تقنية

Polymarket

منصة “Polymarket” تدفع لصنّاع محتوى مقابل نشر مقاطع مضللة عن أرباح غير حقيقية

كشف تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أن منصة التنبؤات والمراهنات Polymarket تورطت في حملة تسويق مثيرة للجدل، حيث قامت بدفع أموال لصناع محتوى على الإنترنت مقابل نشر مقاطع فيديو توحي بأنهم يحققون أرباحًا ضخمة من خلال استخدام المنصة. ويشير التقرير إلى أن هذه المقاطع لم تكن دائمًا تعكس الواقع الفعلي للتداولات أو الأرباح، بل تضمنت في بعض الحالات بيانات مصممة لإظهار نتائج غير حقيقية بهدف جذب مستخدمين جدد وزيادة الإقبال على المنصة.

Polymarket
Polymarket

وبحسب التحقيق الصحفي، فقد تم تحليل نحو 1100 مقطع فيديو مرتبط بمنصة Polymarket، إلى جانب مراجعة مواد إرشادية داخلية قدمتها الشركة إلى صناع المحتوى المشاركين في هذه الحملات التسويقية. وأظهر هذا التحليل أن عددًا كبيرًا من المقاطع اعتمد على أساليب بصرية وتقنية تحاكي واجهة المنصة الحقيقية بشكل شبه كامل، ما جعل المشاهدين يعتقدون أن الأرباح المعروضة ناتجة عن تداولات حقيقية وفعالة داخل المنصة.

وأشار التقرير إلى أن بعض هذه المقاطع كان يعرض عمليات تداول وأرباحًا لم تحدث فعليًا، حيث تم تصميمها بطريقة تحاكي تجربة المستخدم داخل Polymarket، بما في ذلك الأرقام والنتائج النهائية. هذا النوع من المحتوى ساهم في خلق انطباع مضلل لدى الجمهور، خاصة لدى المستخدمين الجدد الذين لا يملكون خبرة سابقة في التعامل مع منصات التنبؤات أو الأسواق الرقمية.

تجارة بالمليارات.. استخدام المسيرات عسكريًا ينعش سوق تكنولوجيا التصدي لها

في هذا السياق، أوضح التقرير أن انتشار هذه المقاطع لم يكن عشوائيًا، بل جرى الترويج لها بشكل منظم عبر شبكة واسعة من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي. وقد أشار التحقيق إلى أن هذه الشبكة كانت تعمل تحت إدارة جهة تسويق متعاقدة مع Polymarket، وكان هدفها الأساسي هو توسيع نطاق انتشار المحتوى والوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين المحتملين.

كما بيّن التحقيق أن هذه الحسابات لعبت دورًا مهمًا في تضخيم المحتوى الدعائي، حيث كانت تعيد نشر المقاطع وتروج لها بشكل متكرر، مما ساهم في خلق حالة من الانتشار السريع والواسع. هذا الأسلوب التسويقي اعتمد على ما يشبه الحملات الرقمية المنظمة التي تستخدم أساليب التأثير الاجتماعي والإقناع البصري لجذب الانتباه.

وأضاف التقرير أن Polymarket طلبت من بعض صناع المحتوى عدم الإفصاح بشكل واضح عن حصولهم على مقابل مادي مقابل إنتاج هذه المقاطع. وهذا الأمر أثار تساؤلات حول مدى الشفافية في هذه الحملات الإعلانية، خصوصًا أن عدم الإفصاح عن العلاقة المالية بين الشركة وصناع المحتوى قد يؤدي إلى تضليل الجمهور بشأن طبيعة هذه المقاطع.

لكن مع بدء الصحفيين في طرح أسئلة واستفسارات حول هذه الممارسات، بدأ عدد من المشاركين في تعديل ملفاتهم الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أضافوا عبارة تشير إلى أنهم شركاء مع Polymarket. ويبدو أن هذا التغيير جاء في محاولة لتوضيح طبيعة العلاقة التجارية بعد الكشف الإعلامي، وتجنب الانتقادات المتعلقة بعدم الشفافية.

وقال رازين خان، وهو طالب جامعي وصانع محتوى شارك في العمل مع Polymarket حتى مارس الماضي، إن طبيعة هذه المقاطع لا تختلف كثيرًا عن الإعلانات التجارية التقليدية التي تستخدم أساليب جذابة لتقديم المنتجات. وأوضح أن الهدف الأساسي هو عرض سيناريوهات ممكنة الحدوث، وليس بالضرورة تقديم نتائج مضمونة أو واقعية بالكامل، مشيرًا إلى أن ما يتم تصويره يعكس ما يمكن أن يحدث وليس ما يحدث دائمًا بالفعل.

من جانبها، أكدت شركة Polymarket في ردها على هذه الاتهامات أنها تلتزم بالحفاظ على أسواق دقيقة وعادلة وشفافة. وأشارت إلى أنها تأخذ هذه التقارير على محمل الجد، وأنها تعتزم إجراء مراجعة شاملة للمحتوى الترويجي المرتبط بالمنصة بهدف التأكد من توافقه مع المعايير والسياسات المعتمدة لديها. كما شددت الشركة على أهمية الثقة في منصتها، وضرورة أن يكون المحتوى المنشور عنها دقيقًا ولا يضلل المستخدمين.

ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه منصات التنبؤات الرقمية والمراهنات عبر الإنترنت نموًا متسارعًا، حيث أصبحت هذه المنصات تستقطب عددًا متزايدًا من المستخدمين الباحثين عن فرص ربح سريعة أو المشاركة في أسواق تعتمد على التوقعات المستقبلية. ومع هذا النمو، تزداد أيضًا المخاوف من أساليب التسويق المبالغ فيها أو غير الشفافة التي قد تؤثر على قرارات المستخدمين.

ويشير خبراء الإعلام الرقمي إلى أن استخدام المحتوى المصمم بشكل مبالغ فيه لإظهار أرباح غير حقيقية قد يؤدي إلى خلق توقعات غير واقعية لدى الجمهور. كما أن الاعتماد على مؤثرين أو صناع محتوى دون الإفصاح الكامل عن طبيعة التعاون المالي معهم يمكن أن يضعف الثقة في هذا النوع من المنصات على المدى الطويل.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن قضية Polymarket ستفتح نقاشًا أوسع حول حدود التسويق الرقمي في منصات التداول والتنبؤات، وحول ضرورة وضع معايير أكثر صرامة لضمان الشفافية وحماية المستخدمين من المحتوى المضلل.

  •  قامت صحيفة وول ستريت جورنال بالكشف عن حملة تسويق مرتبطة بمنصة Polymarket تعتمد على مقاطع فيديو مضللة
  •  تم تحليل حوالي 1100 مقطع فيديو أظهرت أرباحًا غير حقيقية باستخدام محاكاة لواجهة المنصة
  •  بعض المحتوى كان يعرض تداولات وأرباح لم تحدث فعليًا بهدف جذب مستخدمين جدد
  •  حملة الترويج اعتمدت على شبكة حسابات تواصل اجتماعي منظمة تديرها جهة تسويق متعاقدة
  •  طُلب من بعض صناع المحتوى عدم الإفصاح عن حصولهم على مقابل مالي
  •  بعد الكشف الإعلامي أضاف بعض المشاركين إشارة إلى أنهم شركاء مع Polymarket في ملفاتهم
  •  الشركة أكدت التزامها بالشفافية وأعلنت عن مراجعة للمحتوى الترويجي
  •  الخبر يسلط الضوء على مخاطر التسويق المضلل في منصات التنبؤات الرقمية عبر الإنترنت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى