تقنية

سامسونغ

مع اقتراب موعد الكشف عن هاتف Galaxy S26 Ultra تتزايد حالة الغموض المحيطة بأبرز هواتف سامسونغ المنتظرة في فئة الهواتف الرائدة. وعلى غير العادة لا يبدو أن أجواء الترقب هذه المرة مشبعة بالحماس المعتاد الذي يرافق إطلاق أجهزة السلسلة العليا. بل إن الصورة العامة تبدو ضبابية ومليئة بالتساؤلات حول ما إذا كان الهاتف الجديد قادرًا فعلًا على إقناع المستخدمين بخطوة الترقية في سوق بات شديد التنافس ومتشبعًا بالخيارات المتقاربة.

Galaxy
Galaxy

التوقعات الأولية تشير إلى أن Galaxy S26 Ultra قد لا يقدم قفزة نوعية واضحة مقارنة بالجيل السابق. هذا الانطباع انعكس بوضوح في نتائج استطلاع رأي شمل خمسمئة وسبعة عشر مشاركًا حيث أظهرت النتائج أن شريحة واسعة من المستخدمين لا ترى في الهاتف نقطة قوة حاسمة تميزه عن الإصدار السابق. هذا الغياب لميزة فارقة يثير مخاوف حقيقية من تراجع الطلب خاصة في وقت أصبح فيه المستهلك أكثر حذرًا في قرارات الشراء وأقل اندفاعًا نحو التحديثات السنوية.

عند التعمق في تفاصيل الاستطلاع وسؤال المشاركين عن الدافع المحتمل لشراء الهاتف الجديد تصدرت ميزة شاشة الخصوصية المتوقعة قائمة الاهتمامات. ومع ذلك فإن نسبة المهتمين بهذه الميزة لم تكن مرتفعة كما قد تتوقع سامسونغ من هاتف يحمل لقب ألترا. فقد أبدى مئة وواحد وأربعون مشاركًا فقط اهتمامهم بهذه الإضافة وهو ما يعكس محدودية تأثيرها كعامل حاسم للشراء. هذا الرقم يوحي بأن المستخدمين باتوا يبحثون عن تحسينات أعمق تتجاوز الميزات الثانوية أو التحسينات التدريجية.

في السنوات الأخيرة اعتادت سامسونغ على تقديم تحسينات قوية في مجالات مثل الكاميرا والأداء وجودة الشاشة وعمر البطارية. إلا أن هذه التحسينات أصبحت في نظر الكثيرين تكرارية ولا تشكل سببًا كافيًا للانتقال إلى جهاز جديد كل عام. ومع Galaxy S26 Ultra يبدو أن التحدي أكبر لأن المنافسين يقدمون بدورهم تقنيات متقدمة وأسعارًا أكثر جاذبية مما يضع سامسونغ أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الابتكار.

كما أن التوقعات المتعلقة بالسعر تلعب دورًا مهمًا في هذا التردد. فإذا جاء الهاتف بسعر مرتفع دون تقديم قيمة مضافة ملموسة فقد يفضل المستخدمون الاحتفاظ بأجهزتهم الحالية أو التوجه إلى بدائل أخرى. هذا السلوك أصبح شائعًا خصوصًا بين المستخدمين الذين يمتلكون إصدارات حديثة نسبيًا ولا يشعرون بفارق كبير في تجربة الاستخدام اليومية.

في المحصلة يقف Galaxy S26 Ultra أمام مفترق طرق. فإما أن تفاجئ سامسونغ السوق بميزة غير متوقعة تعيد إشعال الحماس وتبرر الترقية أو أن يظل الهاتف محاطًا بحالة من الفتور والشكوك. الأيام المقبلة وحدها ستكشف ما إذا كانت الشركة قادرة على قلب المعادلة وتقديم جهاز يعيد تعريف مفهوم الهاتف الرائد أم أن الغموض الحالي سيستمر حتى بعد الإطلاق.

في المقابل أظهرت نتائج الاستطلاع أن نسبة معتبرة من المشاركين ترى أن التسريبات والمواصفات المتداولة حول الهاتف الجديد غير كافية من الأساس لإقناعهم باتخاذ قرار الترقية. هذه النسبة جاءت قريبة جدًا من أعلى دافع إيجابي محتمل للشراء وهو ما يعكس وجود أزمة حقيقية تتعلق بجاذبية الجهاز وقدرته على إقناع المستخدمين بأنه يستحق الانتقال إليه من الجيل السابق.

وأشار عدد كبير من المشاركين إلى أنهم قد يفكرون في شراء الهاتف فقط في حال التزمت سامسونغ بالحفاظ على السعر الحالي دون أي زيادات جديدة. ويعكس هذا الرأي حالة من الحذر لدى المستهلكين في ظل ارتفاع أسعار الهواتف الذكية عمومًا وتراجع الإحساس بالقيمة مقابل السعر. في الوقت نفسه حصل كل من التصميم الخلفي الجديد ودعم الشحن اللاسلكي بمعيار Qi2 على اهتمام محدود مقارنة بعوامل أخرى أكثر تأثيرًا في قرارات الشراء.

أما ميزات الذكاء الاصطناعي فقد جاءت في ذيل قائمة الدوافع المحتملة للشراء ما يشير بوضوح إلى تراجع تأثير هذا العامل كعنصر جذب رئيسي. ورغم التركيز الإعلامي الكبير على الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة إلا أن المستخدمين باتوا أكثر واقعية في تقييم فائدته اليومية ولم يعودوا يعتبرونه سببًا كافيًا للترقية بمفرده.

هذه المؤشرات تثير القلق لأن غياب سبب واضح ومقنع للترقية يجعل من السهل على المستخدمين تجاهل هاتف Galaxy S26 Ultra خاصة في ظل استمرار قوة وتكامل Galaxy S25 Ultra الذي لا يزال يقدم تجربة استخدام متقدمة تلبي احتياجات شريحة واسعة من المستخدمين. صحيح أن التحسينات الطفيفة قد تكون كافية لمن يمتلكون إصدارات أقدم بكثير إلا أنها لا تبدو جذابة لمن يستخدمون الجيل السابق مباشرة.

أما ميزة شاشة الخصوصية التي تهدف إلى منع رؤية المحتوى من الزوايا الجانبية فرغم جاذبيتها من الناحية النظرية إلا أنها لا تبدو الميزة الحاسمة القادرة على دفع ملايين المستخدمين إلى الترقية. ويذهب بعض المتابعين إلى التساؤل حول ما إذا كان من الأفضل لسامسونغ إعادة بعض الميزات التي تخلت عنها سابقًا مثل التقريب البصري بعيد المدى أو قلم S Pen المزود بتقنية البلوتوث بدل الاكتفاء بتحسينات محدودة لا تترك أثرًا قويًا.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي من المتوقع أن تقدم سلسلة Galaxy S26 تجارب أعمق وأكثر تكاملًا مع العتاد إلا أن التجربة حتى الآن توحي بأن الذكاء الاصطناعي لم يتحول بعد إلى محرك رئيسي للطلب. ويتضح ذلك أكثر عند مقارنة الوضع بنجاح سلسلة آيفون سبعة عشر خاصة في السوق الصينية حيث لعبت المواصفات الأساسية وقوة العتاد دورًا أكبر في جذب المستخدمين.

يضاف إلى ذلك أن Galaxy S26 Ultra لم يحصل على بطارية أكبر أو مستشعرات كاميرا جديدة كما تم الاستغناء عن الدعم الأصلي لمعيار Qi2 الذي كان ينتظره بعض المستخدمين وهو ما زاد من الشعور بخيبة الأمل. ورغم أن الهاتف الذكي لا يحتاج بالضرورة إلى تصميم ثوري أو قفزة ضخمة في المواصفات ليحقق النجاح إلا أنه يحتاج على الأقل إلى نقطة بيع قوية وواضحة. وهي النقطة التي يبدو أن Galaxy S26 Ultra يفتقدها في الوقت الحالي ما يضع سامسونغ أمام تحد حقيقي في تسويق هاتفها الأهم خلال هذا العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى