ثريدز
أعلنت شركة ميتا يوم الأربعاء عن خطوة جديدة تعكس تطور استراتيجيتها الرقمية، تمثلت في توسيع نطاق عرض الإعلانات على منصة ثريدز ليشمل جميع المستخدمين حول العالم. وتعد هذه الخطوة تحولًا مهمًا في مسار المنصة التي أطلقتها الشركة بوصفها منافسًا مباشرًا لمنصة إكس المعروفة سابقًا باسم تويتر، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات التواصل الاجتماعي على جذب المستخدمين والمعلنين في آن واحد.
وأوضحت ميتا أن بدء طرح الإعلانات على مستوى عالمي سيكون اعتبارًا من الأسبوع المقبل، على أن يتم التنفيذ بصورة تدريجية ومدروسة. وأشارت الشركة إلى أن عملية الإطلاق الكامل قد تستغرق عدة أشهر، وذلك بهدف ضمان تجربة متوازنة لكل من المستخدمين والمعلنين، مع مراعاة تحسين أدوات الاستهداف وقياس الأداء الإعلاني بمرور الوقت. ويعكس هذا النهج حرص الشركة على تفادي أي تأثير سلبي محتمل على تجربة المستخدم التي تُعد أحد أبرز عوامل نجاح المنصة منذ إطلاقها.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه ثريدز نموًا متسارعًا في قاعدة مستخدميها، وهو ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرغ، في أكثر من مناسبة. فقد عبّر زوكربيرغ عن تفاؤله الكبير بمستقبل التطبيق، واصفًا إياه بأنه النجاح الكبير القادم للشركة، ومشيرًا إلى أنه يمثل ركيزة أساسية في خطط ميتا طويلة الأمد لتوسيع حضورها في سوق المحادثات العامة والتفاعل النصي.
وفي تصريحات سابقة للمستثمرين، أكد زوكربيرغ أن ثريدز يمتلك فرصة حقيقية للوصول إلى مليار مستخدم خلال بضع سنوات، مستندًا في ذلك إلى الارتباط الوثيق بين المنصة وتطبيق إنستغرام، إضافة إلى الإقبال المتزايد من المستخدمين الباحثين عن بديل جديد لمنصات التدوين المصغر التقليدية. ووفقًا لتقرير نشره موقع تك كرانش، فإن هذا النمو السريع يشجع ميتا على تسريع وتيرة تحقيق العائدات من التطبيق، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على شركات التكنولوجيا لتعزيز مصادر الدخل.
ويرى محللون أن إدخال الإعلانات إلى ثريدز يمثل خطوة منطقية ضمن دورة حياة أي منصة اجتماعية ناجحة، إذ غالبًا ما تبدأ هذه المنصات بالتركيز على بناء قاعدة المستخدمين قبل الانتقال إلى تحقيق الأرباح. ومع ذلك، يبقى التحدي الأساسي أمام ميتا هو تحقيق توازن دقيق بين تحقيق الإيرادات والحفاظ على بساطة التجربة التي جذبت المستخدمين منذ البداية.
وفي المجمل، تعكس هذه الخطوة ثقة ميتا في مستقبل ثريدز وقدرته على المنافسة في سوق مزدحم بالتطبيقات والمنصات الكبرى. ومع التوسع العالمي للإعلانات، تدخل المنصة مرحلة جديدة قد تحدد ملامح دورها المستقبلي في منظومة التواصل الاجتماعي الرقمية، سواء من حيث التأثير الإعلامي أو العائد الاقتصادي.
شهد تطبيق ثريدز نموًا سريعًا منذ إطلاقه في شهر يوليو من عام ألفين وثلاثة وعشرين، حيث تمكن من جذب عدد كبير من المستخدمين خلال فترة قصيرة. فقد بلغ عدد مستخدميه نحو مئتي مليون مستخدم بحلول منتصف عام ألفين وأربعة وعشرين، ثم واصل التطبيق مسيرته التصاعدية ليصل إلى ثلاثمئة وعشرين مليون مستخدم في شهر يناير من عام ألفين وخمسة وعشرين. وفي أبريل الماضي، أضاف التطبيق نحو ثلاثين مليون مستخدم جديد، ليصبح عدد المستخدمين النشطين شهريًا أكثر من أربعمئة مليون، متجاوزًا بذلك الحاجز الذي يمثل علامة بارزة في مسار نموه.
وعلى الرغم من هذا النجاح الكبير، لم يصل التطبيق بعد إلى الهدف النهائي الذي أعلنت عنه الشركة الأم، ميتا. ومع ذلك، كانت الشركة قد بدأت منذ فترة تجربة الإعلانات داخل التطبيق، حيث بدأت هذه التجارب في الولايات المتحدة واليابان قبل عام، ثم فتحت المجال للمعلنين على نطاق عالمي اعتبارًا من أبريل الماضي. وقد سعت ميتا إلى تسهيل عملية إدراج الإعلانات للمعلنين الحاليين، من خلال توفير إمكانية توسيع حملاتهم الإعلانية لتشمل منصة ثريدز. ويتم ذلك عبر خيار النشر التلقائي للإعلانات باستخدام برنامج Advantage+ أو من خلال الحملات اليدوية، ما يمنح المعلنين مرونة أكبر في إدارة محتواهم الإعلاني.
وتدعم المنصة عدة صيغ للإعلانات، تشمل الإعلانات المصورة والفيديو، بالإضافة إلى تنسيقات أحدث مثل نسبة العرض إلى الارتفاع أربعة إلى خمسة وإعلانات Carousel التي تسمح بعرض أكثر من صورة أو فيديو ضمن نفس الإعلان. كما أتاح هذا التكامل للمعلنين إدارة إعلاناتهم على ثريدز جنبًا إلى جنب مع الحملات على منصات فيسبوك وإنستغرام وواتساب، من خلال إعدادات الأعمال الخاصة بشركة ميتا، مما يسهل عملية النشر المشترك ويوحد إدارة الحملات عبر المنصات المختلفة.
ولتعزيز ثقة المعلنين والمستخدمين على حد سواء، وسعت ميتا خدمات التحقق من الجهات الخارجية، والتي كانت معتمدة مسبقًا على منصتي فيسبوك وإنستغرام، لتشمل خلاصة ثريدز أيضًا. وتم ذلك عبر شركاء أعمال ميتا بهدف ضمان توفير معايير أعلى لسلامة العلامة التجارية، خصوصًا في ظل التحديات التي تواجهها المنصات المنافسة مع الانتشار المتزايد للمحتوى المزيف والتزييف العميق.
وأوضحت الشركة أنها لم تحدد بعد التواتر الذي ستظهر به الإعلانات أمام المستخدمين، لكنها أكدت أن كثافة الإعلانات ستكون منخفضة خلال المراحل الأولى من الإطلاق العالمي. ويعكس هذا التوجه حرص ميتا على توفير تجربة مستخدم متوازنة، تتيح للمعلنين الوصول إلى جمهور واسع دون التأثير سلبًا على تجربة الاستخدام اليومية للتطبيق. ويبدو أن ميتا تراهن على نجاح ثريدز كمنصة متكاملة، تجمع بين المحتوى الاجتماعي والإعلانات الرقمية بشكل متطور، ما قد يجعلها لاعبًا رئيسيًا في المنافسة مع باقي المنصات الاجتماعية على مستوى العالم.
بهذه الطريقة، يبدو أن ثريدز يسير بخطى ثابتة نحو تعزيز مكانته في السوق، مع توفير أدوات فعالة للمعلنين، وضمان مستويات أعلى من الأمان والمصداقية، مع الحفاظ على تجربة استخدام مريحة وممتعة للمستخدمين. إن النمو السريع الذي حققه التطبيق منذ إطلاقه يعكس اهتمام الجمهور الكبير بالمنصة، ويشير إلى إمكانياته المستقبلية في التوسع وزيادة التفاعل بين المستخدمين والمعلنين على حد سواء.




