تقنية

هواوي

شركة هواوي، التي تعد واحدة من أبرز الشركات العالمية في مجال التكنولوجيا، تواصل جهودها في تطوير وتعزيز قدرات أجهزتها القابلة للارتداء، لا سيما الساعات الذكية، عبر إدخال ميزات مبتكرة تهدف إلى تحسين الصحة وجودة الحياة لمستخدميها. وفي أحدث خطواتها، أعلنت الشركة عن بدء اختبار تقنية جديدة داخل ساعاتها الذكية تهدف إلى التعامل مع أحد أخطر التحديات الصحية على مستوى العالم، وهو مرض السكري، الذي يصيب ملايين الأشخاص سنويًا ويتسبب في مضاعفات صحية جسيمة إذا لم يتم تشخيصه وإدارته بشكل صحيح.

هواوي
هواوي

تركز هذه التقنية الجديدة على القدرة على رصد مؤشرات خطر الإصابة بمرض السكري في مرحلة مبكرة، قبل أن تتطور الحالة بشكل خطير. وتعتمد هذه الميزة على جمع البيانات الصحية للمستخدم بشكل يومي من خلال الساعة الذكية، حيث يتم تحليل هذه البيانات باستخدام خوارزميات متقدمة قادرة على تحديد أنماط معينة تشير إلى احتمال ارتفاع مستويات السكر في الدم أو وجود عوامل خطر قد تؤدي إلى الإصابة بالمرض. ويتيح هذا النهج للمستخدمين فرصة الحصول على تنبيهات مبكرة، ما يمكنهم من اتخاذ إجراءات وقائية أو مراجعة الأطباء قبل تفاقم الحالة.

تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية هواوي لتوسيع نطاق الخدمات الصحية التي توفرها أجهزتها القابلة للارتداء، والتي لم تقتصر في السابق على تتبع النشاط البدني ومراقبة نبض القلب وجودة النوم، بل شملت أيضًا مراقبة مستويات الأكسجين في الدم ومستوى التوتر. ومع إدخال هذه الميزة الخاصة بمرض السكري، تسعى الشركة إلى تقديم حل متكامل يدعم المستخدم في إدارة صحته اليومية، ويمنحه وعيًا أكبر بالمخاطر الصحية المحتملة، وهو ما يعكس التوجه العالمي نحو دمج التكنولوجيا مع الرعاية الصحية الوقائية.

ويؤكد الخبراء في الشركة أن الهدف من هذه التقنية ليس استبدال الفحوصات الطبية التقليدية أو التشخيص الطبي المباشر، بل توفير أداة مساعدة يمكنها تنبيه المستخدمين إلى وجود تغيرات صحية قد تكون مؤشراً على خطر الإصابة بالسكري، مما يعزز فرص التدخل المبكر والوقاية. وتشير التجارب الأولية التي أجرتها هواوي إلى أن النظام قادر على جمع وتحليل بيانات دقيقة تشمل معدلات النشاط البدني، مستويات النوم، والتغيرات الحيوية اليومية، ما يتيح له التنبؤ بمخاطر الإصابة بدقة نسبية قبل ظهور الأعراض الواضحة للمرض.

تعكس هذه المبادرة رؤية هواوي في دمج الذكاء الاصطناعي والتقنيات القابلة للارتداء لتعزيز الصحة الشخصية، حيث تسعى الشركة إلى تقديم منتجات ذكية لا تقتصر على الأداء اليومي أو الوظائف الترفيهية فحسب، بل تمتد لتصبح جزءًا من إدارة الصحة والوقاية من الأمراض المزمنة. كما أنها تأتي في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعًا مستمرًا في معدلات الإصابة بمرض السكري، ما يجعل الحاجة إلى حلول مبتكرة وقابلة للاستخدام اليومي أمرًا ضروريًا لمساعدة الأفراد على مراقبة صحتهم بشكل مستمر.

ومن المتوقع أن تشهد هذه التقنية الجديدة مزيدًا من التطوير والتحسين قبل طرحها بشكل واسع للمستخدمين، مع تعزيز قدراتها على التعلم من البيانات المتراكمة وتحسين دقة التنبيهات المبكرة. وفي الوقت نفسه، تعمل هواوي على ضمان أن تكون البيانات الصحية للمستخدمين آمنة ومحمية بشكل كامل، بما يتماشى مع المعايير الدولية للخصوصية وحماية المعلومات. وتعد هذه الخطوة امتدادًا طبيعيًا لرؤية الشركة في جعل التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، ليس فقط لتسهيل المهام اليومية، بل أيضًا لدعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة مثل السكري، مما يعكس التزام الشركة بتقديم ابتكارات تكنولوجية تخدم الإنسان بشكل مباشر وتؤثر إيجابيًا على حياته وجودته.

فترة مراقبة وتحليل ذكي للبيانات

للحصول على تقييم دقيق، يحتاج المستخدم إلى ارتداء الساعة بانتظام لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة عشر يومًا.

وخلال هذه الفترة، تجمع الساعة بيانات مستمرة عن المؤشرات القلبية الوعائية من المعصم.

بعد ذلك، يقوم تطبيق Diabetes Risk بتحليل البيانات وتصنيف المستخدم ضمن ثلاث فئات:

منخفض الخطورة
متوسط الخطورة
مرتفع الخطورة

وفي حال ظهور نتيجة متوسطة أو مرتفعة، تنصح الساعة المستخدم بالتوجه إلى مختص طبي لإجراء الفحوصات السريرية المعتمدة.

تعاون طبي للتحقق من الدقة

ولتقييم موثوقية النظام، دخلت هواوي في شراكة مع Dubai Health لمقارنة نتائج الساعة مع فحوصات مخبرية معتمدة مثل:

سكر الدم الصائم
اختبار HbA1c
اختبار تحمل الجلوكوز الفموي (OGTT)

ومع ذلك، تؤكد الشركة أن هذه الميزة ليست أداة تشخيص طبي، بل وسيلة توعوية تهدف إلى تحفيز الكشف المبكر واتخاذ خطوات وقائية.

منافسة محتدمة في قطاع الصحة الرقمية

هواوي ليست الوحيدة في هذا المجال، إذ تعمل أبل على تطوير أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي للتنبؤ بأمراض القلب الهيكلية عبر أجيال مستقبلية من Apple Watch، فيما تركز سامسونغ على تقنيات قد تكشف مبكرًا عن مؤشرات الخرف.

حاليًا، تتوفر ميزة رصد خطر السكري عبر تحديث برمجي OTA لساعة Huawei Watch GT 6 Pro، مع خطط لتوسيع الدعم إلى طرازات أخرى قريبًا.

ورغم أن الساعات الذكية لا تغني عن الفحوصات الطبية، فإنها تتحول تدريجيًا إلى أداة مساندة مهمة في الكشف المبكر عن المخاطر الصحية، في خطوة تعكس التحول السريع نحو الرعاية الوقائية المدعومة بالتقنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى