بالإحباط من سيري لسنوات، قد يكون فبراير المقبل نقطة التحول الحقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى