الذكاء الاصطناعي
حذرت شركة كلاود فلير من أن استمرار الاعتماد على الأنظمة والتطبيقات القديمة أصبح يمثل تحديا جوهريا أمام المؤسسات التي تسعى إلى الاستفادة الكاملة من تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأشارت إلى أن هذه البنى التقليدية لم تعد قادرة على مواكبة المتطلبات المتسارعة للعصر الرقمي الحديث بل تحولت مع الوقت إلى عبء تقني يعرقل الابتكار ويحد من فرص النمو. ووفق رؤية الشركة فإن كثيرا من المؤسسات باتت تصطدم بما يمكن وصفه بسقف تقني غير مرئي يمنعها من التقدم ويقيد قدرتها على تبني حلول أكثر ذكاء ومرونة

وأوضحت كلاود فلير أن الأنظمة القديمة لا تعاني فقط من ضعف التوافق مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة بل تشكل أيضا بيئة خصبة لتزايد المخاطر السيبرانية. فهذه الأنظمة غالبا ما تفتقر إلى التحديثات الأمنية المستمرة وتعتمد على هياكل برمجية لم تصمم لمواجهة التهديدات الرقمية المعقدة التي يشهدها العالم اليوم. ومع اتساع نطاق الهجمات الإلكترونية وازدياد اعتماد المؤسسات على البيانات فإن بقاء هذه الأنظمة دون تحديث يرفع احتمالات الاختراق وتسرب المعلومات ويعرض سمعة المؤسسات واستمراريتها للخطر
وبحسب التقرير الأخير الصادر عن الشركة فإن المشكلة لا تكمن في صعوبة الوصول إلى الحلول بل في التردد في اتخاذ قرار التغيير. فالتحديث الشامل للأنظمة قد يبدو للبعض عملية مكلفة أو معقدة إلا أن تجاهله يحمل كلفة أعلى على المدى المتوسط والطويل. وتؤكد كلاود فلير أن المؤسسات التي تستمر في الاعتماد على بنى قديمة تجد نفسها عاجزة عن تحقيق القيمة المرجوة من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي لأن هذه التقنيات تتطلب بنية تحتية مرنة وقابلة للتوسع وسريعة الاستجابة
ويرى التقرير أن تبني استراتيجية تحديث فعالة ومدروسة يمكن أن يشكل نقطة تحول حقيقية للمؤسسات. فعملية التحديث لا تعني فقط استبدال أنظمة قديمة بأخرى جديدة بل تشمل إعادة تصميم البنية الرقمية بشكل يتيح التكامل السلس مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحسين إدارة البيانات وتعزيز مستويات الأمان. ومن خلال هذا النهج تصبح المؤسسات أكثر قدرة على تحليل البيانات بشكل أعمق وأسرع وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين العمليات واتخاذ القرار وابتكار خدمات جديدة
كما يشير التقرير إلى أن العوائد المتوقعة من تحديث الأنظمة لا تقتصر على الجانب التقني فقط بل تمتد لتشمل الجوانب التشغيلية والاقتصادية. فالمؤسسات التي تنجح في تحديث بنيتها التحتية الرقمية تتمتع بمرونة أعلى في مواجهة التغيرات السوقية وبقدرة أكبر على خفض التكاليف التشغيلية وتحسين تجربة العملاء. ومع توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل فعال تصبح هذه المؤسسات أكثر تنافسية وأكثر استعدادا للمستقبل
وفي الختام تؤكد كلاود فلير أن كسر هذا السقف التقني يتطلب رؤية واضحة وجرأة في اتخاذ القرار. فالعالم الرقمي لا ينتظر والمتغيرات تتسارع بوتيرة غير مسبوقة. ومن يختار الاستثمار في التحديث اليوم يضع مؤسسته على مسار نمو مستدام ويحول الذكاء الاصطناعي من مفهوم نظري إلى قيمة حقيقية ملموسة تدعم الابتكار وتعزز الأمان وتفتح آفاقا جديدة للتطور والنجاح
تحديث البنية التحتية
بحسب التقرير، فإن الشركات التي بادرت إلى تحديث تطبيقاتها وبنيتها التحتية أصبحت أكثر قابلية بثلاثة أضعاف لتحقيق عائد استثماري ملموس من أدوات الذكاء الاصطناعي، مقارنة بالمؤسسات التي ما زالت تعتمد على أنظمة قديمة.
وشمل الاستطلاع أكثر من 2300 قائد في مجالات تقنية المعلومات والأمن والهندسة وتطوير المنتجات، حيث أجمع 93% منهم على أن تحديث البرمجيات يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.
عمالقة التكنولوجيا الصينيون يدخلون سباق التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي
يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تحركات متسارعة من قبل عمالقة التكنولوجيا الصينيين، الذين بدأوا الدخول بقوة إلى مجال التجارة الرقمية عبر وكلاء ذكيين يعتمدون على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة العالمية في هذا المجال.
الأمن السيبراني ليس خيارًا إضافيًا
أكدت شركة “كلاود فلير” أن إدماج الأمن السيبراني ضمن خطط التحديث منذ المراحل الأولى يعد عنصرًا حاسمًا للنجاح، موضحة أن الشركات التي تتبع هذا النهج تصبح أكثر قدرة بأربع مرات على بلوغ مستويات متقدمة من نضج الذكاء الاصطناعي.
وأشار التقرير إلى أن الأمن السيبراني لم يعد يقتصر على كونه وسيلة للحماية، بل تحول إلى عامل مضاعف للنمو يدعم النجاح التقني والتجاري على حد سواء.
تجاهل التحديث رغم تراجع الثقة
على الرغم من تسجيل انخفاض بنسبة 85% في مستوى الثقة بالبنية التحتية لدى المؤسسات التي تؤجل عمليات التحديث، فإن هذا التراجع لا يشكل حافزًا كافيًا لاتخاذ خطوات فعلية.
ولا تزال العديد من الشركات تتبع أسلوبًا تفاعليًا، فلا تلجأ إلى التحديث إلا بعد التعرض لاختراقات أو حوادث أمنية.
كما لفت التقرير إلى وجود تكاليف خفية للاستمرار في تشغيل التقنيات القديمة، تشمل ارتفاع نفقات الصيانة، وتباطؤ الابتكار، ونقص الكفاءات التقنية، إضافة إلى زيادة احتمالات التعرض للهجمات السيبرانية.
خطط طموحة وبنية غير جاهزة؟
يتوقع التقرير أن أربعة من كل خمسة قادة يعتزمون تعزيز دمج الذكاء الاصطناعي في تطبيقاتهم الحالية خلال العام المقبل.
ومع ذلك، يرى 95% منهم، وربما بشكل غير دقيق، أن البنية التحتية الحالية لديهم قادرة على دعم تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتشمل أبرز مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي التي تخطط لها الشركات تحسين سير العمل الداخلي، وتشغيل التطبيقات المعتمدة على المحتوى، ودعم المبادرات التي تسهم في تحقيق الإيرادات.
وتخلص “كلاود فلير” إلى أن التحديث الاستباقي، بالتوازي مع دمج الأمن السيبراني منذ البداية، يمثل المسار الأمثل لتعظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن تأجيل التحديث إلى ما بعد وقوع الأزمات لا يؤدي إلا إلى تفويت الفرص وزيادة حجم المخاطر.




