ميتا
تواجه شركات ميتا وتيك توك ويوتيوب هذا الأسبوع تدقيقًا قضائيًا في الولايات المتحدة، إذ يركز هذا الفحص القانوني على الاتهامات الموجهة إليها بأنها قد تلعب دورًا في تفاقم مشاكل الصحة النفسية بين الشباب. ويأتي ذلك في وقت دخل فيه النقاش الوطني حول مدة استخدام الأطفال للشاشات الرقمية مرحلة جديدة، حيث يزداد القلق العام بشأن التأثير النفسي والإدراكي للأجهزة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي على الفئات الصغيرة.

المراجعة القضائية تتم في محكمة كاليفورنيا العليا في مدينة لوس أنجليس، بعد أن رفعت شابة من كاليفورنيا تبلغ من العمر تسعة عشر عامًا دعوى قضائية ضد هذه الشركات الثلاث. وقد تم تعريف الشابة في السجلات القانونية بالحروف كيه جي إم، وحسب ما ورد في المستندات الرسمية، فإن الدعوى تقول إن هذه الفتاة أصبحت مدمنة على المنصات التابعة للشركات منذ سن مبكرة بسبب التصميم الجذاب والمحفز لهذه التطبيقات. وتوضح الدعوى أن طريقة عمل المنصات تشجع على الاستخدام المطول، مما يزيد من احتمالية تعرض المستخدمين الشباب لمشكلات نفسية وسلوكية.
تركز الدعوى على أن هذه الشركات لم تتحمل المسؤولية الكافية عن حماية المستخدمين الصغار من المحتوى الذي قد يكون ضارًا أو مسببًا للإدمان. وتشير إلى أن آليات التوصية والخوارزميات المبتكرة التي تستخدمها هذه التطبيقات صممت خصيصًا للحفاظ على المستخدمين أطول فترة ممكنة أمام الشاشات، ما يضاعف مخاطر القلق والاكتئاب والمشكلات المتعلقة بالنوم. وقد أثارت هذه القضية جدلاً واسعًا حول دور شركات التكنولوجيا في صحة المستخدمين، خصوصًا فئة الشباب الذين يقضون ساعات طويلة يوميًا على هذه المنصات.
تأتي هذه القضية في ظل تزايد التحذيرات من خبراء الصحة النفسية حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين، حيث أظهرت دراسات عدة أن الاستخدام المفرط للتطبيقات الرقمية مرتبط بزيادة الشعور بالوحدة، انخفاض احترام الذات، واضطرابات القلق والاكتئاب. ويقول بعض الخبراء إن تصميم التطبيقات بحيث يكون جذابًا للغاية، مع تقديم مكافآت فورية ومحتوى متغير باستمرار، يجعل من الصعب على الشباب التحكم في وقت استخدامهم للشاشات.
من ناحية أخرى، تصر الشركات المستهدفة على أن منصاتها توفر أدوات تحكم وميزات مصممة لمساعدة المستخدمين على إدارة وقتهم بشكل أفضل، وأنها تعمل على تعزيز الوعي بالصحة النفسية وتقديم موارد مفيدة للمراهقين وعائلاتهم. إلا أن النقاد يرون أن هذه الإجراءات غير كافية لمواجهة التأثيرات السلبية المحتملة، وأن المسؤولية تقع على الشركات نفسها في تعديل خوارزميات التوصية وتصميم التطبيقات بطريقة أكثر أمانًا للشباب.
القضية في محكمة كاليفورنيا العليا تمثل اختبارًا مهمًا لقدرة النظام القضائي الأمريكي على محاسبة شركات التكنولوجيا الكبرى على التأثيرات النفسية والاجتماعية لمنصاتها، خصوصًا على الفئات العمرية الحساسة. كما قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في القوانين والسياسات المتعلقة بحماية الأطفال من المحتوى الرقمي المضر، وربما تؤثر على الطريقة التي تصمم بها الشركات منتجاتها مستقبلاً.
بالتوازي، تستمر النقاشات العامة حول أفضل طرق التعامل مع وقت الشاشة للأطفال والمراهقين، وما إذا كان من الضروري فرض قيود تنظيمية صارمة أو الاعتماد على التوعية الأسرية والمجتمعية. وتبرز القضية أيضًا التساؤلات حول المسؤولية الأخلاقية للشركات الرقمية الكبيرة في مجتمع أصبح فيه الشباب مرتبطين بشكل متزايد بالهواتف الذكية والتطبيقات الاجتماعية، ما يجعل حماية صحتهم النفسية تحديًا مستمرًا يتطلب تدخلًا قانونيًا وتنظيميًا فعالًا.
أفادت شابة بأن استخدام بعض التطبيقات الإلكترونية على الهواتف الذكية أدى إلى تفاقم حالتها النفسية وزيادة شعورها بالاكتئاب وأفكار الانتحار، وتسعى الآن لمساءلة الشركات المطورة لهذه التطبيقات قانونياً، وفقاً لتقرير وكالة رويترز. تأتي هذه الدعوى في سياق ما من المتوقع أن يكون سلسلة من القضايا القانونية التي ستنظر أمام المحاكم خلال هذا العام، والتي تركز على ما يصفه المدعون بأنه إدمان الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار ماثيو برجمان، محامي المدعية، إلى أن هذه الدعوى ستكون الأولى من نوعها التي تجبر شركات التكنولوجيا الكبرى على الدفاع عن نفسها أمام القضاء بشأن الأضرار التي يُزعم أن منتجاتها قد تسببت فيها. وأوضح في تصريح لرويترز أن هذه الشركات ستتعرض لمستوى غير مسبوق من التدقيق عند الإدلاء بشهادتها أمام الكونغرس، وهو ما يعكس جدية القضية واحتمالية تأثيرها على صناعة التكنولوجيا بشكل أوسع.
وسوف تتحمل هيئة المحلفين مسؤولية تحديد ما إذا كانت هذه الشركات قد تصرفت بإهمال من خلال توفير منتجات تسببت في الإضرار بالصحة النفسية للمدعية، وما إذا كان استخدام هذه التطبيقات عاملاً أساسياً في إصابتها بالاكتئاب، مقارنة بعوامل أخرى محتملة مثل مشاهدة محتوى معين على هذه التطبيقات من قبل أطراف ثالثة أو ظروف حياتية خارج نطاق الإنترنت.
ومن جانبه، قال كلاي كالفيرت، محام متخصص في الإعلام في معهد أمريكان إنتربرايز، وهو مركز أبحاث داعم للشركات، إن هذه الدعوى تمثل قضية اختبارية مهمة. وأوضح أن المجتمع القانوني سيراقب عن كثب كيفية تعامل المحاكم مع مثل هذه الادعاءات التي تتهم منصات التواصل الاجتماعي بأنها تسبب أضراراً للمدعين. وأضاف أن نتائج هذه القضية قد تضع سابقة قانونية مهمة تؤثر على مستقبل الدعاوى المماثلة التي قد تُرفع ضد شركات التكنولوجيا الكبرى.
وتتوقع المصادر أن يدلي مسؤولون من الشركات المعنية بشهاداتهم، ومن بينهم مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، وذلك في سياق المداولات القضائية القادمة. وأكد محامو شركة ميتا لرويترز أن الشركة ستدافع في المحكمة عن موقفها بأنها ليست مسؤولة عن المشاكل النفسية التي تعاني منها المدعية كيه جي إم، وأن منتجاتها لم تكن سبباً مباشراً في المعاناة النفسية التي أُشير إليها.
وتأتي هذه الدعوى في وقت تشهد فيه صناعة التكنولوجيا جدلاً متزايداً حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، ما يجعل هذه القضية محط أنظار المجتمع القانوني والإعلامي على حد سواء. ويترقب المتابعون نتائج هذه المحاكمة التي قد تحدد مدى مسؤولية الشركات الكبرى عن تأثير منتجاتها على مستخدميها، خاصةً الفئات الأكثر عرضة للضرر النفسي.
وبينما يستعد القضاء لمراجعة الأدلة والاطلاع على شهادات الخبراء، يبقى التساؤل قائماً حول كيفية موازنة الحق في الابتكار التكنولوجي مع حماية الصحة النفسية للمستخدمين، وما إذا كانت هذه القضية ستشكل نقطة تحول في طريقة تعامل المجتمع القانوني مع شركات التكنولوجيا الكبرى وواجباتها تجاه مستخدميها، خاصة الأطفال والشباب الذين يمثلون شريحة واسعة من مستخدمي التطبيقات الرقمية الحديثة.




