علي بابا
في خطوة تعكس تسارع التطور في مجال الذكاء الاصطناعي، أعلنت مجموعة علي بابا عن إطلاق نموذج جديد يهدف إلى تمكين الروبوتات والأجهزة الذكية من تنفيذ مهام واقعية بشكل أكثر كفاءة ومرونة. ويأتي هذا الإعلان في إطار سعي الشركة المتواصل لتعزيز حضورها الريادي في مجالات متعددة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى البحث العلمي أو التطبيقات العملية التي تمس مختلف القطاعات.

وقد تولت أكاديمية دامو، الذراع البحثية التابعة لمجموعة علي بابا، تطوير هذا النموذج الذي صُمم ليكون نموذجًا أساسيًا مفتوح المصدر. ويُعد هذا التوجه دلالة واضحة على رغبة الشركة في دعم مجتمع الباحثين والمطورين حول العالم، من خلال إتاحة تقنيات متقدمة يمكن البناء عليها وتطويرها بما يخدم احتياجات متنوعة. ولا يقتصر دور النموذج الجديد على معالجة البيانات أو تحليلها فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشمل التفاعل المباشر مع البيئة المحيطة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في قدرات الأنظمة الذكية.
يتميز النموذج بقدرته على فهم العلاقة بين المكان والزمن، وهي خاصية أساسية تتيح للروبوتات والأجهزة الذكية إدراك السياق الذي تعمل ضمنه. فمن خلال هذا الفهم، يصبح بإمكان النظام تحديد موقعه بدقة، واستيعاب تسلسل الأحداث، والتنبؤ بالخطوات التالية المطلوبة لإتمام مهمة محددة. ويُعد هذا المستوى من الإدراك خطوة مهمة نحو تطوير روبوتات قادرة على العمل في بيئات معقدة وديناميكية، مثل المصانع، والمستودعات، وحتى المنازل.
كما يتمتع النموذج بالقدرة على تحليل المهام وتقسيمها إلى خطوات منطقية قابلة للتنفيذ، ما يسمح للأنظمة الذكية باتخاذ قرارات أكثر استقلالية. وبدل الاعتماد الكامل على أوامر مبرمجة مسبقًا، يمكن للروبوت أن يقيّم الموقف، ويحدد ما يلزم فعله، ويعدل سلوكه وفقًا للمتغيرات التي قد تطرأ أثناء التنفيذ. وهذا التطور يفتح آفاقًا واسعة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية، والصناعة، والخدمات اليومية.
إن إطلاق هذا النموذج يعكس التزام علي بابا بتطوير تقنيات ذكاء اصطناعي شاملة تجمع بين الفهم النظري والتطبيق العملي. كما يؤكد توجه الشركة نحو بناء منظومات ذكية قادرة على التعلم والتكيف، وليس مجرد تنفيذ أوامر محدودة. ومن المتوقع أن يسهم هذا الابتكار في تسريع وتيرة الأبحاث والتطبيقات المرتبطة بالروبوتات الذكية، وأن يشكل أساسًا لتقنيات مستقبلية أكثر تقدمًا.
في المجمل، يمثل هذا النموذج خطوة استراتيجية ضمن رؤية علي بابا طويلة المدى للريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويعكس إدراكها لأهمية الدمج بين الانفتاح التقني والتطور الوظيفي، بما يضمن إحداث تأثير حقيقي ومستدام في عالم التكنولوجيا المتقدمة.
في خطوة تعكس تسارع المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي المتجسد، كشفت شركة علي بابا عن نموذج جديد أطلقت عليه اسم RynnBrain، وهو نموذج متقدم صمم ليكون قادرًا على دعم الروبوتات والأنظمة الذكية في فهم البيئات المعقدة والتفاعل معها بكفاءة عالية. يتمتع هذا النموذج بقدرات متقدمة تشمل المساعدة في رسم الخرائط الدقيقة للأشياء، والتنبؤ بالمسارات المحتملة للحركة، إضافة إلى دعم عمليات التنقل داخل بيئات مزدحمة وديناميكية مثل المطابخ التجارية أو خطوط التجميع داخل المصانع.
ويمثل إطلاق RynnBrain خطوة استراتيجية تضع علي بابا في مواجهة مباشرة مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها غوغل التابعة لشركة ألفابت، وكذلك شركة إنفيديا التي تعد من أبرز اللاعبين في تطوير بنى الذكاء الاصطناعي الحاسوبية. وتسعى الشركة الصينية من خلال هذا النموذج إلى إثبات قدرتها على تقديم بدائل تقنية تضاهي أو تتفوق على النماذج الغربية الرائدة.
وتؤكد علي بابا أنها حققت نتائج لافتة في اختبارات الأداء، حيث أظهر RynnBrain تفوقًا ملحوظًا عند مقارنته بنموذج Gemini Robotics ER 1.5 الذي طورته غوغل، وكذلك نموذج Cosmos Reason2 من إنفيديا. وتشير هذه النتائج، بحسب الشركة، إلى كفاءة النموذج في فهم المشاهد المعقدة واتخاذ قرارات دقيقة في الزمن الحقيقي، وهو ما يعد عنصرًا حاسمًا في تطبيقات الروبوتات المتقدمة.
وقد جرى تدريب RynnBrain بالاعتماد على نموذج الرؤية واللغة Qwen3 VL التابع لعلي بابا، وهو ما أتاح دمج الفهم البصري مع التحليل اللغوي في بنية واحدة متماسكة. ويتميز النموذج بتوافره على منصات تطوير مفتوحة مثل هاغينغ فيس وغيت هاب، حيث أُطلق بعدة إصدارات تتدرج من نموذج صغير يضم نحو ملياري معامل، وصولًا إلى إصدار أكثر تطورًا يعتمد على تقنية مزيج من الخبراء، ما يسمح بتحقيق كفاءة أعلى في الأداء واستهلاك الموارد.
ويأتي تصميم هذا النموذج في سياق تنافسي أوسع بين الصين والولايات المتحدة للهيمنة على مجال الذكاء الاصطناعي المتجسد. فقد وضعت بكين تطوير الروبوتات، بما في ذلك الروبوتات الشبيهة بالبشر، في صميم استراتيجيتها طويلة الأمد، باعتبارها ركيزة أساسية لإعادة تشكيل قطاعات حيوية مثل التصنيع والخدمات والضيافة.
وعلى عكس النهج الأميركي الذي يميل إلى حصر أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي خلف أنظمة مغلقة، ركزت الشركات الصينية بشكل واضح على تبني نموذج المصدر المفتوح. ويهدف هذا التوجه إلى توسيع قاعدة المطورين والباحثين القادرين على الإسهام في تطوير هذه التقنيات، بما يعزز سرعة الابتكار وانتشاره عالميًا.
وتسهم استراتيجية المصدر المفتوح في مجال الذكاء الاصطناعي المتجسد، التي كانت مقتصرة في السابق على مبادرات أكاديمية محدودة مثل تلك الصادرة عن جامعتي ستانفورد وكاليفورنيا في بيركلي، في إتاحة المجال أمام مجتمع عالمي من الباحثين لتطوير حلول جديدة. ويرى مراقبون أن هذا النهج قد يؤدي على المدى الطويل إلى تقليص الفجوة التكنولوجية وإضعاف الهيمنة الغربية التقليدية على هذا القطاع المتقدم.




