إعدادات شاشة
تُعد شاشة العرض البوابة الأولى التي يتفاعل من خلالها المستخدم مع أي جهاز كمبيوتر، فهي العنصر الذي يترجم قدرات الجهاز وإمكاناته إلى تجربة بصرية ملموسة. سواء كان الكمبيوتر مخصصًا لإنجاز الأعمال المكتبية، أو لتصفح الإنترنت، أو لمشاهدة الأفلام، أو لخوض تجارب الألعاب الحديثة، تبقى الشاشة هي العامل الحاسم في تحديد مستوى الراحة والجودة أثناء الاستخدام اليومي.

قد يظن البعض أن الاستثمار في جهاز كمبيوتر مرتفع المواصفات يضمن تلقائيًا تجربة مثالية، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك في كثير من الأحيان. فحتى أقوى المعالجات وأحدث بطاقات الرسوميات قد لا تظهر إمكاناتها الحقيقية إذا كانت إعدادات الشاشة غير مناسبة. وعلى الجانب الآخر، يمكن لشاشة مضبوطة بعناية أن تمنح جهازًا متوسط الأداء مظهرًا أكثر تطورًا وإحساسًا أعلى بالجودة، ما ينعكس بشكل مباشر على رضا المستخدم.
المثير للاهتمام أن معظم شاشات العرض لا تأتي وهي تعمل بأفضل إعداداتها فور إخراجها من العلبة. غالبًا ما تعتمد الشركات المصنّعة على إعدادات افتراضية تهدف إلى جذب الانتباه في صالات العرض، مثل زيادة السطوع أو تشبع الألوان، دون مراعاة الاستخدام الطويل أو راحة العين. هذه الإعدادات قد تكون مقبولة للوهلة الأولى، لكنها مع الوقت قد تؤدي إلى إرهاق بصري أو تشويه في دقة الألوان والتفاصيل.
من هنا تبرز أهمية إجراء بعض التعديلات البسيطة على إعدادات الشاشة. هذه التغييرات لا تتطلب خبرة تقنية عميقة ولا أدوات معقدة، بل يمكن لأي مستخدم القيام بها خلال دقائق قليلة. والنتيجة تكون تحسنًا ملحوظًا في جودة الصورة، سواء من حيث وضوح التفاصيل، أو توازن الألوان، أو راحة العين أثناء فترات الاستخدام الطويلة.
عشاق الألعاب على وجه الخصوص يمكنهم الاستفادة كثيرًا من ضبط إعدادات الشاشة، إذ إن التباين المناسب ومعدل التحديث الصحيح وزمن الاستجابة المتوازن قد يحدثون فرقًا كبيرًا في سلاسة اللعب ودقة المشاهد. الأمر نفسه ينطبق على محبي مشاهدة الأفلام والمسلسلات، حيث تساهم الإعدادات الصحيحة في إبراز التفاصيل الدقيقة ومنح الصورة عمقًا وواقعية أكبر. وحتى في الأعمال المكتبية أو الدراسية، فإن شاشة مريحة ومضبوطة جيدًا تقلل من الإجهاد وتزيد من التركيز والإنتاجية.
لهذا السبب، ينصح الخبراء بعدم الاكتفاء بالإعدادات الافتراضية، بل تخصيص بعض الوقت لاستكشاف خيارات الشاشة وضبطها بما يتناسب مع طبيعة الاستخدام والبيئة المحيطة. فالإضاءة المحيطة، ومسافة الجلوس، ونوع المحتوى المعروض، كلها عوامل تؤثر على الإعدادات المثالية لكل مستخدم.
استخدم الدقة الأصلية للشاشة
إذا كانت شاشتك بدقة 1440p أو 4K، فمن المهم التأكد من أن العرض يتم على هذه الدقة فعلًا.
تشغيل الشاشة على دقة أقل من دقتها الأصلية يؤدي غالبًا إلى فقدان الحدة، وضبابية الصورة، وعدم تناسق أحجام العناصر.
عادةً ما يقوم نظاما ويندوز وmacOS بضبط الدقة تلقائيًا، لكن يُفضّل التحقق يدويًا في حال لاحظت أي مشكلة في وضوح الصورة أو في حجم الخطوط.
فعّل أعلى معدل تحديث (Refresh Rate)
العديد من الشاشات الحديثة تدعم معدلات تحديث أعلى من 60 هرتز، وبعضها يصل إلى 240 أو حتى 500 هرتز، خصوصًا شاشات الألعاب.
مع ذلك، لا تقوم أنظمة التشغيل دائمًا بتفعيل أعلى معدل تحديث بشكل تلقائي.
اختيار أعلى معدل متاح يجعل الحركة أكثر سلاسة أثناء التصفح، ومشاهدة الفيديوهات، والألعاب، بشرط أن يدعم كرت الشاشة ونوع الكابل والمنافذ هذه السرعات.
شغّل ميزة معدل التحديث المتغير (VRR)
إذا كانت شاشتك وكرت الشاشة يدعمان تقنيات مثل Nvidia G-Sync أو AMD FreeSync، فإن تفعيلها يساعد على تقليل أو منع تمزق الصورة، خاصة أثناء اللعب.
تعتمد هذه التقنية على مزامنة معدل تحديث الشاشة مع عدد الإطارات التي ينتجها كرت الشاشة، ما يوفر تجربة أكثر سلاسة واستقرارًا.
ورغم أنها موجهة بالدرجة الأولى للاعبين، إلا أنها قد تحسّن جودة العرض عمومًا في بعض الاستخدامات.
استخدم HDR بحكمة
تقنية HDR تعزز التباين بين المناطق الفاتحة والداكنة، وتضيف عمقًا وواقعية أكبر للصورة، لكنها ليست مثالية لكل أنواع المحتوى.
يُنصح بتفعيل HDR عند مشاهدة الأفلام أو تشغيل الألعاب التي تدعمه، لأن المحتوى العادي (SDR) قد يبدو باهتًا أو غير متوازن عند تشغيل HDR بشكل دائم.
بعض الشاشات توفر ميزة التبديل التلقائي، وهي الخيار الأفضل عند توفرها.
أوقف فلاتر الضوء الأزرق إذا لم تؤثر على نومك
فلاتر الضوء الأزرق مثل Night Light وNight Shift أصبحت مدمجة في معظم أنظمة التشغيل، لكنها تقلل من دقة الألوان وتعطي الشاشة لونًا مائلًا للاصفرار.
ورغم الشائع حول تأثير الضوء الأزرق على النوم، تشير دراسات حديثة إلى أن هذا التأثير غير محسوم علميًا، وأن طبيعة النشاط قبل النوم قد تكون العامل الأهم.
إذا لم تلاحظ أي تأثير سلبي على نومك، فقد يكون من الأفضل إيقاف هذه الفلاتر للاستمتاع بالألوان الطبيعية للشاشة، خاصة أثناء العمل أو مشاهدة المحتوى.
لا تحتاج بالضرورة إلى شراء شاشة جديدة لتحسين تجربة العرض
من خلال ضبط هذه الإعدادات الخمسة فقط، يمكنك الاستفادة القصوى من شاشتك الحالية والحصول على صورة أوضح، وأكثر سلاسة وواقعية، سواء للاستخدام اليومي أو للترفيه.




