أبل
تحل في شهر أبريل المقبل الذكرى السنوية الخمسون لتأسيس أحد عمالقة التكنولوجيا في العالم، شركة أبل، المعروفة بصناعة هاتف آيفون الشهير. هذه المناسبة التاريخية تعكس رحلة طويلة مليئة بالابتكارات والتحولات التي جعلت من أبل واحدة من أكثر الشركات تأثيرًا في عالم التكنولوجيا. ومع اقتراب هذه الذكرى، هناك خمس حقائق غريبة وغير معروفة عن تاريخ عملاق كاليفورنيا، والتي تكشف الكثير عن فلسفة الشركة وطموحاتها منذ بداياتها وحتى يومنا هذا، بحسب ما أوردته وكالة أنباء فرانس برس.

آيفون الزجاجي بالكامل أبل تتمسك بحلم الشاشة المتواصلة للذكرى العشرين
لطالما حلمت أبل بابتكار جهاز بشاشة متواصلة بالكامل، وهو حلم يبدو أن الشركة تعتزم الاستمرار في تطويره مع الاحتفال بالذكرى العشرين لإطلاق أول آيفون. وتعد هذه الخطوة امتدادًا لطموح الشركة في تقديم تجربة مستخدم سلسة وابتكارية، حيث يركز التصميم على دمج التكنولوجيا الحديثة مع جمالية الشكل وسهولة الاستخدام. ويرى متابعو أبل أن هذه الخطوة تمثل استمرارًا للرؤية التي وضعها مؤسسو الشركة منذ البداية، والتي تقوم على الجمع بين التصميم المتميز والتكنولوجيا المتقدمة لتقديم منتجات فريدة من نوعها.
شعار أبل
في يناير من عام 1977 كُلّف المصمم روب جانوف بتصميم شعار جديد لشركة أبل، وقد أعطاه ستيف جوبز، الشريك المؤسس، توجيهًا محددًا لكنه موجز، حيث قال له ببساطة: لا تجعله لطيفًا بشكل مبالغ فيه. وأضاف جانوف في مقابلة مع مجلة فوربس عام 2018 أنه كان يهدف إلى جعل الكمبيوتر سهل الاستخدام وممتعًا في التعامل معه. واحدة من أبرز الإضافات التي قام بها جانوف كانت وضع علامة “العضة” على شعار التفاحة. هذه العلامة لم تُضف للزينة فقط، بل كانت ضرورية للتمييز بين التفاحة والفواكه المستديرة الأخرى مثل الكرز. لاحقًا اكتشف أن كلمة “bite” بالإنجليزية، والتي تعني عضة، تتشابه لفظيًا مع مصطلح “بايت” في عالم الحوسبة، مما أضاف بعدًا ذكيًا للشعار. وعلى الرغم من الشائعات، لم يرتبط الشعار بأي شكل من الأشكال بقصة آدم وحواء في الكتاب المقدس، أو بوفاة رائد الحوسبة آلان تورينغ، بل كان حلًا مبتكرًا ومثاليًا وفقًا لما وصفه جانوف، مشيرًا إلى أن مشروع أبل كان المرة الوحيدة في مسيرته المهنية التي قدم فيها حلًا واحدًا فقط للعميل، ولكنه كان الحل الأمثل.
إعلان 1984
كان إعلان أبل الذي أُذيع في 22 يناير 1984 خلال مباراة السوبر بول لحظة تاريخية في عالم التسويق والإعلان. وقد أخرجه المخرج ريدلي سكوت، وتمت دبلجة الإعلان في عالم خيال علمي شمولي، حيث تقوم شابة رياضية بمطرقة بتحطيم شخصية “الأخ الأكبر” التي كانت تراقب المواطنين من خلال شاشة ضخمة. تم بث الإعلان بالتزامن مع إطلاق جهاز أبل للحواسيب، واستُلهم بشكل كبير من رواية جورج أورويل التي تحمل نفس اسم العام، والتي تصور عالمًا مستقبليًا قاسيًا ومراقبًا. وقد تميز الإعلان بقدرته على تقديم رسالة قوية دون الحاجة إلى الترويج المباشر للمنتج، إذ كان يوحي للمشاهدين بعالم جديد من الحرية والتحرر بفضل استخدام الحواسيب المنزلية، ما جعله واحدًا من أكثر الإعلانات ابتكارًا وإثارة للجدل في تاريخ التسويق.
ألوان جريئة
عرفت أبل منذ بداياتها بتفضيل الألوان الجريئة والمبتكرة في أجهزتها، وهو أسلوب ساعدها على التميز عن المنافسين التقليديين. فعلى سبيل المثال، أطلقت الشركة أجهزة iMac من الجيل الأول عام 1998 بهياكل شفافة وبألوان زاهية مثل الأزرق والأخضر، مما أضفى لمسة جمالية جذابة وأبرز التقدم التقني الذي تحتويه هذه الأجهزة. كما شهد مشغل الموسيقى iPod تحولات لونية سريعة، فبعد أن أُطلق في البداية باللون الرمادي المعدني، توسع لاحقًا ليشمل مجموعة واسعة من الألوان الزاهية، ما جعله رمزًا للموضة والتكنولوجيا معًا. وفي عام 2015، ظهر هاتف iPhone 6S باللون الذهبي الوردي، ما ألهم موجة من الأجهزة المقلدة التي حاولت تقليد هذا اللون الشهير الذي عرف باسم “millennial pink” أو الوردي الألفي، والذي استمر في جذب الاهتمام لسنوات طويلة.
صور الساعة 09:41
إذا تصفحت أكثر من حدث إطلاق منتجات أبل أو زرت موقعها الإلكتروني، ستلاحظ أن كل شاشة تقريبًا تظهر الوقت 9:41 صباحًا. هذه الظاهرة لم تكن عشوائية، بل كانت نتيجة أسلوب دقيق لتصميم العروض التقديمية التي كان يعتمدها ستيف جوبز. فقد شرح سكوت فورستال، رئيس قسم نظام تشغيل iOS للأجهزة المحمولة في أبل سابقًا، أن العروض التقديمية عادة ما تكشف عن المنتج الرئيسي بعد حوالي أربعين دقيقة من بداية الحدث. لذا تم ضبط الوقت المعروض على الساعة 9:41 تقريبًا ليكون متزامنًا مع اللحظة الفعلية التي يتم فيها الكشف عن المنتج الرئيسي على الشاشة، وهو تفصيل صغير لكنه يعكس دقة أبل واهتمامها بالتفاصيل في تقديم تجربة متكاملة للمستهلكين.
الرجل الثالث في أبل
رغم أن ستيف جوبز وستيف وزنياك يُعرفان على نطاق واسع كمؤسسين لشركة أبل، فإن هناك شخصية ثالثة كانت جزءًا من التأسيس، وهو رونالد واين. فقد وقع واين، المهندس السابق في شركة أتاري لألعاب الفيديو، على العقد الذي أطلق الشركة في الأول من أبريل عام 1976، وكان مسؤولًا عن التوثيق والهندسة في الشركة الناشئة. ومع ذلك، كان واين مترددًا بسبب مخاوفه من فقدان مدخراته المحدودة في حال فشل المشروع، وقرر بعد أحد عشر يومًا فقط التخلي عن صفته كشريك مؤسس، وبيع حصته التي تبلغ عشرة بالمئة مقابل دفعتين صغيرتين قدرهما ثمانمئة دولار وألف وخمسمئة دولار. لو كان احتفظ بهذه الحصة، لكانت قيمتها قد بلغت نحو ثلاثمئة وسبعين مليار دولار بحلول عام 2026، مما يعكس الفرص الهائلة التي ترافق الابتكار والمخاطرة في عالم التكنولوجيا.




