تقنية

أبل

أظهرت بيانات حديثة صادرة عن شركة أبحاث السوق Omdia أن شركتي Apple و Samsung تواصلان تعزيز نفوذهما في سوق الهواتف الذكية داخل أوروبا خلال عام 2025، حيث تستحوذ الشركتان معاً على ما يقارب 62 في المئة من إجمالي السوق. ووفقاً للأرقام المنشورة، بلغت حصة أبل نحو 35 في المئة، بينما سجلت سامسونغ حوالي 27 في المئة، ما يعكس استمرار المنافسة القوية بين العملاقين في واحدة من أهم الأسواق العالمية وأكثرها نضجاً من الناحية التقنية والاستهلاكية.

الهواتف
الهواتف

ورغم هذا التقارب في حجم الحصة السوقية، فإن الأسلوب الذي تتبعه كل شركة لتحقيق هذا التفوق يختلف بشكل واضح. فقد اعتمدت أبل على استراتيجية ترتكز على الفئة العليا من الهواتف الذكية، مستفيدة من قوة علامتها التجارية وولاء قاعدة مستخدميها، إضافة إلى تكامل أجهزتها مع منظومتها البرمجية الخاصة. وتواصل الشركة التركيز على تقديم أجهزة عالية الأداء بأسعار مرتفعة نسبياً، ما يضمن لها هوامش ربح قوية حتى مع حجم مبيعات أقل مقارنة ببعض المنافسين. كما تستفيد أبل من خدماتها الرقمية المتنوعة التي تعزز ارتباط المستخدمين بأجهزتها وتدفعهم إلى ترقية هواتفهم بشكل دوري.

في المقابل، تتبع سامسونغ نهجاً أكثر تنوعاً من حيث الفئات السعرية، إذ تقدم مجموعة واسعة من الأجهزة التي تستهدف مختلف شرائح المستهلكين، بدءاً من الهواتف الاقتصادية وصولاً إلى الأجهزة الرائدة ذات المواصفات المتقدمة. ويسمح هذا التنوع للشركة الكورية الجنوبية بالحفاظ على حضور قوي في الأسواق الأوروبية ذات الحساسية العالية للأسعار، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تدفع بعض المستهلكين إلى البحث عن خيارات أقل تكلفة. كما تواصل سامسونغ الاستثمار في تقنيات الشاشات القابلة للطي والكاميرات المتطورة لتعزيز قدرتها التنافسية وجذب المستخدمين الباحثين عن الابتكار.

وتعكس هذه الأرقام أيضاً تراجع حصة بعض العلامات التجارية الأخرى في أوروبا، سواء بسبب اشتداد المنافسة أو تغير تفضيلات المستهلكين. ففي سوق يتميز بالتشبع النسبي، يصبح الحفاظ على الحصة السوقية أكثر صعوبة من تحقيق نمو سريع، ما يفسر احتدام المنافسة بين الشركات الكبرى على كل نقطة مئوية. كما أن القوانين الأوروبية المتعلقة بالخصوصية والبيئة ومعايير الاستدامة تلعب دوراً متزايد الأهمية في تشكيل قرارات الشراء، وهو ما تحاول الشركتان أخذه في الاعتبار ضمن استراتيجياتهما.

وبينما تتقاسم أبل وسامسونغ الصدارة من حيث الأرقام، فإن مسار كل منهما نحو هذه المكانة يعكس فلسفة مختلفة في إدارة الأعمال والابتكار. أبل تركز على بناء تجربة متكاملة ومغلقة نسبياً تعزز ولاء المستخدمين وتزيد من قيمة كل عميل على المدى الطويل، في حين تراهن سامسونغ على الانتشار الواسع والمرونة في تلبية احتياجات شرائح متنوعة. ومع استمرار التطور التقني وتسارع وتيرة الابتكار، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الهيمنة المشتركة ستستمر خلال السنوات المقبلة أم أن لاعبين جدد سيتمكنون من اقتطاع جزء من هذه الكعكة الأوروبية الكبيرة.

الهواتف الأكثر شعبية لدى “سامسونغ”

كان Galaxy A56 5G الجهاز الأكثر انتشاراً لدى “سامسونغ”، وهو من الفئة المتوسطة، ما يؤكد اعتماد الشركة الكبير على الشريحة السعرية الأقل لاستقطاب أكبر عدد من المستخدمين.

في المقابل، حل Galaxy S25 Ultra — الهاتف الرائد الأبرز للشركة — في المرتبة العاشرة فقط ضمن قائمة الأجهزة الأعلى مبيعاً.

أما “أبل”، فبرز حضورها بقوة في الفئة العليا، إذ جاء آيفون 16 في المركز الثاني، تلاه آيفون 17 برو ماكس في المرتبة الرابعة، ثم آيفون 16 برو ماكس في المركز الخامس.

ومن اللافت أن قائمة العشرة الأوائل خلت تماماً من أي جهاز تابع لشركات صينية، في تراجع واضح مقارنة بعام 2024، حين تمكن Redmi Note 13 4G من دخول التصنيف.

من يقترب من الكبار؟

احتلت “شاومي” المركز الثالث بحصة سوقية بلغت 16%، تلتها “موتورولا” بنسبة 6%، ثم “أونور” بنسبة 3%.

ويُعد صعود “أونور” إلى قائمة الخمسة الكبار للمرة الأولى خطوة بارزة، لا سيما بعد زيادة شحناتها بنسبة 4% لتصل إلى 3.8 مليون وحدة.

وإذا واصل هذا الأداء الإيجابي، فقد تتمكن من الاقتراب أكثر من “موتورولا”، بينما يبدو انتزاع المركز الثالث من “شاومي” تحدياً أكبر في المدى القريب.

اختبار جديد مع ارتفاع أسعار الذاكرة

رغم أن “أبل” و”سامسونغ” تستحوذان حالياً على أكثر من نصف السوق الأوروبية، فإن ملامح المنافسة قد تتغير بحلول 2026.

التوقعات تشير إلى احتمال حدوث نقص في بعض المكونات، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في أسعار شرائح الذاكرة نتيجة الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

شركات مثل “ميكرون” و”SK Hynix” تخصص جزءاً أكبر من إنتاجها لتلبية هذا الطلب، ما قد يضغط على سلاسل إمداد الهواتف الذكية ويزيد من تكلفتها.

وإذا انتقلت هذه الزيادات إلى الأسعار النهائية للمستهلكين، فقد يتأثر الطلب — حتى على العلامات التجارية الكبرى — ما يجعل العامين المقبلين مفصليين في إعادة تشكيل خريطة المنافسة.

حتى ذلك الحين، تواصل “أبل” و”سامسونغ” تصدر المشهد، لكن توازنات السوق ليست جامدة، وقد يشهد السوق الأوروبي تغيرات أسرع مما تعكسه أرقام 2025.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى