تقنية

جيني

أعلنت شركة غوغل عن خطوة جديدة تعكس طموحاتها المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث قررت توسيع نطاق الوصول إلى نموذجها البحثي التجريبي المعروف باسم جيني ثلاثة، وذلك ليشمل مشتركي فئة ايه آي ألترا، وهي أعلى فئات الاشتراك التي توفرها الشركة في خدمات الذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا القرار بعد فترة من الاختبارات المحدودة التي أجريت على النموذج، ما يشير إلى ثقة غوغل المتزايدة بقدراته وإمكاناته المستقبلية.

غوغل
غوغل

يتيح نموذج جيني ثلاثة للمستخدمين إمكانية إنشاء عوالم ثلاثية الأبعاد كاملة والتفاعل معها والتنقل داخلها اعتمادا على أوامر نصية فقط. ويعد هذا التطور قفزة نوعية في طريقة تفاعل الإنسان مع الأنظمة الذكية، إذ لم يعد المستخدم بحاجة إلى أدوات تصميم معقدة أو خبرات تقنية متقدمة، بل يكفيه وصف ما يتخيله بالكلمات ليقوم النموذج بتحويل هذا الوصف إلى بيئة افتراضية متكاملة يمكن استكشافها وتعديلها.

وكانت غوغل قد قدمت لمحة أولية عن هذا النموذج في شهر أغسطس من العام الماضي، حيث أثار آنذاك اهتماما واسعا في الأوساط التقنية والبحثية. إلا أن الوصول إليه ظل مقتصرا على ما يعرف ببرنامج المختبرين الموثوقين، وهو برنامج داخلي يضم مجموعة محدودة من الباحثين والمطورين الذين يقومون بتجربة النماذج الجديدة وتقييم أدائها قبل إتاحتها للجمهور. وقد سمحت هذه المرحلة بجمع ملاحظات دقيقة حول مستوى الدقة والاستقرار وإمكانات الاستخدام العملي.

ومع فتح باب الوصول أمام مشتركي ايه آي ألترا، تسعى غوغل إلى توسيع قاعدة المستخدمين الذين يمكنهم استكشاف هذا النموذج المتقدم والمساهمة بشكل غير مباشر في تطويره من خلال الاستخدام الفعلي. ورغم هذا التوسع، وضعت الشركة بعض القيود، من بينها قصر الاستخدام على الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن ثمانية عشر عاما، وذلك في إطار حرصها على الاستخدام المسؤول للتقنيات المتقدمة وضمان توافقها مع المعايير الأخلاقية.

ويعكس هذا التوجه رؤية غوغل لمستقبل البحث والتفاعل الرقمي، حيث تتداخل النصوص مع الصور والبيئات الافتراضية في تجربة واحدة متكاملة. كما يفتح جيني ثلاثة آفاقا واسعة أمام مجالات متعددة مثل التعليم والترفيه والتصميم والهندسة، إذ يمكن للطلاب استكشاف مفاهيم معقدة في عوالم افتراضية، ويمكن للمبدعين بناء نماذج وأفكار بسرعة غير مسبوقة.

وفي المجمل، يمثل توسيع الوصول إلى جيني ثلاثة خطوة استراتيجية تؤكد سعي غوغل إلى ترسيخ مكانتها في سباق الذكاء الاصطناعي، وتقديم أدوات جديدة تغير طريقة تفاعل المستخدمين مع التكنولوجيا، وتمهد لمرحلة يكون فيها الخيال البشري هو المحرك الأساسي لبناء العوالم الرقمية.

في خطوة تعكس الطموح المتزايد لشركة غوغل في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، برز مشروع جيني 3 بوصفه نموذجًا عالميًا متعدد الاستخدامات يفتح آفاقًا جديدة أمام المستخدمين لإنشاء عوالم رقمية ديناميكية يمكن التنقل داخلها في الوقت الفعلي. ووفقًا لتقرير نشره موقع إنجادجت المتخصص في أخبار التكنولوجيا، واطلعت عليه العربية Business، فإن هذا النموذج يمثل نقلة نوعية في طريقة التفاعل مع المحتوى الرقمي، حيث لا يقتصر على العرض أو المشاهدة، بل يمنح المستخدم دور الخالق والمستكشف في آن واحد.

عند الاطلاع على العروض التوضيحية التي كشفت عنها غوغل، يبدو المشهد أقرب إلى عملية بناء لعبة فيديو متكاملة خلال لحظات، دون الحاجة إلى خبرات برمجية معقدة. هذا التطور السريع أثار ردود فعل واسعة في سوق الألعاب، إذ شهدت أسهم عدد من شركات تطوير ألعاب الفيديو انخفاضًا ملحوظًا عقب إعلان غوغل عن جيني 3، في إشارة إلى المخاوف من التأثير المحتمل لهذه التقنية على مستقبل الصناعة التقليدية للألعاب.

يعتمد نموذج جيني 3 على مجموعة من أقوى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي طورتها غوغل خلال السنوات الأخيرة، حيث يستند إلى منظومات مثل جيميني ونانو بانانا برو وVeo 3. هذا التكامل بين النماذج المتقدمة يتيح لجيني 3 القدرة على فهم الأوامر النصية والصور وتحويلها إلى عوالم تفاعلية نابضة بالحياة، مع درجة عالية من المرونة في التصميم والتعديل.

ويقدم جيني 3 ثلاث وظائف رئيسية تشكل جوهر التجربة. الوظيفة الأولى هي تصميم العالم، إذ يمكن للمستخدم عبر أوامر نصية بسيطة أو صور يتم تحميلها أن يحدد شكل العالم الذي يرغب في إنشائه، إلى جانب تصميم الشخصية التي ستتحرك داخله. كما يمكن اختيار طريقة تنقل هذه الشخصية، سواء بالمشي أو الطيران أو غير ذلك من الأساليب، فضلًا عن تحديد زاوية الرؤية، مثل منظور الشخص الأول أو منظور الشخص الثالث.

أما الوظيفة الثانية فتتمثل في استكشاف العالم، حيث يقوم النموذج بعد اكتمال البناء بتوليد المسارات والعناصر أمام الشخصية في الزمن الحقيقي استنادًا إلى تحركات المستخدم وتفاعلاته. ويتيح ذلك تجربة استكشاف مرنة، مع إمكانية التحكم في زاوية الكاميرا واتجاهها أثناء التجول داخل العالم الافتراضي.

وتأتي الوظيفة الثالثة تحت مسمى إعادة تصميم العالم، إذ تسمح غوغل للمستخدمين بتعديل العوالم التي أنشأوها مسبقًا عبر البناء على الأوامر النصية السابقة. كما يوفر جيني 3 معرضًا منتقى من العوالم الجاهزة التي يمكن الاختيار منها والانطلاق في استكشافها، مع إمكانية تنزيل مقاطع فيديو توثق هذه التجارب.

ورغم الإمكانات الواسعة التي يقدمها جيني 3، تؤكد غوغل أن المشروع لا يزال في مرحلة تجريبية مبكرة، وهو ما يعني وجود بعض القيود. فقد لا تكون العوالم التي يتم إنشاؤها دقيقة بالكامل أو متوافقة تمامًا مع جميع تفاصيل الأوامر النصية. كذلك قد تعاني بعض الشخصيات من محدودية في التحكم أو من زمن استجابة أعلى مقارنة بغيرها، إضافة إلى أن مدة مقاطع الفيديو التي يمكن توليدها لا تتجاوز ستين ثانية.

وأشارت غوغل إلى أن المشروع سيشهد توسعًا تدريجيًا ليشمل مناطق وأسواقًا إضافية في المستقبل. في الوقت الراهن، يقتصر الوصول إلى جيني 3 على مشتركي AI Ultra أو المنضمين إلى برنامج المختبرين الموثوقين، ما يعكس حرص الشركة على تطوير التجربة وتحسينها قبل إتاحتها على نطاق أوسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى