Galaxy S26
مع اقتراب الموعد المرتقب في الخامس والعشرين من فبراير للكشف عن سلسلة هواتف جالاكسي اس 26، تتجه الأنظار إلى سامسونغ لمعرفة ما الذي ستقدمه هذه المرة في سوق يشهد منافسة غير مسبوقة. وتشير التوقعات إلى أن الشركة الكورية الجنوبية تعتزم التركيز بشكل أساسي على إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في أجهزتها الجديدة، واضعة ذلك في صميم رؤيتها التسويقية تحت شعار الذكاء يتكيف معك. هذا التوجه يعكس إيمان سامسونغ بأن المستقبل للهواتف القادرة على فهم سلوك المستخدم وتقديم تجربة شخصية أكثر عمقا وسلاسة.

بحسب التسريبات والتحليلات، فإن سامسونغ لا تنوي الاكتفاء بإضافة مزايا تقليدية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بل تسعى إلى إعادة صياغة طريقة التفاعل مع الهاتف بالكامل. من المتوقع أن تشمل التحسينات قدرات متقدمة في التصوير تعتمد على تحليل المشهد في الوقت الحقيقي، ومساعدا رقميا أكثر ذكاء يفهم السياق ويستبق احتياجات المستخدم، إضافة إلى تحسين إدارة الطاقة والأداء عبر خوارزميات تتعلم من نمط الاستخدام اليومي. الفكرة الأساسية هي أن الهاتف لن يكون مجرد أداة، بل رفيقا رقميا يتطور مع صاحبه بمرور الوقت.
غير أن هذا الرهان الكبير على الذكاء الاصطناعي يثير في الوقت نفسه مخاوف لدى بعض الخبراء والمحللين في قطاع التقنية. فالسوق بات مشبعا بالشعارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وكثير من المستخدمين أصبحوا أكثر حذرا تجاه الوعود الكبيرة التي لا تنعكس دائما في تجربة عملية ملموسة. ويرى هؤلاء أن سامسونغ قد تكون تخاطر بوضع كل ثقلها في جانب برمجي قد لا يكون كافيا لإقناع المستهلكين بالترقية، خاصة إذا لم يصاحبه تطور ملحوظ في العتاد مثل تصميم جديد كليا أو تحسينات جذرية في البطارية والشاشة.
كما أن التركيز المكثف على الذكاء الاصطناعي يطرح تحديات تتعلق بالخصوصية وأمن البيانات. إذ يتطلب تقديم تجربة مخصصة جمع كميات أكبر من البيانات وتحليلها، وهو ما قد يثير قلق المستخدمين في ظل تزايد الوعي بمخاطر تسريب المعلومات. وإذا لم تنجح سامسونغ في طمأنة جمهورها وتوضيح كيفية حماية بياناتهم، فقد يتحول عامل الذكاء الاصطناعي من نقطة قوة إلى مصدر شكوك.
إضافة إلى ذلك، فإن المنافسين الرئيسيين في سوق الهواتف الذكية، سواء من الشركات الأميركية أو الصينية، يسيرون في الاتجاه نفسه، ما يعني أن سامسونغ لن تكون الوحيدة التي تراهن على هذه التقنية. وبالتالي فإن التميز لن يتحقق بمجرد إضافة مزايا ذكية، بل بقدرتها على تقديم تجربة متكاملة وسلسة تتفوق بوضوح على ما يقدمه الآخرون.
في ضوء ذلك، يعتبر بعض المحللين أن استراتيجية سامسونغ قد تكون أخطر خطوة تتخذها منذ سنوات. فإذا نجحت في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة حقيقية يشعر بها المستخدم يوميا، فقد تعزز مكانتها في الصدارة. أما إذا جاءت المزايا أقل من التوقعات أو بدت كإضافات تجميلية لا تغير جوهر التجربة، فقد تواجه السلسلة خيبة أمل على صعيد المبيعات، في وقت لا يسمح فيه السوق بكثير من الأخطاء.
أمثلة حية على ذلك نجدها في هواتف آيفون 17 وGalaxy Z Fold 7، التي تصدرت مبيعات 2025 بفضل تحسينات ملموسة مثل الشاشات الأكثر تطورًا، والبطاريات الأطول عمرًا، والتصاميم المتجددة، وليس بسبب دمج ميزات الذكاء الاصطناعي في النظام.
ما يبحث عنه المستخدمون فعليًا
غالبية المستخدمين تستبدل هواتفها نتيجة تراجع الأداء، أو ضعف البطارية، أو فقدان الجهاز أو تعرضه للتلف.
شريحة محدودة فقط تسعى وراء ميزات جديدة، وغالبًا ما تكون هذه الميزات مرتبطة بالكاميرا أو الشاشة أو البطارية.
الذكاء الاصطناعي لا يُعد من الأسباب الأساسية لشراء هاتف جديد، بل قد يكون عاملًا ثانويًا يرجّح كفة جهاز على آخر عند تقارب المواصفات.
مشكلة سامسونغ مع Galaxy S26
التركيز المفرط على الذكاء الاصطناعي قد لا يكون الخيار الأنسب، خصوصًا مع Galaxy S26 Ultra.
تشير التسريبات إلى أن المواصفات الرئيسية متقاربة جدًا مع إصدار العام الماضي، سواء من حيث الكاميرات أو البطارية، ما قد يجعل الهاتف يبدو كإعادة تقديم للجيل السابق مع تحسينات برمجية محدودة.
في المقابل، تنجح أبل في طرح هواتف تبدو كتحديثات فعلية على مستوى التجربة العامة، حتى مع حضور متواضع للذكاء الاصطناعي، وهو ما يعزز جاذبيتها لدى المستخدمين الباحثين عن تطور ملموس.
النتيجة المحتملة؟
قد تواجه سلسلة Galaxy S26 تحديات في استقطاب اهتمام المستهلكين، خاصة إذا ترسخ الانطباع بأنها تكرار للإصدار السابق مع إضافة ذكاء اصطناعي لا يُحدث فرقًا جوهريًا في الاستخدام اليومي.
ورغم رهان سامسونغ على الذكاء الاصطناعي كعنصر جذب أساسي، إلا أن المؤشرات توضح أن المستخدمين يفضلون التحسينات العملية في الشاشة والبطارية والكاميرا.
وإذا لم تقدم سامسونغ تطورًا واضحًا في هذه الجوانب، فقد يواجه Galaxy S26 صعوبة في تحقيق النجاح المتوقع رغم الضجة الكبيرة المحيطة بميزات الذكاء الاصطناعي.




