مايكروسوفت
تشهد جرائم الاحتيال الإلكتروني نموًا متسارعًا ومقلقًا في مختلف أنحاء العالم خلال السنوات الأخيرة حتى أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه الأفراد والمؤسسات على حد سواء وقد أظهرت التقارير الرسمية حجم هذا الخطر المتزايد حيث أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي أن الخسائر الناتجة عن الجرائم الإلكترونية خلال عام 2024 فقط تجاوزت ستة عشر مليار دولار وهو رقم غير مسبوق يعكس مدى تطور هذه الجرائم واتساع نطاق تأثيرها

ويرتبط هذا الارتفاع الكبير بقدرة المحتالين على ابتكار أساليب جديدة ومتطورة تستغل الثغرات التقنية والنفسية لدى المستخدمين إذ لم تعد عمليات الاحتيال تقتصر على الرسائل البدائية أو العروض الوهمية السهلة الاكتشاف بل أصبحت تعتمد على خطط محكمة تحاكي الجهات الرسمية والشركات الكبرى وتستخدم لغة مقنعة وتصميمات احترافية تجعل من الصعب على المستخدم العادي التمييز بين الرسائل الحقيقية والمزيفة
ويعتمد المحتالون في هذه الأساليب على عامل الثقة حيث يستهدفون العلامات التجارية المعروفة عالميًا مثل شركات التكنولوجيا الكبرى مستغلين شهرتها وانتشار خدماتها الواسع ومن بين أحدث هذه الطرق انتشار رسائل بريد إلكتروني تبدو وكأنها مرسلة من حسابات رسمية تابعة لشركة مايكروسوفت حيث تتضمن إشعارات تزعم وجود عملية دفع أو اشتراك مدفوع تم تفعيله على حساب المستخدم دون علمه
وتلعب هذه الرسائل على وتر الخوف والقلق إذ يشعر المتلقي بالتهديد من احتمال خسارة أمواله أو تعرض حسابه للاختراق مما يدفعه للتفاعل السريع دون التحقق من صحة الرسالة وغالبًا ما تحتوي هذه الرسائل على روابط أو أزرار تطلب من المستخدم تسجيل الدخول إلى حسابه أو تحديث بيانات الدفع وبمجرد النقر عليها يتم توجيهه إلى مواقع مزيفة مصممة بعناية لسرقة بيانات الدخول أو معلومات البطاقة البنكية
ولا تقتصر أضرار هذا النوع من الاحتيال على الخسائر المالية المباشرة فحسب بل تمتد لتشمل سرقة الهوية الرقمية والوصول غير المصرح به إلى الحسابات الشخصية والمهنية مما قد يؤدي إلى تبعات قانونية ونفسية خطيرة على الضحايا كما قد تُستغل هذه البيانات لاحقًا في عمليات احتيال أخرى أكثر تعقيدًا
ويؤكد خبراء الأمن السيبراني أن مواجهة هذا التهديد المتصاعد تتطلب رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المستخدمين وتعزيز ثقافة التحقق قبل التفاعل مع أي رسالة مشبوهة خاصة تلك التي تطلب معلومات حساسة أو تتضمن استعجالًا غير مبرر كما تشدد الجهات المختصة على أهمية استخدام وسائل الحماية المتقدمة مثل المصادقة الثنائية وتحديث الأنظمة بشكل دوري
وفي ظل هذا الواقع المتغير يبقى الحذر والوعي هما خط الدفاع الأول ضد الاحتيال الإلكتروني إذ إن إدراك أساليب المحتالين وفهم طرق عملهم يمثل خطوة أساسية لحماية الأفراد وأموالهم وبياناتهم في عالم رقمي يتزايد تعقيده يومًا بعد يوم
رسائل احتيالية من حساب “مايكروسوفت” موثوق
إلى جانب نظام التشغيل ويندوز، تمتلك شركة مايكروسوفت مجموعة واسعة من الخدمات الرقمية، من أبرزها منصة Power BI المتخصصة في تحليلات الأعمال ولوحات البيانات.
لإرسال إشعارات الاشتراكات والتنبيهات، بل وتوصي مايكروسوفت المستخدمين بإضافته إلى القائمة البيضاء لضمان عدم وصوله إلى البريد غير الهام
لكن هذه الثقة استغلها محتالون، بعد تسجيل بلاغات عن رسائل تلقاها مستخدمون من هذا العنوان نفسه، تزعم تنفيذ عمليات شراء بقيمة 399 دولارًا على حساباتهم.
وعلى خلاف أساليب الاحتيال المعتادة، لم تتضمن الرسائل روابط دفع مباشرة، وإنما طلبت من المتلقين الاتصال برقم هاتف لإلغاء العملية أو الحصول على استرداد فوري.
في إحدى الحالات، تواصلت سيدة مع الرقم المذكور، ليُطلب منها تثبيت تطبيق يتيح التحكم عن بُعد بالجهاز، وهي خطوة تهدف إلى سرقة البيانات الشخصية والوصول إلى الحسابات الحساسة.
وهنا تتضح طبيعة الاحتيال الحقيقية، إذ لا تبدأ عند استلام الرسالة، بل عند الاستجابة لها عبر الاتصال بالرقم وتنفيذ التعليمات.
كما ظهرت شكاوى مماثلة على منتديات مايكروسوفت، حيث أفاد مستخدمون بتلقي رسائل تدّعي شراء عملة بيتكوين بقيمة 600 دولار، مع مطالبتهم بالتواصل مع الدعم الفني في حال عدم تنفيذهم للعملية.
كيف يتم استغلال عنوان “مايكروسوفت” الرسمي؟
يتساءل كثيرون عن كيفية إرسال رسائل احتيالية من عنوان رسمي تابع لمايكروسوفت. ويكمن التفسير في ميزة داخل Power BI تتيح إضافة أي بريد إلكتروني خارجي كمشترك في لوحة بيانات.
عند إضافة البريد، تُرسل الرسائل من العنوان الرسمي للخدمة، بينما يمتلك الشخص الذي أضاف المشترك صلاحية تعديل محتوى الرسالة. وقد استغل المحتالون هذه الميزة بإضافة عناوين بريد عشوائية وتغيير نص الرسائل لتبدو وكأنها إشعارات دفع أو اشتراك.
ورغم أن الرسالة تشير في نهايتها إلى أنك تلقيتها لأنك أُضيفت كمشترك في لوحة Power BI، فإن هذا التنويه يظهر في أسفل الرسالة، ما يجعل كثيرين يتجاهلونه.
وبحسب تقارير، قامت مايكروسوفت بتعطيل ميزة الاشتراك عبر البريد مؤقتًا إلى حين تطوير حل دائم لهذه المشكلة.
كيف تحمي نفسك من هذا النوع من الاحتيال؟
ليست هذه المرة الأولى التي يُساء فيها استخدام Power BI، إذ سبق رصد استغلالها في إرسال روابط تصيّد، كما ظهرت أساليب مشابهة على منصات أخرى مثل باي بال وغوغل.
ولتجنّب الوقوع ضحية لمثل هذه الرسائل، يوصي خبراء الأمن السيبراني بما يلي:
التدقيق في الأخطاء الإملائية والنحوية داخل الرسائل.
التأكد من عنوان المرسل وعدم وجود تحريف في اسم النطاق، مثل mirosooft.com بدل microsoft.com.
الحذر من أي رسالة تطلب الاتصال برقم هاتف أو تثبيت تطبيق.
الاعتماد على أدوات وميزات كشف الاحتيال في الهواتف الذكية وخدمات البريد الإلكتروني.
والأهم من ذلك، يجب التذكير بأن مايكروسوفت، أو أي شركة تقنية كبرى، لن تطلب منك تثبيت تطبيق تحكم عن بُعد، ولن تطالبك بدفع مبالغ مقابل عمليات لم تقم بتنفيذها بنفسك.




