سامسونغ
أكدت شركة سامسونغ بشكل رسمي تطويرها لإحدى أكثر الميزات التي طال انتظارها في هواتفها الرائدة القادمة Galaxy S26، وذلك من خلال الإعلان عن تقنية جديدة أطلقت عليها اسم Privacy Display، وهي تقنية مبتكرة تهدف إلى تعزيز خصوصية المستخدم وحمايته من التطفل البصري، خاصة أثناء استخدام الهاتف في الأماكن العامة والمزدحمة.

وجاء هذا الإعلان عبر بيان رسمي نُشر في غرفة أخبار سامسونغ، مدعومًا بعدد من المقاطع التوضيحية التي تشرح آلية عمل التقنية الجديدة وتأثيرها العملي على تجربة الاستخدام اليومية. وبهذا الإعلان، وضعت سامسونغ حدًا لسلسلة طويلة من التسريبات والتكهنات التي بدأت بالظهور منذ الربع الثالث من عام 2025، والتي تحدثت عن نية الشركة تقديم حل جذري لمشكلة التلصص على شاشات الهواتف الذكية.
وتعالج تقنية Privacy Display ما يُعرف بظاهرة Shoulder Surfing، وهي قيام أشخاص مجاورين للمستخدم بمحاولة الاطلاع على محتوى الشاشة دون إذنه، سواء في وسائل النقل العامة أو المقاهي أو أماكن العمل المفتوحة. وتُعد هذه المشكلة من أبرز التحديات التي تواجه مستخدمي الهواتف الذكية، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على الأجهزة المحمولة في إنجاز المهام الحساسة مثل المراسلات الشخصية والمعاملات البنكية والعمل عن بُعد.
وأوضحت سامسونغ في بيانها أن التقنية الجديدة تعتمد على إضافة طبقة متقدمة إلى الشاشة تعمل على التحكم بزوايا الرؤية، بحيث يكون المحتوى واضحًا وحادًا للمستخدم الذي ينظر مباشرة إلى الهاتف، بينما يصبح أقل وضوحًا أو شبه غير مرئي عند النظر إليه من الجوانب. ويمثل هذا الحل تطورًا ملحوظًا مقارنة بخيارات الخصوصية التقليدية التي كانت تعتمد على فلاتر خارجية أو إعدادات برمجية محدودة التأثير.
وأكدت الشركة أن Privacy Display لن تؤثر سلبًا على جودة العرض أو الألوان أو مستوى السطوع عند الاستخدام الطبيعي، بل تم تصميمها لتتكيف بسلاسة مع مختلف ظروف الإضاءة وأنماط الاستخدام. كما أشارت إلى أن التقنية قد تعمل بشكل ذكي، بحيث يمكن تفعيلها أو تعطيلها تلقائيًا حسب الموقع أو البيئة المحيطة بالمستخدم.
ويُتوقع أن تشكل هذه الميزة عنصر جذب رئيسيًا لهواتف Galaxy S26، خاصة في ظل المنافسة الشديدة في سوق الهواتف الرائدة، حيث تسعى الشركات الكبرى إلى تقديم مزايا نوعية تتجاوز تحسينات الأداء والكاميرات. كما تعكس هذه الخطوة تركيز سامسونغ المتزايد على جانب الخصوصية والأمان، استجابة لمخاوف المستخدمين المتزايدة بشأن حماية بياناتهم ومعلوماتهم الشخصية.
ومع اقتراب موعد الكشف الكامل عن سلسلة Galaxy S26، تترقب الأوساط التقنية مزيدًا من التفاصيل حول Privacy Display، بما في ذلك مدى قابليتها للتخصيص وتأثيرها على استهلاك الطاقة، إضافة إلى إمكانية تعميمها لاحقًا على فئات أخرى من هواتف سامسونغ الذكية.
تشبه تقنية Privacy Display إلى حد كبير واقيات الشاشة المخصصة للخصوصية المنتشرة في الأسواق، حيث يكون المحتوى واضحًا فقط لمن ينظر إلى الهاتف بشكل مباشر، بينما يصبح مظلمًا أو غير مقروء عند النظر من الزوايا الجانبية.
إلا أن سامسونغ اتخذت خطوة أكثر تقدمًا، من خلال دمج هذه الفكرة داخل الشاشة نفسها، مع تكامل عميق على مستوى العتاد ونظام التشغيل One UI، بدل الاعتماد على حلول خارجية.
عتاد متطور وتحكم ذكي
تشير التسريبات إلى أن سامسونغ قد تعتمد على تقنية Flex Magic Panel، والتي يُتوقع أن تكون حصرية لهاتف Galaxy S26 Ultra. تعتمد هذه الشاشة على لوحة OLED مزودة ببكسلات اتجاهية قادرة على التحكم بطريقة انبعاث الضوء.
وبفضل هذا التصميم، تبقى الشاشة واضحة للمستخدم عند النظر المباشر، بينما يقل السطوع بشكل كبير أو يكاد يختفي عند النظر من الزوايا الأخرى، ما يعزز الخصوصية في الأماكن العامة.
One UI والخصوصية على مستوى البكسل
لا تعتمد الميزة على العتاد وحده، بل تستفيد بشكل مباشر من قدرات One UI. ووفقًا لما أوضحته سامسونغ، توفر تقنية Privacy Display خيارات متعددة للتحكم في مستوى الرؤية بحسب السيناريو.
يمكن تفعيل الميزة تلقائيًا عند فتح التطبيقات الحساسة، أو أثناء إدخال كلمات المرور وأرقام التعريف الشخصية، أو عند ظهور الإشعارات، كما يمكن تطبيقها على أجزاء محددة من الشاشة فقط. ويُعتقد أن ذلك يتم من خلال تحكم دقيق في البكسلات اعتمادًا على تحليل المحتوى المعروض.
تسريب يعزز صحة المعلومات
قام المسرب المعروف Ice Universe بنشر صورة توضح آلية عمل التقنية، حيث يظهر إشعار يكاد يكون غير مرئي عند النظر إلى الهاتف من الجانب، وهو ما يدعم صحة ما كشفته سامسونغ.
وأشار المسرب في الوقت نفسه إلى أن هذه الميزة قد تكون حصرية لهاتف Galaxy S26 Ultra، نظرًا لاعتمادها على عتاد خاص، ما قد يمنع وصولها إلى الإصدارات الأقدم مثل Galaxy S25 أو S24.
تساؤلات ما زالت قائمة
حتى الآن، لم توضح سامسونغ ما إذا كانت تقنية Privacy Display ستؤثر على زوايا الرؤية التقليدية أثناء الاستخدام اليومي، أو ما إذا كان بالإمكان تعطيلها يدويًا بشكل كامل.
لكن المؤكد أن سامسونغ تراهن من خلال هذه الخطوة على تعزيز الخصوصية البصرية دون المساس بتجربة الاستخدام، في وقت أصبحت فيه حماية ما يظهر على الشاشة لا تقل أهمية عن حماية البيانات الرقمية نفسها.




