أبل
أبل تختبر شرائح ذاكرة صينية لاستخدامها المحتمل في هواتف آيفون
كشفت صحيفة فاينانشال تايمز أن شركة أبل بدأت اختبار شرائح ذاكرة وصول عشوائي DRAM من إنتاج شركة ChangXin Memory Technologies الصينية المعروفة اختصارًا باسم CXMT، في خطوة قد تمثل تحولًا مهمًا في استراتيجية الشركة المتعلقة بسلاسل توريد مكونات هواتف آيفون.

وتشير المعلومات إلى أن الاختبارات الحالية تركز على الأجهزة المخصصة للسوق الصينية فقط، حيث تسعى أبل إلى دراسة إمكانية الاعتماد على مورد صيني جديد لشرائح الذاكرة خلال الفترة المقبلة. ويأتي هذا التحرك بعد تقارير سابقة أفادت بأن الشركة الأمريكية تبحث عن شركاء صينيين لتوفير مكونات إلكترونية مهمة، كما طلبت الحصول على موافقات من الجهات الأمريكية المختصة قبل الدخول في أي اتفاقيات محتملة.
ولا يعني بدء الاختبارات أن أبل قررت بالفعل استخدام شرائح CXMT بشكل رسمي في هواتف آيفون، لكنه يعكس اهتمام الشركة بتنويع مصادرها وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الموردين العالميين، خاصة مع ارتفاع تكاليف إنتاج مكونات الأجهزة الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة.
من هي CXMT؟
تعد شركة ChangXin Memory Technologies المعروفة باسم CXMT واحدة من أبرز الشركات الصينية العاملة في مجال صناعة شرائح الذاكرة، وتحتل المرتبة الرابعة عالميًا بين منتجي شرائح DRAM المستخدمة في العديد من الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب والخوادم ومعدات مراكز البيانات.
وتسعى الشركة إلى توسيع حضورها في سوق أشباه الموصلات العالمي، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاع حصتها السوقية من حوالي 11 بالمئة خلال عام 2025 إلى نحو 15 بالمئة بحلول عام 2028.
وتعتبر CXMT جزءًا مهمًا من جهود الصين لبناء سلسلة إمداد محلية في مجال التكنولوجيا المتقدمة، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء. وتعمل بكين خلال السنوات الماضية على تقليل اعتمادها على الشركات الأجنبية في إنتاج المكونات الإلكترونية الأساسية، بسبب التوترات التجارية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة.
وتتميز شرائح DRAM بأهميتها الكبيرة في الأجهزة الحديثة، إذ تعد عنصرًا أساسيًا في سرعة تشغيل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، كما تلعب دورًا مهمًا في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية المتقدمة.
لماذا يثير الأمر الجدل؟
يثير احتمال تعاون أبل مع CXMT جدلًا واسعًا بسبب العلاقات التي تربط الشركة الصينية بالجهات الحكومية في الصين. وتشير تقارير إعلامية إلى أن عددًا من المستثمرين في CXMT مرتبطون بجهات مدعومة من الحكومة الصينية، حيث تمتلك هذه الجهات نسبة مؤثرة من أسهم الشركة.
ويأتي هذا الاهتمام في ظل استمرار المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، خاصة في قطاع أشباه الموصلات الذي أصبح من أكثر المجالات حساسية على المستوى الاقتصادي والأمني.
وكانت أبل قد حاولت سابقًا في عام 2022 التعاون مع شركات صينية تعمل في مجال شرائح الذاكرة، لكنها واجهت اعتراضات من الحكومة الأمريكية التي كانت تشدد الرقابة على بعض الشراكات التقنية المرتبطة بالصين.
ورغم المخاوف التي تحيط بالشركة الصينية، فإن CXMT لا تزال غير مدرجة رسميًا على قائمة العقوبات التجارية الأمريكية، لكنها تظل ضمن الشركات التي تثير اهتمام الجهات الأمريكية بسبب ارتباطها المحتمل بقطاع التكنولوجيا الصيني المدعوم حكوميًا.
وقد يؤدي أي تعاون واسع بين أبل وCXMT إلى فتح نقاش جديد داخل الولايات المتحدة حول مدى اعتماد الشركات الأمريكية الكبرى على الموردين الصينيين في قطاعات التكنولوجيا الحساسة.
لماذا تبحث أبل عن مورد جديد؟
تبحث أبل باستمرار عن طرق لتقليل تكاليف الإنتاج وتحسين مرونة سلسلة التوريد الخاصة بها. ويرى محللون أن أحد الأسباب الرئيسية وراء دراسة استخدام شرائح CXMT هو الارتفاع العالمي في أسعار مكونات أشباه الموصلات.
وشهد قطاع الشرائح الإلكترونية زيادة كبيرة في الطلب خلال السنوات الأخيرة بسبب التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار بعض أنواع الذاكرة ومكونات الحوسبة.
وتعتمد أبل حاليًا على مجموعة من أكبر شركات صناعة الذاكرة في العالم، من بينها سامسونغ وSK Hynix وميكرون، حيث تعد سامسونغ من أكبر الموردين للشركة الأمريكية في هذا المجال.
وفي حال تمكنت CXMT من تقديم شرائح ذات جودة مناسبة وأسعار أقل، فقد يساعد ذلك أبل على خفض تكاليف تصنيع هواتف آيفون، خصوصًا في السوق الصينية التي تعد واحدة من أهم الأسواق العالمية للشركة.
كما أن وجود مورد إضافي يمنح أبل قدرة أكبر على التفاوض مع الموردين الحاليين، ويقلل من تأثير أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد العالمية.
ومع ذلك، فإن اعتماد أبل على مورد جديد لن يكون قرارًا بسيطًا، إذ تحتاج الشركة إلى التأكد من جودة الشرائح وكفاءتها ومدى توافقها مع معايير الأداء العالية التي تعتمدها في منتجاتها.
لا قرار رسمي حتى الآن
على الرغم من بدء أبل اختبار شرائح CXMT، فإن الشركة لم تعلن رسميًا عن أي اتفاق نهائي لاستخدام هذه الشرائح في هواتف آيفون.
كما لم تصدر أبل أي تعليق رسمي حول التقارير المتعلقة بالتعاون المحتمل مع الشركة الصينية، مما يجعل مستقبل هذا التعاون غير واضح حتى الآن.
ويرى مراقبون أن أبل ستحتاج إلى الموازنة بين الفوائد الاقتصادية المحتملة من التعامل مع مورد صيني جديد وبين الضغوط السياسية والتنظيمية التي قد تواجهها، خاصة في الولايات المتحدة.
وفي حال نجاح الاختبارات الحالية، فقد تستخدم أبل شرائح CXMT في بعض الأجهزة المخصصة للسوق الصينية فقط، بينما قد تستمر في الاعتماد على مورديها الحاليين في الأسواق العالمية بسبب الاعتبارات التقنية والسياسية.
ويعكس هذا التحرك التغيرات الكبيرة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا العالمي، حيث أصبحت الشركات الكبرى تبحث عن تحقيق توازن بين خفض التكاليف، وتنويع الموردين، والالتزام بالقيود التجارية والأمنية المتزايدة بين الدول.
- أبل بدأت اختبار شرائح ذاكرة DRAM من إنتاج شركة CXMT الصينية
- الاختبارات الحالية تركز على هواتف آيفون المخصصة للسوق الصينية
- CXMT تعد رابع أكبر منتج لشرائح DRAM في العالم
- تسعى الشركة الصينية لزيادة حصتها السوقية من 11 بالمئة في عام 2025 إلى 15 بالمئة بحلول عام 2028
- تعتبر CXMT من الشركات المهمة في خطة الصين لبناء سلسلة إمداد محلية للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
- تثير الشركة جدلًا بسبب ارتباط بعض مساهميها بجهات مدعومة من الحكومة الصينية
- أبل سبق أن واجهت اعتراضات أمريكية عند محاولة التعاون مع موردي شرائح صينيين عام 2022
- تعتمد أبل حاليًا على سامسونغ وSK Hynix وميكرون في توريد شرائح الذاكرة
- قد يساعد التعاون مع CXMT في خفض تكاليف إنتاج هواتف آيفون
- لا يوجد قرار رسمي حتى الآن بشأن استخدام شرائح CXMT في منتجات أبل
- أي تعاون مستقبلي قد يتأثر بالتوترات التكنولوجية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين




