نظارات ذكية
في السنوات الأخيرة أصبح استخدام الهواتف الذكية جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية، حيث تشير الملاحظات العامة إلى أن متوسط استخدام هذه الأجهزة يتجاوز ثلاث ساعات يوميًا لدى شريحة واسعة من الناس، بينما يصل إجمالي وقت التعرّض للشاشات بمختلف أنواعها إلى أكثر من ست ساعات يوميًا لدى كثير من البالغين. هذا الحضور الطاغي للتقنيات الرقمية لم يعد يقتصر على الترفيه أو التواصل الاجتماعي فحسب، بل امتد ليشمل العمل والتعليم وإدارة شؤون الحياة المختلفة، الأمر الذي جعل العين البشرية في حالة تعرّض مستمر للضوء الصادر عن الشاشات.

ومع هذا الاستخدام المكثف بدأت تظهر مجموعة من الأعراض البصرية التي أصبحت مألوفة لدى عدد كبير من المستخدمين. من أبرز هذه الأعراض إجهاد العين الناتج عن التركيز لفترات طويلة دون فواصل كافية، إضافة إلى جفاف العين بسبب انخفاض معدل الرمش أثناء التحديق في الشاشات، فضلًا عن تشوش الرؤية والصداع الذي قد يمتد لساعات. هذه المشكلات لم تعد حالات عابرة أو استثنائية، بل تحوّلت إلى جزء من نمط الحياة الحديث، خاصة لدى من تعتمد أعمالهم على الأجهزة الرقمية بشكل أساسي.
إن التغير السريع في أنماط المعيشة الرقمية فرض تحديات جديدة على صحة العين، وجعل الحلول التقليدية مثل تقليل الاستخدام أو أخذ فترات راحة غير كافية وحدها في كثير من الأحيان. فمع صعوبة الاستغناء عن الشاشات أو تقليل الاعتماد عليها بشكل كبير، أصبح من الضروري البحث عن مقاربات أكثر عمقًا واستدامة للتعامل مع هذه الإشكالية. من هنا بدأ يتزايد الاهتمام بتقنيات حديثة لا تركز فقط على تخفيف الأعراض المؤقتة، بل تسعى إلى معالجة جذور المشكلة.
تقوم هذه التقنيات على مفهوم تدريب العين وتعزيز قدرتها على التكيّف مع المتطلبات البصرية الجديدة التي فرضها العصر الرقمي. ويشمل ذلك تحسين مرونة العضلات المسؤولة عن التركيز، وتعزيز قدرة العين على الانتقال السلس بين المسافات المختلفة، إلى جانب دعم الترطيب الطبيعي للعين وتقليل الإجهاد الناتج عن التحديق المستمر. الفكرة الأساسية لا تقوم على عزل الإنسان عن التكنولوجيا، بل على تمكين عينيه من التعايش معها بكفاءة أعلى وضرر أقل.
ومع تزايد الوعي الصحي بدأ كثير من البالغين يدركون أن صحة العين لا تقل أهمية عن أي جانب آخر من جوانب الصحة العامة. فالقدرة على الرؤية المريحة والواضحة تؤثر بشكل مباشر في الإنتاجية وجودة الحياة والحالة النفسية أيضًا. لذلك فإن تبنّي أساليب ذكية للتعامل مع الشاشات، إلى جانب الاستفادة من التقنيات المبتكرة التي تهدف إلى تدريب العين، أصبح خطوة ضرورية لمواكبة العصر دون التضحية بالسلامة البصرية.
في ظل هذا الواقع يتضح أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود الشاشات بحد ذاتها، بل في كيفية استخدامها والتكيّف معها بوعي ومعرفة. ومع استمرار التطور التقني تبقى الحاجة قائمة إلى حلول متوازنة تحافظ على صحة العين وتمنح الإنسان القدرة على الاستفادة من التكنولوجيا دون أن تتحول إلى عبء يومي يؤثر في راحته وصحته على المدى الطويل.
الاستخدام المكثف للشاشات وإرهاق العين
الاستخدام المستمر للشاشات يبقي عضلات العين في حالة انقباض دائم، مما يؤدي إلى إجهاد بصري وإرهاق العين.
كيف يعمل الجهاز
يعتمد الجهاز على توجيه العين عبر 144 نقطة تركيز مختلفة، من خلال تدريب متكرر يساعد العضلات على الانقباض والاسترخاء بشكل طبيعي. كما يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتخصيص التجربة بما يتناسب مع المستخدم.
هل التقنية جديدة فعلاً؟
رغم أن تمارين العين ليست فكرة جديدة، فإن معظم الحلول الحالية تقتصر على أدوات طبية متخصصة، أو تطبيقات بسيطة، أو أجهزة ضخمة غير عملية للاستخدام اليومي.
يميز Eyeary أنه يجمع بين:
تدريب بصري قائم على الجهاز نفسه
تخصيص مدعوم بالذكاء الاصطناعي
تصميم عملي يمكن ارتداؤه يومياً
وهي ميزات نادرة أن تتوافر في منتج استهلاكي خارج العيادات الطبية.
ماذا يقدم السوق حالياً؟
نظارات حجب الضوء الأزرق: الأكثر شيوعاً وتهدف إلى تقليل الوهج وتحسين الراحة، إلا أن الدراسات حول فعاليتها في الحد من إجهاد العين الرقمي متباينة.
أدوات تمارين العين البسيطة: مثل نظارات الثقب أو التمارين اليدوية، تعتمد على تحفيز حركة العين لكنها تفتقر إلى الدقة ولا تستخدم مستشعرات أو برامج ذكية.
حلول سريرية وتجريبية : أنظمة علاج بصري تعتمد على الواقع الافتراضي أو عدسات متغيرة التركيز، لكنها غالباً مكلفة وضخمة ومخصصة للاستخدام الطبي وليس للاستهلاك اليومي.
فجوة في سوق العناية بالبصر
تركز معظم الحلول الحالية على تخفيف الأعراض فقط، بينما الأجهزة القابلة للارتداء التي توفر تدريباً نشطاً لعضلات التركيز باستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي نادرة في السوق الاستهلاكية.
هل يتغير مستقبل صحة العين؟
إذا أثبت Eyeary فعاليته على نطاق واسع، فقد يسهم في تحويل العناية بالعين من العلاج إلى الوقاية اليومية، خصوصاً للمستخدمين المكثفين للشاشات.
وقد يمهد ذلك لمرحلة تصبح فيها صحة البصر جزءاً من التكنولوجيا الاستهلاكية، كما هو الحال مع تتبع اللياقة البدنية، ما قد يؤثر على تصميم الهواتف الذكية، الأجهزة القابلة للارتداء، وحتى الشاشات نفسها لحماية النظر على المدى الطويل.




