نظارات "ميتا"
ميزة التعرّف على الوجوه في نظارات “ميتا” تُثير قلقًا بشأن الخصوصية تواجه شركة ميتا انتقادات متصاعدة تتعرض Meta في الفترة الأخيرة لموجة متزايدة من الانتقادات بعد ظهور تقارير إعلامية تتحدث عن تطويرها ميزة جديدة تعتمد على تقنيات التعرف على الوجوه ضمن نظاراتها الذكية Ray-Ban Meta Smart Glasses. هذه التقارير أثارت قلقًا واسعًا بين خبراء التقنية ومنظمات حقوق الإنسان، خاصة في ظل تنامي المخاوف العالمية بشأن الخصوصية الرقمية وكيفية استخدام البيانات الشخصية في عصر الذكاء الاصطناعي

وبحسب ما ورد في تقرير نشره موقع Wired، فإن الشركة تعمل على تطوير ميزة داخلية تحمل اسم Name Tag، وهي خاصية تتيح لمستخدم النظارات توجيه الكاميرا نحو الأشخاص في الأماكن العامة، ليقوم النظام بتحليل وجوههم وتقديم معلومات فورية عنهم من خلال مساعد الذكاء الاصطناعي التابع للشركة. هذه الفكرة، رغم أنها تبدو متقدمة تقنيًا، إلا أنها تفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول الحدود الأخلاقية لاستخدام هذه التقنيات.
تفاصيل الميزة الجديدة
تشير التقارير إلى أن الميزة المقترحة ليست نسخة واحدة فقط، بل تدرس الشركة إطلاق نموذجين مختلفين منها. النسخة الأولى ستكون محدودة النطاق، بحيث تتيح التعرف فقط على الأشخاص الذين تربطهم علاقة بالمستخدم عبر حساباته على منصات ميتا مثل Facebook وInstagram. في هذه الحالة، يكون التعرف مقتصرًا على دائرة المعارف، ما قد يقلل من حجم المخاطر المرتبطة بالخصوصية.
أما النسخة الثانية، فهي أكثر إثارة للجدل، إذ قد تتيح التعرف على أي شخص يمتلك حسابًا عامًا على تلك المنصات، حتى لو لم يكن هناك أي ارتباط مباشر بينه وبين المستخدم. هذا التوسع المحتمل يعني أن أي فرد في الأماكن العامة قد يصبح عرضة للتعرف عليه دون علمه أو موافقته، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن الاستخدامات غير المشروعة لهذه التقنية.
ووفقًا لما أورده موقع Digital Trends، فإن هذه الميزة تعتمد على دمج تقنيات الرؤية الحاسوبية مع قواعد بيانات ضخمة تحتوي على صور ومعلومات المستخدمين، ما يسمح للنظام بتقديم نتائج شبه فورية بمجرد التقاط صورة للشخص المستهدف.
مخاوف حقوقية وتحذيرات
في المقابل، لم تقف منظمات المجتمع المدني مكتوفة الأيدي، إذ سارعت أكثر من سبعين منظمة معنية بالحريات المدنية وحقوق الإنسان إلى التعبير عن قلقها الشديد إزاء هذه الخطوة. ومن بين هذه الجهات American Civil Liberties Union إلى جانب منظمات أخرى مثل Fight for the Future وAccess Now.
وقد قامت هذه المنظمات بتوجيه رسالة مفتوحة إلى الرئيس التنفيذي للشركة Mark Zuckerberg، طالبت فيها بوقف تطوير هذه الميزة وعدم طرحها للمستخدمين قبل إجراء مراجعات شاملة لتداعياتها. وأكدت الرسالة أن هذه التقنية قد تتحول إلى أداة خطيرة إذا لم يتم تنظيمها بشكل صارم، خاصة في ظل غياب آليات واضحة للحصول على موافقة الأفراد الذين يتم التعرف عليهم.
وتحذر هذه الجهات من أن استخدام مثل هذه الميزة قد يؤدي إلى انتهاكات جسيمة للخصوصية، حيث لن يكون لدى الأشخاص في الأماكن العامة أي وسيلة لمعرفة أنهم يتم تصويرهم أو تحليل بياناتهم. كما يمكن أن تُستغل هذه التقنية من قبل أفراد ذوي نوايا سيئة، مثل المتحرشين أو المجرمين، أو حتى من قبل بعض الجهات الأمنية بطرق قد تتجاوز الأطر القانونية.
تسريبات داخلية وجدال واسع
زاد من حدة الجدل تسريب مذكرة داخلية من داخل الشركة تعود إلى شهر مايو 2025، والتي كشفت عن خطط لتسريع تطوير هذه التقنيات وإطلاقها في ظل ظروف سياسية متغيرة. هذه التسريبات أثارت تساؤلات حول توقيت طرح مثل هذه الميزات، وما إذا كانت الشركة تحاول استغلال بيئة تنظيمية أقل صرامة لتمرير تقنيات مثيرة للجدل.
وقد اعتبر العديد من نشطاء الحقوق الرقمية أن هذه الخطوة تعكس توجهًا مقلقًا لدى الشركات التقنية الكبرى نحو توسيع نطاق جمع البيانات الشخصية دون مراعاة كافية للآثار الاجتماعية والقانونية. كما أشاروا إلى أن إدخال تقنيات التعرف على الوجوه في أجهزة قابلة للارتداء يزيد من صعوبة مراقبة استخدامها أو الحد من إساءة استغلالها.
تدقيق متزايد على النظارات الذكية
تأتي هذه التطورات في وقت تخضع فيه نظارات Ray-Ban Meta Smart Glasses بالفعل لتدقيق متزايد من قبل الجهات التنظيمية والإعلامية. فقد أشارت تقارير سابقة إلى أن هذه النظارات قادرة على تسجيل مقاطع فيديو في أي وقت، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى وعي المستخدمين بكيفية استخدام هذه التسجيلات، خاصة فيما يتعلق بتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ويرى بعض الخبراء أن الجمع بين قدرات التصوير المستمر وتقنيات التعرف على الوجوه قد يؤدي إلى خلق بيئة رقمية تفتقر إلى الخصوصية، حيث يصبح من الصعب على الأفراد الحفاظ على هويتهم أو بياناتهم الشخصية بعيدًا عن أعين الأنظمة الذكية.
رد ميتا الرسمي
في ردها على هذه الانتقادات، أكدت شركة Meta أنها لا توفر حاليًا ميزة التعرف على الوجوه ضمن نظاراتها الذكية، مشيرة إلى أن أي تطوير مستقبلي سيخضع لدراسات دقيقة تأخذ في الاعتبار الجوانب الأخلاقية والقانونية. كما شددت الشركة على التزامها بحماية خصوصية المستخدمين والعمل وفق القوانين المعمول بها.
ومع ذلك، لا يزال الجدل قائمًا، حيث يشكك بعض المراقبين في مدى التزام الشركة بهذه التعهدات، خاصة في ظل تاريخها السابق فيما يتعلق بقضايا الخصوصية واستخدام البيانات. ويطالب هؤلاء بضرورة وجود رقابة مستقلة وشفافة على تطوير مثل هذه التقنيات قبل السماح بطرحها في الأسواق.
- شركة Meta تطور ميزة جديدة للتعرف على الوجوه في نظاراتها الذكية
- الميزة تحمل اسم Name Tag وتتيح معرفة معلومات عن الأشخاص فور تصويرهم
- هناك نسختان محتملتان للميزة واحدة محدودة وأخرى تشمل حسابات عامة
- أكثر من سبعين منظمة حقوقية طالبت بوقف المشروع
- المخاوف تتركز حول انتهاك الخصوصية وإمكانية إساءة الاستخدام
- تسريب مذكرة داخلية زاد من الجدل حول نوايا الشركة
- النظارات الذكية تواجه بالفعل تدقيقًا بسبب قدرات التصوير وجمع البيانات
- Meta تنفي توفر الميزة حاليًا وتؤكد دراسة آثارها قبل إطلاقها




