ميتوان
“ميتوان” تكشف عن ما تقول إنه أكبر نموذج ذكاء اصطناعي صيني مُدرَّب باستخدام رقائق محلية قالت شركة ميتوان الصينية، عملاق توصيل الطعام، يوم الثلاثاء، إنها أطلقت نموذجها اللغوي الكبير من الجيل التالي LongCat وستجعله مفتوح المصدر، واصفة إياه بأنه أكبر نموذج ذكاء اصطناعي صيني مدرب على رقائق محلية.

أعلنت شركة ميتوان الصينية، التي تعد من أبرز الشركات العاملة في مجال توصيل الطعام والخدمات الرقمية، عن إطلاق أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي تحت اسم LongCat 2.0، مؤكدة أنها ستوفره كمشروع مفتوح المصدر ليكون متاحًا للمطورين والباحثين. وأوضحت الشركة أن هذا النموذج يمثل خطوة متقدمة في مسيرة تطوير الذكاء الاصطناعي داخل الصين، حيث يعتمد بالكامل على بنية حوسبة محلية ورقائق صينية الصنع، في إطار التوجه نحو تعزيز القدرات التقنية الوطنية وتقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية.
وأكدت ميتوان أن النموذج الجديد يعد من أكبر النماذج التي تم تطويرها داخل الصين، وأنه يعكس تطورًا ملحوظًا في قدرات الشركات الصينية على تصميم وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة باستخدام بنية تحتية محلية بالكامل.
وزعمت الشركة أن LongCat 2.0 هو أول نظام ذكاء اصطناعي في العالم يعتمد على تريليون معلمة، وتم تدريبه وتشغيله باستخدام عنقود حاسوبي يضم خمسين ألف شريحة صينية، وهو ما يمثل إنجازًا تقنيًا مهمًا في ظل التحديات التي تواجه قطاع التكنولوجيا الصيني.
وتشير هذه الأرقام إلى أن النموذج يمتلك قدرة عالية على معالجة البيانات والتعامل مع المهام المعقدة، كما يعكس حجم الاستثمارات التي توجهها الشركات الصينية إلى تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء بنية تحتية قادرة على منافسة أكبر الشركات العالمية في هذا المجال.
نموذج ذكاء اصطناعي صيني يقترب من التفوق في الأمن السيبراني على أنثروبيك
يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين منافسة متزايدة بين الشركات الكبرى، حيث تسعى كل شركة إلى تقديم نماذج أكثر كفاءة في مجالات متعددة مثل البرمجة والأمن السيبراني وتحليل البيانات. وتأتي خطوة ميتوان في وقت يشهد فيه السوق الصيني تسارعًا كبيرًا في تطوير النماذج الذكية، مع وجود منافسين بارزين مثل ديب سيك ودوباو التابع لشركة بايت دانس.
ورغم أن ميتوان دخلت هذا القطاع في وقت متأخر مقارنة بمنافسيها، فإنها تمكنت خلال فترة قصيرة من تطوير نموذج متقدم يطمح إلى منافسة أبرز النماذج العالمية، مستفيدة من خبرتها الكبيرة في إدارة البيانات الضخمة وتقديم الخدمات الرقمية لملايين المستخدمين.
وكان فريق تطوير LongCat قد تأسس خلال عام 2023، بينما أطلق أول إصدار من النموذج في نهاية العام الماضي. ومنذ ذلك الوقت واصل الفريق العمل على تحسين قدراته حتى الوصول إلى الإصدار الجديد الذي يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالإصدارات السابقة.
ورغم أن الشركة لم تكشف بالتفصيل عن خطط دمج LongCat 2.0 في جميع خدماتها، فإنها أوضحت أن النسخ السابقة كانت تستخدم بالفعل داخل تطبيق ميتوان لتشغيل مساعدين ذكيين يساعدون المستخدمين في اقتراح المطاعم والفنادق المناسبة، إضافة إلى تنفيذ مهام مثل طلب الطعام وإتمام حجوزات الفنادق بصورة تلقائية.
وتنسجم هذه الخطوة مع الاتجاه المتزايد نحو الاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين، وهو المجال الذي تستثمر فيه أيضًا شركات تقنية صينية كبرى مثل علي بابا.
كما قد يسهم النموذج الجديد في فتح مجالات جديدة لتحقيق الإيرادات، خاصة مع التحديات التي تواجهها شركات التكنولوجيا نتيجة تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي وتراجع هوامش الأرباح، الأمر الذي يدفعها إلى البحث عن خدمات مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت الشركة عبر الحساب الرسمي الخاص بمشروع LongCat على منصة وي تشات أن النموذج يمتلك قدرات متنوعة تتجاوز المحادثة التقليدية، إذ يمكنه إنشاء مواقع إلكترونية مخصصة للألعاب، إلى جانب المساعدة في كتابة الروايات وإنتاج المحتوى الطويل بصورة متقدمة.
التركيز على الاكتفاء الذاتي
يعكس اعتماد LongCat 2.0 بالكامل على رقائق الذكاء الاصطناعي الصينية توجهًا استراتيجيًا نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع التكنولوجيا داخل الصين. ويأتي ذلك في ظل القيود التي فرضتها الولايات المتحدة منذ عام 2022 على تصدير الرقائق المتقدمة وتقنيات تصنيعها، وهو ما دفع الشركات الصينية إلى تسريع جهودها لتطوير حلول محلية.
وخلال السنوات الأخيرة، عملت شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى، مثل علي بابا وبايت دانس وديب سيك، على زيادة اعتمادها على الرقائق المحلية في عمليات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بهدف تقليل التأثر بالقيود الخارجية وضمان استمرار تطوير تقنياتها.
وفي الوقت نفسه، عززت شركات تصنيع الرقائق الصينية، وفي مقدمتها هواوي، استثماراتها في هذا القطاع، ونجحت في توفير حلول بديلة أسهمت في تلبية احتياجات مطوري الذكاء الاصطناعي، كما وقعت العديد من اتفاقيات التعاون لتزويد الشركات بالبنية التحتية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة.
وأكدت ميتوان أن تدريب LongCat 2.0 تم بالكامل باستخدام خمسين ألف شريحة محلية، دون الاعتماد على معالجات أجنبية، وهو ما يعكس تطور منظومة الحوسبة الصينية وقدرتها على تنفيذ عمليات تدريب ضخمة ومعقدة.
ويمتلك النموذج قدرة على معالجة مدخلات يصل حجمها إلى مليون رمز، وهو ما يسمح له بالتعامل مع الوثائق الطويلة للغاية، وتحليل كميات كبيرة من المعلومات دفعة واحدة، الأمر الذي يوسع نطاق استخدامه في المجالات البحثية والقانونية والبرمجية وغيرها من التطبيقات التي تتطلب فهمًا عميقًا للنصوص الطويلة.
وركزت ميتوان على تطوير النموذج لخدمة مهام البرمجة المعتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث تم تصميم بنيته لتوفير أداء أكثر كفاءة عند تنفيذ المهام البرمجية الواقعية، مع تحسين مستوى الدقة والاعتمادية في التعامل مع المشروعات المعقدة.
وأشارت الشركة إلى أن النسخة التجريبية من LongCat 2.0 أصبحت بالفعل من بين أكثر ثلاثة نماذج استخدامًا على منصة OpenRouter العالمية، وهو ما يعكس اهتمام المطورين بتجربة إمكاناته والاستفادة من قدراته المختلفة.
كما أكدت ميتوان أن نتائج الاختبارات الداخلية أظهرت أن النموذج حقق أداءً مماثلًا أو أفضل من بعض النماذج العالمية المغلقة في عدد من اختبارات البرمجة ووكلاء الذكاء الاصطناعي، ومن بينها نماذج جيميناي التابعة لغوغل وGPT 5.5 من أوبن إيه آي وكلود أوبوس من أنثروبيك، مع الإشارة إلى أن هذه النتائج تستند إلى معايير تقييم محددة أعلنتها الشركة.
واختتمت ميتوان بيانها بالتأكيد على أن تطوير LongCat 2.0 يثبت امتلاكها القدرة على تدريب النماذج اللغوية الضخمة باستخدام عناقيد حوسبة تعتمد بالكامل على تقنيات محلية، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز استقلالية قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني، رغم أنها لم تكشف عن اسم الشركة المصنعة للرقائق المستخدمة في المشروع.
- أطلقت شركة ميتوان الصينية نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد LongCat 2.0.
- سيتم توفير النموذج كمشروع مفتوح المصدر.
- يعتمد النموذج على تريليون معلمة وفقًا لما أعلنته الشركة.
- تم تدريب النموذج باستخدام خمسين ألف شريحة صينية الصنع.
- يعد المشروع جزءًا من جهود الصين لتعزيز الاكتفاء الذاتي في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
- بدأ فريق تطوير LongCat عمله خلال عام 2023.
- تستخدم ميتوان الإصدارات السابقة من النموذج داخل تطبيقها لتقديم خدمات ذكية للمستخدمين.
- يمكن للنموذج إنشاء مواقع إلكترونية وكتابة الروايات وتنفيذ مهام متعددة.
- يدعم معالجة نصوص يصل حجمها إلى مليون رمز.
- يركز النموذج على مهام البرمجة ووكلاء الذكاء الاصطناعي.
- أصبحت النسخة التجريبية من النموذج من بين أكثر ثلاثة نماذج استخدامًا على منصة OpenRouter.
- تؤكد ميتوان أن النموذج حقق نتائج منافسة لبعض أبرز نماذج الذكاء الاصطناعي العالمية في اختبارات البرمجة والوكلاء الذكيين.
- يمثل المشروع خطوة جديدة لتعزيز قدرات الصين في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بنية تحتية ورقائق محلية بالكامل.




