هاتف ترامب
يبدو أنّ دخول عائلة ترامب إلى سوق الهواتف الذكية لا يسير بالمستوى الذي كانت تتطلع إليه، فالمشروع الذي أثار الكثير من الجدل والاهتمام منذ لحظاته الأولى يواجه جملة من التحديات والعقبات. فقبل عدة أشهر فقط، خرج دونالد ترامب الابن وشقيقه إريك ترامب، وهما أكبر أبناء الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ليعلنا عن إطلاق شركة جديدة تحمل اسم “ترامب موبايل” . هذه الشركة تمثل أحدث محاولة من العائلة لاستغلال علامتها التجارية الواسعة الانتشار في مجال مختلف تمامًا عن المجالات العقارية والسياسية والإعلامية التي اعتاد الجمهور ربطها بهم. وكانت الفكرة تتمحور حول إدخال خط جديد من الهواتف الذكية التي تحمل اسم ترامب بشكل واضح، بحيث تكون موجهة لجمهور واسع يرى في ترامب رمزًا للهوية والقيم السياسية والاقتصادية التي يدعمونها.

وقد جرى الإعلان الرسمي عن “ترامب موبايل” في السادس عشر من يونيو، وهو تاريخ اختارته العائلة بعناية فائقة لما يمثله من رمزية سياسية. ففي ذلك اليوم بالتحديد قبل عشر سنوات، أطلق دونالد ترامب حملته الانتخابية الأولى التي مهدت لبلوغه البيت الأبيض. لذلك، بدا الإعلان وكأنه رسالة سياسية متعمدة، تؤكد أن تأثير العلامة التجارية لترامب لم يتراجع رغم انتهاء فترة رئاسته، بل إنه يتوسع في اتجاهات جديدة.
إلا أن المشروع، ورغم الضجة الإعلامية التي رافقت الإعلان عنه، لم ينجُ من التحديات. فالدخول إلى سوق الهواتف الذكية ليس أمرًا بسيطًا؛ إنه سوق شديد التنافس، تتحكم فيه شركات عملاقة تمتلك خبرة تقنية عميقة واستثمارات ضخمة في البحث والتطوير، مثل آبل وسامسونغ. وفي ظل هيمنة هذه الشركات، يبقى من الصعب لأي اسم جديد – حتى وإن كان يحمل وزنًا سياسيًا وشعبويًا كبيرًا – أن يثبت نفسه بسهولة. كما أن اسم ترامب نفسه، رغم قوته، يثير انقسامات حادة في الولايات المتحدة؛ فهناك من يرى فيه رمزًا للصلابة والهوية الأميركية المحافظة، بينما يعتبره آخرون شخصية مثيرة للجدل. وهذا الانقسام قد ينعكس بشكل مباشر على نجاح أي منتج تجاري يحمل اسمه.
إضافة إلى ذلك، أشارت بعض التقارير إلى وجود تحديات مرتبطة بسلسلة التوريد، وبالشركات المصنعة التي من المفترض أن تنتج الأجهزة فعليًا. كما ظهرت تساؤلات حول البنية البرمجية للهواتف، ونظام التشغيل، ومستوى الأمان والخصوصية الذي ستوفره للمستخدمين، خاصة في ظل الاتهامات التي وُجّهت لشركات عديدة في السنوات الأخيرة بشأن استخدام بيانات المستخدمين.
ورغم كل هذه العقبات، تستمر عائلة ترامب في الترويج لمشروع “ترامب موبايل” بوصفه خطوة نحو استعادة “الاستقلالية التقنية” وتأسيس منصات تكنولوجية بديلة بعيدًا عمّا يصفونه بسيطرة الشركات الكبرى ذات التوجهات السياسية المخالفة لهم. ويبدو أنهم يراهنون على قاعدة مؤيدي ترامب الضخمة التي طالما أظهرت استعدادها لدعم المشاريع التي تحمل اسمه، سواء أكانت سياسية أم تجارية.
وهكذا، يبقى السؤال المطروح: هل سيتمكن “ترامب موبايل” من تجاوز العقبات ودخول السوق بقوة، أم سيظل محاولة أخرى تضاف إلى قائمة مشاريع العلامة التجارية التي واجهت صعوبات في الظهور والانتشار؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة.
شهدت المنتجات الجديدة التي أعلنت عنها الشركة دخول هاتف جديد يحمل اسم تي ون إلى السوق وهو هاتف ذكي مطلي باللون الذهبي ويشبه في مظهره إلى حد كبير هواتف آيفون التي تنتجها شركة آبل العالمية وقد جرى الإعلان عنه في بدايته على أنه هاتف مصنوع داخل الولايات المتحدة الأمر الذي منح المنتج انطباعا بأنه يعتمد على سلسلة توريد محلية بالكامل ويقدم قيمة مضافة للمستهلك الذي يبحث عن أجهزة ذات منشأ محلي لكن هذا الادعاء لم يظل على حاله طويلا إذ بدأت تفاصيل أخرى في الظهور بعد فترة وجيزة من إطلاق الهاتف رسميا
إلى جانب الهاتف كانت هناك خطة تحمل اسم خطة سبعة وأربعين وهي باقة اشتراك شهرية كان يفترض أن تقدم للمستخدمين مجموعة واسعة من الخدمات تشمل الرسائل النصية والمكالمات الصوتية والإنترنت غير المحدود إضافة إلى خدمة المساعدة على الطريق وتوفير خدمات الرعاية الصحية عن بعد مقابل سعر شهري يقدر بسبعة وأربعين دولارا وخمسة وأربعين سنتا وهو سعر يعكس بحسب الشركة ارتباطا رمزيا برقم الرئيس الذي يحمل الرقم خمسة وأربعين في تاريخ الولايات المتحدة
ومع مرور الأيام بدأ موقع الشركة يعرض معلومات مختلفة عن الهاتف حيث اختفت عبارة صنع في الولايات المتحدة بعد بضعة أيام فقط من إطلاق المنتج وذلك وفق ما ذكره تقرير نشره موقع بيزنس إنسايدر واطلعت عليه العربية بيزنس ولم يعد يتم تقديم الهاتف على أنه مصنوع بالكامل داخل البلاد بل جرى استبدال العبارة الأولى بوصف جديد يشير إلى أنه أعيد إحياؤه داخل الولايات المتحدة وأنه مصنوع بأياد أمريكية وهذا التعديل أوحى بأن عملية التصنيع قد لا تكون داخلية بالكامل بل ربما تتضمن مراحل خارجية قبل تجميعها أو إنهائها محليا
وكان أحد المتحدثين باسم الشركة قد صرح في وقت سابق بأن الهاتف سيصل إلى المستخدمين خلال شهر أكتوبر لكن مع اقتراب نهاية شهر نوفمبر لم يعد هناك موعد محدد إذ بات الموقع الرسمي للشركة يكتفي بذكر أنه سيكون متاحا في وقت لاحق من هذا العام من دون تحديد إطار زمني واضح مما أثار تساؤلات كثيرة لدى المهتمين بمتابعة المشروع
وفي الوقت نفسه ظل حساب شركة ترامب موبايل على منصة اكس خاملا لفترة طويلة ولم يشهد أي نشاط يذكر إذ كان آخر منشور صادر عن الحساب في السابع والعشرين من أغسطس وهو ما عزز الانطباع بأن المشروع يواجه بعض التعثر أو إعادة التقييم خاصة في ظل غياب تحديثات منتظمة تعلن عن تقدم العمل أو تطوراته
وعلى الرغم من غياب المعلومات الدقيقة حول الموعد المتوقع لتوافر الهاتف وكذلك تأخر عملية إطلاقه ما زالت الشركة تتيح للمستخدمين إمكانية تقديم طلبات مسبقة للجهاز حيث يطلب من الراغبين في الشراء دفع مئة دولار كمقدم بينما يتم تحصيل المبلغ المتبقي والبالغ ثلاثمئة وتسعة وتسعين دولارا عند استلام الهاتف عندما يصبح متاحا وهذا الأمر يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية المنتج وكذلك مدى التزام الشركة بالجدول الزمني الذي تلمح إليه من دون تحديده بوضوح
بهذا تتضح ملامح مشروع الهاتف الجديد الذي أثار كثيرا من الجدل بين المهتمين بالتقنية والمتابعين للإعلانات التجارية حيث تتداخل فيه الوعود الأولية مع التعديلات اللاحقة والانتظار الطويل للحصول على معلومات مؤكدة حول موعد توافره في الأسواق مما يجعل مستقبل الجهاز مرتبطا بمدى قدرة الشركة على تقديم تحديثات واضحة وإطلاق المنتج في الوقت المناسب دون مزيد من التأخير




