آيفون
رفض تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، تقديم أي تعليق مباشر حول الأسئلة المتكررة خلال مكالمة الأرباح التي عُقدت يوم الخميس، والتي تتعلق بكيفية تعامل الشركة مع ارتفاع تكاليف الذاكرة، وهو موضوع حساس ومهم للمستثمرين والمحللين على حد سواء. ولم يوضح كوك أي تفاصيل إضافية حول استراتيجيات أبل في هذا الصدد، تاركًا المجال للتكهنات حول ما إذا كانت الشركة ستختار تحمل الزيادة في التكاليف من مواردها الداخلية أم ستمرر جزءًا منها إلى المستهلكين عبر رفع أسعار منتجاتها.

هذا التردد في الإدلاء بتصريحات يعود جزئيًا إلى الطبيعة المعقدة للقرار الذي تواجهه الشركة. فارتفاع تكاليف المكونات الأساسية، مثل الذاكرة، لا يؤثر فقط على هوامش الربح، بل يمكن أن يكون له تأثير مباشر على التسعير واستراتيجية المبيعات وأيضًا على القدرة التنافسية لأبل في الأسواق العالمية. وبالتالي، فإن أي خطوة تتخذها الشركة تحتاج إلى دراسة دقيقة لتوازن بين الحفاظ على الأرباح وتجنب فقدان العملاء بسبب أسعار أعلى.
الأرقام المالية الأخيرة تبرز بوضوح سبب عدم استعداد تيم كوك لاستبعاد احتمال رفع الأسعار. فقد شهدت الصناعة خلال الأشهر الماضية ارتفاعات ملحوظة في أسعار الرقائق والذاكرة، وهو ما يضغط على الشركات المصنعة للأجهزة الإلكترونية بشكل كبير. أبل، باعتبارها إحدى أكبر الشركات في العالم من حيث مبيعات الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية والكمبيوترات الشخصية، تواجه تحديًا مزدوجًا: من ناحية الحفاظ على جودة منتجاتها العالية ومواصلة الابتكار، ومن ناحية أخرى الحفاظ على هوامش الربح التي يتوقعها المستثمرون.
من المعروف أن أبل تتبع استراتيجية متوازنة عادة، حيث تميل إلى امتصاص بعض الزيادات في التكاليف داخليًا لتجنب التأثير المباشر على قاعدة عملائها، لكنها ليست بالضرورة قادرة على تحمل كل الارتفاعات دون التأثير على ربحيتها. ويشير خبراء السوق إلى أن أي زيادة محتملة في أسعار منتجات أبل، مثل هواتف آيفون أو أجهزة ماك بوك، ستكون محدودة ومبنية على دراسة دقيقة لحساسية السوق وردود فعل العملاء، بحيث لا تضر بالمبيعات على المدى الطويل.
كما أن طبيعة أسواق التكنولوجيا الحديثة تجعل القرار أكثر تعقيدًا. فالمنافسة الشديدة بين الشركات الكبرى في مجال الإلكترونيات تعني أن أي رفع سعر كبير قد يدفع العملاء إلى التفكير في بدائل أخرى، وهو ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى القرار الإداري. من جهة أخرى، الابتكار المستمر والسمعة القوية لمنتجات أبل قد يمنح الشركة بعض المرونة في تمرير جزء من التكاليف إلى العملاء دون خسارة كبيرة في المبيعات.
في النهاية، يظل القرار بشأن كيفية التعامل مع ارتفاع تكاليف الذاكرة أحد أكثر القرارات تحديًا لشركة أبل في الوقت الحالي، ويعكس التوازن الدقيق الذي تسعى الشركة للحفاظ عليه بين الأرباح والقدرة التنافسية وتجربة العملاء. تيم كوك لم يقدم إجابة واضحة خلال مكالمة الأرباح، وهو موقف يعكس مدى تعقيد الموضوع، ويترك المستثمرين والمحللين يراقبون عن كثب أي مؤشرات مستقبلية حول سياسات التسعير واستراتيجيات إدارة التكاليف التي قد تعتمدها الشركة في الأشهر المقبلة.
أسئلة حول استجابة “أبل” لارتفاع تكلفة شرائح الذاكرة
سأل أكثر من محلل خلال المكالمة عن كيفية استجابة شركة “أبل” للزيادة الكبيرة في تكلفة شرائح الذاكرة، مع وضع الرئيس التنفيذي تيم كوك تحت الضغط بشأن احتمال ارتفاع الأسعار، بحسب تقرير لموقع “9to5Mac” المتخصص في أخبار التكنولوجيا
وتوجه أحد المحللين بسؤال إلى كوك قائلاً: “بالنظر إلى سعر الذاكرة، أعلم أن لديكم عدة خيارات للتعامل مع هذا الأمر. تاريخياً، لم تعتمد أبل على آلية التسعير (باستثناء تقلبات العملة). لكن في ظل هذه التقلبات غير المسبوقة في أسعار الذاكرة، هل ستصبح التسعير أداةً تستخدمونها؟”.
ورد كوك قائلاً: “لا أود التكهن في هذا الأمر”.
ويعرف عن كوك أنه يجيب عادةً بإجابات غامضة حول خطط الشركة المستقبلية، لكن لو كانت “أبل” قد استبعدت رفع أسعار نماذج هذا العام الجديدة، فمن المرجح أنه كان سيعلن ذلك بوضوح وقوة.
ارتفاع صارخ في التكاليف
تشتهر “أبل” بحرصها على حماية هوامش ربحها المرتفعة، وغالباً ما تستفيد من هيمنتها على السوق لإجبار الموردين على تقديم أسعار تنافسية للغاية للمكونات.
ومع ذلك، أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى طلب غير مسبوق على رقائق ذاكرة الوصول العشوائي وذاكرة الفلاش المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي، ما يجعل “أبل” نفسها مضطرة لدفع المزيد.
وأشار محللون، نقلت عنهم صحيفة وول ستريت جورنال، إلى أن هذه الزيادات في التكاليف ستكون ضخمة على الأرجح.
وقال سرافان كوندوجيالا، محلل الصناعة في شركة الأبحاث “SemiAnalysis”: “أبل تتعرض لضغط كبير بالتأكيد”.
وأضاف مايك هوارد، المحلل في شركة “TechInsights”: “معدل ارتفاع أسعار الذاكرة غير مسبوق”. وتشير تقديرات “TechInsights” إلى أن سعر ذاكرة DRAM سيتضاعف أربع مرات بحلول نهاية العام مقارنةً بمستويات 2023، بينما سيتضاعف سعر ذاكرة NAND أكثر من ثلاث مرات.
ويقدر هوارد أن “أبل” قد تضطر لدفع 57 دولاراً إضافياً مقابل نوعي الذاكرة المستخدمين في هاتف آيفون 18 الأساسي، المقرر طرحه هذا الخريف، مقارنةً بهاتف آيفون 17 الأساسي.
وبالنظر إلى أن سعر آيفون 17 يبدأ من 799 دولاراً، فإن هذا يمثل نسبة كبيرة من تكاليف التصنيع.




