تقنية

سامسونغ

أطلقت شركة سامسونغ مؤخرًا تطبيقًا جديدًا يحمل اسم Hearapy يهدف إلى التخفيف من مشكلة دوار الحركة التي يعاني منها كثير من الأشخاص أثناء التنقل والسفر سواء في السيارات أو الطائرات أو غيرها من وسائل النقل يعتمد هذا التطبيق على فكرة مبتكرة تقوم على تشغيل ترددات صوتية محددة تساعد في تقليل الإحساس بالغثيان والانزعاج المرتبط بالحركة ويعمل التطبيق من خلال جلسة استماع قصيرة يمكن أن تمتد آثارها الإيجابية لمدة تصل إلى ساعتين وهو ما يجعله خيارًا عمليًا وسهل الاستخدام لمن يبحثون عن حل سريع وفعال لهذه المشكلة الشائعة

سامسونغ
سامسونغ

تسعى سامسونغ من خلال هذا التطبيق إلى تقديم تجربة متكاملة خاصة لمستخدمي سماعاتها اللاسلكية حيث تروج له كرفيق مثالي لمستخدمي Galaxy Buds إذ يمكن الاستفادة من إمكانيات هذه السماعات في تشغيل الترددات المطلوبة بدقة وجودة عالية ومع ذلك فإن التطبيق لا يقتصر فقط على هذه السماعات بعينها بل يمكن استخدامه مع أنواع مختلفة من السماعات بشرط أن تكون قادرة على التعامل مع الترددات الصوتية المنخفضة المطلوبة لتحقيق التأثير العلاجي

هاتفك الذكي قد يخفف من دوار الحركة لديك مع أندرويد 17 المقبل

وبغض النظر عن نوع السماعات التي يستخدمها الشخص فإن الشرط الأساسي لعمل التطبيق بكفاءة هو قدرة هذه السماعات على تشغيل ترددات منخفضة تصل إلى مئة هرتز حيث يقوم التطبيق بإصدار موجات صوتية بهذه الترددات لمدة ستين ثانية تقريبًا في كل جلسة استماع ويُعتقد أن هذه الموجات تساعد في تحفيز أجزاء معينة من الأذن الداخلية المسؤولة عن التوازن وهو ما يؤدي في النهاية إلى تقليل الشعور بالدوار والغثيان أثناء الحركة

وتستند فكرة التطبيق إلى مبدأ مختلف عن بعض الميزات الأخرى المتوفرة في أجهزة أندرويد والتي تحاول تقليل دوار الحركة من خلال عرض عناصر بصرية على الشاشة مثل النقاط أو المؤثرات المتحركة التي قد تساعد الدماغ على التكيف مع الحركة إلا أن تطبيق Hearapy يعتمد على التحفيز السمعي بدلًا من البصري حيث يقوم بإرسال موجات صوتية منخفضة التردد تستهدف نظام التوازن داخل الأذن الداخلية بطريقة مباشرة

وتوضح سامسونغ أن هذا النوع من التحفيز يمكن أن يساعد الدماغ على معالجة الإشارات الحركية بشكل أفضل إذ أن دوار الحركة يحدث عادة نتيجة تضارب بين الإشارات التي يستقبلها الدماغ من العينين ومن الأذن الداخلية فعندما يشعر الجسم بالحركة بينما لا ترى العين نفس الحركة يحدث هذا الاضطراب الذي يؤدي إلى الغثيان ومن خلال تحسين استجابة نظام التوازن يمكن تقليل هذا التضارب وبالتالي تقليل الأعراض المصاحبة له

كما تشير الشركة إلى أن جلسة استماع قصيرة لا تتجاوز دقيقة واحدة قد تكون كافية لتحفيز الدماغ بطريقة تجعل تأثيرها يستمر لفترة طويلة نسبيًا قد تصل إلى ساعتين وهو ما يجعل التطبيق مناسبًا للاستخدام قبل أو أثناء الرحلات القصيرة والمتوسطة دون الحاجة إلى تكرار الجلسات بشكل متواصل

وقد دعمت بعض الدراسات العلمية هذه الفكرة حيث أجرى باحثون من جامعة ناغويا في اليابان تجارب تهدف إلى فهم تأثير الترددات الصوتية المنخفضة على التوازن وأظهرت النتائج أن الاستماع إلى نغمة بتردد مئة هرتز وبمستوى صوت محدد لمدة تقارب الدقيقة يمكن أن يسهم في تحسين وظائف التوازن لدى الإنسان بشرط أن يكون الصوت نقيًا وخاليًا من التشويش الذي قد يقلل من فعاليته

وتبرز هذه النتائج أهمية جودة الصوت في تحقيق الفائدة المرجوة من التطبيق إذ أن أي تشويه أو ضعف في دقة الترددات قد يؤثر سلبًا على التجربة ويقلل من قدرتها على تحقيق التأثير المطلوب لذلك تنصح سامسونغ باستخدام سماعات ذات جودة عالية وقادرة على تقديم أداء صوتي مستقر وواضح

وتعتبر سماعات Galaxy Buds 4 من بين الخيارات التي توصي بها الشركة لاستخدام التطبيق حيث تتميز بقدرتها على الوصول إلى الترددات المنخفضة المطلوبة بالإضافة إلى توفيرها لعزل صوتي جيد يساعد في تقليل الضوضاء المحيطة مما يتيح للمستخدم التركيز بشكل أفضل على الترددات العلاجية التي يصدرها التطبيق

ومع ذلك فإن الشركة تؤكد أن هذه السماعات ليست الخيار الوحيد إذ يمكن استخدام أي سماعات أخرى تحقق نفس المتطلبات التقنية حيث يكفي أن تكون قادرة على تشغيل الترددات المنخفضة بشكل مريح دون تشويه حتى يتمكن المستخدم من الاستفادة من التطبيق بالشكل المطلوب وهذا يفتح المجال أمام شريحة واسعة من المستخدمين لتجربة التطبيق دون الحاجة إلى شراء أجهزة جديدة

ومن الجدير بالذكر أن تطبيق Hearapy ليس ميزة حصرية مدمجة داخل سماعات Galaxy Buds أو أجهزة سامسونغ فقط بل هو تطبيق مستقل يمكن تنزيله من متجر غوغل بلاي ويعمل على مجموعة واسعة من الأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد وهذا يعني أن أي مستخدم يمتلك هاتفًا ذكيًا وسماعات مناسبة يمكنه تجربة هذه التقنية والاستفادة منها بسهولة

ويعكس هذا التوجه رغبة سامسونغ في توسيع نطاق استخدام التطبيق وجعله متاحًا لأكبر عدد ممكن من المستخدمين بدلًا من حصره ضمن نظام بيئي مغلق كما أنه يعزز من فكرة الاعتماد على الحلول الرقمية البسيطة لمعالجة مشكلات صحية يومية دون الحاجة إلى أدوية أو تدخلات معقدة

وفي النهاية يمثل تطبيق Hearapy خطوة جديدة في مجال استخدام التكنولوجيا لتحسين جودة الحياة اليومية حيث يقدم حلاً مبتكرًا لمشكلة مزعجة يعاني منها الكثيرون ومن خلال الاعتماد على ترددات صوتية مدروسة يمكن تحقيق تأثير ملموس في تقليل دوار الحركة بطريقة سهلة وآمنة نسبيًا ومع استمرار تطور هذه التقنيات قد نشهد في المستقبل المزيد من التطبيقات التي تعتمد على مبادئ مشابهة لتقديم حلول غير تقليدية لمشكلات صحية متنوعة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى