تقنية

الآيفون

في ظل التغيرات الأخيرة التي طرأت على سياسات الاستيراد وفرض الرسوم الجمركية على الهواتف المحمولة في مصر، أصبح الوعي بالإجراءات القانونية المرتبطة بشراء الهواتف المستوردة أمرًا لا غنى عنه. ومع انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي التي كانت تسمح بدخول بعض الأجهزة دون سداد الرسوم، بات لزامًا على المستهلك أن يتحقق بدقة من الوضع الجمركي لأي هاتف قبل اتخاذ قرار الشراء، خاصة عندما يتعلق الأمر بهواتف آيفون التي تشهد إقبالًا واسعًا في السوق المصري.

الآيفون
الآيفون

يعاني عدد كبير من المشترين من مشكلات غير متوقعة بعد اقتناء هواتف مستوردة بأسعار تبدو مغرية، ليكتشفوا لاحقًا أن هذه الأجهزة لم يتم سداد الرسوم المفروضة عليها. تظهر المشكلة غالبًا عند محاولة تشغيل الهاتف باستخدام شريحة اتصال مصرية، حيث يتم إيقاف الخدمة أو تقييدها إلى أن يتم دفع الرسوم المستحقة. في بعض الحالات تصل هذه المبالغ إلى عشرات الآلاف من الجنيهات، ما يحول الصفقة التي بدت موفرة في البداية إلى عبء مالي كبير.

ولتفادي الوقوع في هذا الفخ، يجب على المشتري اتباع مجموعة من الخطوات الأساسية قبل شراء أي هاتف آيفون داخل مصر. أول هذه الخطوات هو التأكد من مصدر الهاتف، سواء كان من وكيل معتمد أو متجر موثوق له سجل واضح في السوق. الشراء من مصادر غير معروفة أو من أفراد يعرضون هواتف بأسعار أقل من المعتاد يزيد من احتمالية وجود مشكلات جمركية.

الخطوة التالية تتمثل في فحص الرقم التعريفي للهاتف المعروف باسم IMEI، وهو رقم فريد يمكن من خلاله التعرف على حالة الجهاز. يمكن الحصول على هذا الرقم بسهولة من إعدادات الهاتف أو من خلال كتابة كود مخصص على لوحة الاتصال. بعد ذلك يجب التحقق من حالة الرقم عبر المنصات الرسمية التي تتيحها الجهات المختصة في مصر، حيث توضح هذه المنصات ما إذا كان الهاتف مسدد الرسوم أو ما زال خاضعًا للدفع.

من المهم أيضًا طلب فاتورة شراء رسمية موضح بها بيانات الهاتف كاملة، بما في ذلك الرقم التعريفي وسعر الجهاز والضرائب أو الرسوم التي تم سدادها. الفاتورة ليست مجرد إجراء شكلي، بل تعد مستندًا قانونيًا يحمي المشتري في حال ظهور أي نزاع أو مشكلة مستقبلية. كما يفضل التأكد من أن الهاتف يعمل بالفعل على إحدى الشبكات المصرية قبل إتمام عملية الشراء النهائية.

يمكن القول إن القرارات الجديدة الخاصة بالرسوم الجمركية جعلت من الحذر ضرورة وليس خيارًا. الفحص المسبق والتحقق من الوضع القانوني للهاتف يوفران على المستهلك الكثير من المتاعب والخسائر المحتملة. ومع تزايد الاعتماد على الهواتف الذكية في الحياة اليومية، يصبح اتخاذ قرار شراء واع ومدروس خطوة أساسية لضمان تجربة استخدام مستقرة وآمنة دون مفاجآت غير سارة.

ما الذي تغير؟

أعلنت مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، خلال الأسبوع الماضي، انتهاء العمل بالإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة التي تدخل البلاد بصحبة الركاب، مع الإبقاء على إعفاء هواتف المصريين المقيمين بالخارج والسائحين لفترة مؤقتة لا تتجاوز 90 يومًا.

وبموجب القرار الجديد، أصبحت جميع الهواتف الواردة إلى مصر، بما في ذلك أجهزة آيفون، خاضعة لرسوم تصل إلى 38% من قيمة الهاتف، تشمل الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة ومقابل خدمات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

وبالتالي، فإن أي هاتف يتم تشغيله لأول مرة على الشبكات المصرية يتعين على مالكه سداد الرسوم المستحقة خلال 90 يومًا من تاريخ التفعيل، وإلا سيتم إيقافه عن العمل على جميع الشبكات المحلية.

كيف تتأكد من أن الآيفون غير خاضع لرسوم جمركية؟

أطلق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أداة رسمية موحدة للاستعلام عن الموقف الجمركي للهواتف المحمولة، وهي تطبيق “تليفوني”، الذي يُعد الوسيلة المعتمدة الوحيدة لمعرفة حالة أي جهاز قبل الشراء.

خطوات التحقق عبر “تليفوني”

تحميل التطبيق:
يتوفر تطبيق “تليفوني” للتحميل على متجري Google Play وApp Store.

إدخال رقم IMEI:
قم بإدخال الرقم التعريفي للهاتف (IMEI) في الخانة المخصصة داخل التطبيق.
ويمكن الحصول على الرقم بسهولة من خلال طلب الكود ‎*#06#‎.

الاستعلام:

يعرض التطبيق فورًا حالة الجهاز، سواء كان خاضعًا لرسوم غير مسددة أو صالحًا للعمل داخل مصر دون أي التزامات مالية.

هذه الخطوة البسيطة تجنّبك الوقوع في مشكلة دفع رسوم قد تصل إلى 30 ألف جنيه في بعض الإصدارات الحديثة، مثل آيفون 17 برو ماكس.

لماذا أصبحت هذه الخطوة ضرورية؟

منذ عام 2025، تطبق مصر منظومة حوكمة متكاملة لتنظيم دخول الهواتف المحمولة ومواجهة التهريب، ما أدى إلى تشديد الرقابة على تفعيل الأجهزة اعتمادًا على رقم IMEI.

ويهدف هذا النظام إلى حماية المستهلك والسوق المحلية، ومنع تداول أجهزة غير مسددة للرسوم كانت تُباع سابقًا دون علم المشترين بأنها غير قانونية أو معرضة للتوقف لاحقًا.

كما ساهمت هذه المنظومة في جذب نحو 15 شركة عالمية للتصنيع المحلي بطاقة إنتاجية تُقدّر بـ20 مليون جهاز سنويًا، وفقًا لبيانات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهو ما دفع الدولة إلى تشديد ضوابط الاستيراد ودعم التصنيع المحلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى