الساعات الذكية
هواوي تتربع على صدارة سوق الساعات الذكية عالمياً من حيث المبيعات يشهد سوق الساعات الذكية حول العالم مرحلة من التباطؤ بعد سنوات من النمو المتواصل، إذ بدأت معدلات الشحنات العالمية في التراجع رغم استمرار بعض الشركات الكبرى في تحقيق نتائج إيجابية. وتبرز شركة أبل باعتبارها الأسرع نموًا بين أكبر خمس علامات تجارية في السوق خلال الربع الثاني من عام 2026، في حين حافظت هواوي على موقع الصدارة من حيث حجم الشحنات العالمية.

ووفقًا لأحدث بيانات شركة كاونتر بوينت المتخصصة في أبحاث الأسواق، انخفضت شحنات الساعات الذكية عالميًا بنسبة 4% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026. ويمثل هذا التراجع أول انخفاض سنوي يشهده السوق بعد عام كامل من النمو، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في سلوك المستهلكين وطبيعة المنافسة بين الشركات المصنعة.
ولا يعني تراجع الشحنات بالضرورة أن الساعات الذكية فقدت أهميتها بالنسبة للمستهلكين، وإنما يشير بصورة أكبر إلى وصول السوق إلى مرحلة من النضج، بعدما أصبحت الأجهزة الحالية تقدم مجموعة واسعة من الوظائف المتعلقة بالصحة واللياقة والإشعارات والاتصالات، وهو ما يقلل الحاجة إلى استبدالها بوتيرة سريعة.
هل انتهى عصر الساعات الذكية؟
رغم تراجع شحنات الساعات الذكية خلال الربع الثاني من العام، لا توجد مؤشرات واضحة على انتهاء شعبية هذه الأجهزة أو تراجع اهتمام المستهلكين بها بصورة جذرية. المشكلة الأساسية التي يواجهها القطاع في الوقت الحالي تبدو مرتبطة بضعف الدافع إلى الترقية، وليس بانخفاض الرغبة في امتلاك ساعة ذكية.
فخلال السنوات الماضية، تطورت الساعات الذكية بصورة كبيرة، وأصبحت قادرة على تقديم العديد من الوظائف التي كانت في السابق حكرًا على الأجهزة المتخصصة. وتشمل هذه الوظائف مراقبة معدل ضربات القلب، وتتبع النشاط البدني، وتحليل النوم، وقياس بعض المؤشرات الصحية، إلى جانب استقبال الإشعارات وإجراء بعض المهام المرتبطة بالهاتف الذكي.
ومع وصول هذه التقنيات إلى مستوى متقدم نسبيًا، أصبح المستخدم الذي يمتلك ساعة ذكية حديثة أقل احتياجًا إلى شراء إصدار جديد كل عام أو عامين. فإذا كانت الساعة الحالية تؤدي معظم الوظائف التي يحتاج إليها المستخدم، فقد لا يكون هناك سبب قوي يدفعه إلى استبدالها.
ويشير هذا الوضع إلى حالة من التشبع التدريجي في السوق، إذ لم تعد الشركات تعتمد فقط على جذب مستخدمين جدد، وإنما تحتاج أيضًا إلى إقناع أصحاب الساعات الحالية بأن الجيل الجديد يقدم مزايا تستحق الترقية.
وهذه المعادلة تمثل تحديًا أمام الشركات المصنعة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار بعض الطرازات المتقدمة وطول الفترة التي يحتفظ خلالها المستخدمون بأجهزتهم.
الساعات الاقتصادية تفقد جاذبيتها
يواجه قطاع الساعات الذكية الاقتصادية تحديات إضافية، إذ بدأت بعض الطرازات الأقل سعرًا تفقد جزءًا من جاذبيتها لدى المستهلكين الذين يمتلكون بالفعل أجهزة مشابهة.
ويرتبط ذلك بأن الساعات منخفضة التكلفة لا تقدم دائمًا تغييرات كبيرة بين جيل وآخر. فقد يحصل الإصدار الجديد على تحسينات بسيطة في التصميم أو البطارية أو بعض وظائف اللياقة، لكنها قد لا تكون كافية لإقناع المستخدم ببيع ساعته الحالية وشراء أخرى جديدة.
ويزداد الأمر وضوحًا في وظائف مراقبة الصحة، إذ يبحث المستخدمون عن تقنيات جديدة تقدم قيمة فعلية وليس مجرد تحديثات محدودة. لذلك، فإن ظهور وظائف صحية أكثر تقدمًا يمكن أن يمثل عاملًا مهمًا في إعادة تحفيز عمليات الترقية مستقبلًا.
وفي الفئة الأعلى سعرًا، تظهر مشكلة مختلفة تتمثل في أن المشترين يميلون إلى الاحتفاظ بالساعات لفترات أطول. وقد ينتظر بعض المستخدمين ظهور تقنيات جديدة أكثر تطورًا قبل اتخاذ قرار الشراء، خاصة عندما لا تقدم الأجيال المتتالية اختلافات جوهرية.
وبالتالي، أصبحت شركات الساعات أمام معادلة صعبة، فهي مطالبة بتقديم منتجات جديدة بصورة مستمرة، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى توفير أسباب قوية تجعل المستخدم يرى أن الانتقال إلى الجيل الجديد يستحق التكلفة.
“أبل” تنمو.. و”هواوي” تتصدر
تقدم نتائج الربع الثاني من عام 2026 صورة مختلفة لأداء الشركات الكبرى في السوق. فعلى الرغم من التراجع العالمي في شحنات الساعات الذكية، سجلت أبل أسرع نمو سنوي بين أكبر خمس علامات تجارية في القطاع خلال الفترة نفسها.
وشهدت شحنات أبل نموًا في مختلف المناطق الجغرافية، وهو ما ساعد الشركة على تعزيز أداء أعمالها في مجال الساعات الذكية. وكانت Apple Watch Series 11 وApple Watch SE 3 من أبرز المنتجات التي دعمت هذا الأداء، حيث شكل الطرازان معًا أكثر من 80% من إجمالي شحنات أبل خلال الربع الثاني.
وتوضح هذه النتيجة أهمية التشكيلة الجديدة للشركة في دفع المبيعات، خصوصًا في ظل وجود سوق ناضجة نسبيًا أصبح فيها المستخدم أكثر حذرًا في قرار الترقية.
وفي المقابل، احتفظت هواوي بصدارة سوق الساعات الذكية عالميًا من حيث حجم الشحنات خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو ما يعكس استمرار قوة الشركة في هذا القطاع وقدرتها على الحفاظ على حضور واسع في الأسواق.
لكن أرقام هواوي تكشف أيضًا عن اعتماد كبير على السوق الصينية، إذ جاء نحو 80% من إجمالي شحنات الساعات الذكية التابعة للشركة من الصين. ويعني ذلك أن أداء هواوي العالمي يرتبط بدرجة كبيرة بحالة الطلب في السوق المحلية.
وتواصل الشركات الصينية توسيع حضورها في قطاع الأجهزة القابلة للارتداء، مستفيدة من قوة السوق المحلية وتنوع المنتجات وتزايد اهتمام المستهلكين بالحلول الصحية والرياضية التي توفرها الساعات الذكية.
الصين تسيطر على 38% من شحنات الساعات الذكية
أصبحت الصين واحدة من أهم الأسواق العالمية بالنسبة إلى صناعة الساعات الذكية، ولم تعد أهميتها مقتصرة على كونها مركزًا رئيسيًا لتصنيع الأجهزة، بل تحولت أيضًا إلى سوق ضخمة للاستهلاك.
وخلال الربع الثاني من عام 2026، استحوذ المستهلكون في الصين على 38% من إجمالي شحنات الساعات الذكية حول العالم، وهي أعلى حصة تسجلها السوق الصينية حتى الآن.
وبعبارة أخرى، فإن ما يقرب من أربع ساعات من بين كل عشر ساعات ذكية جرى شحنها عالميًا خلال هذه الفترة كانت موجهة إلى المستهلكين في الصين.
كما سجلت سوق الساعات الذكية الصينية نموًا سنويًا بنسبة 7% خلال الربع الثاني، في الوقت الذي شهدت فيه الأسواق العالمية تراجعًا بنسبة 4%.
وساعدت عدة عوامل على دعم هذا النمو، من بينها الإقبال المتزايد على العلامات التجارية المحلية مثل هواوي، إلى جانب برامج الدعم والبدلات الاستهلاكية التي ساهمت في تحفيز الإنفاق على بعض الأجهزة الإلكترونية.
كما سجلت أبل نموًا داخل السوق الصينية خلال الفترة نفسها، بعدما كانت الشركة تواجه تراجعًا في السوق خلال الربع المقابل من العام السابق. ويشير ذلك إلى أن الصين أصبحت ساحة رئيسية للمنافسة بين العلامات التجارية العالمية والمحلية في قطاع الساعات الذكية.
وتعكس هذه الأرقام تحولًا مهمًا في خريطة السوق العالمية، إذ أصبحت الصين مصدرًا رئيسيًا للطلب، بينما تواجه بعض الأسواق الأخرى مرحلة من التشبع وامتداد دورة استبدال الأجهزة.
سوق الساعات الذكية قد ينمو 1% فقط في 2026
رغم استمرار الشركات الكبرى في إطلاق أجيال جديدة من الساعات الذكية وتطوير قدراتها، تتوقع شركة كاونتر بوينت أن ينمو السوق العالمي بنحو 1% فقط خلال عام 2026 بأكمله.
ويعكس هذا التوقع حالة التباطؤ التي يشهدها القطاع، خصوصًا مع تراجع معدلات الترقية واحتفاظ المستخدمين بأجهزتهم لفترات أطول.
لكن مستقبل السوق لا يخلو من فرص للنمو، خاصة مع اتجاه الشركات إلى تطوير وظائف أكثر تقدمًا تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الصحية.
ومن أبرز المجالات التي يمكن أن تغير طبيعة المنافسة مستقبلًا دمج قدرات الذكاء الاصطناعي بصورة أكبر داخل الساعات نفسها، بحيث تصبح قادرة على تقديم تحليلات أكثر تطورًا للبيانات الصحية والرياضية، ومساعدة المستخدم في فهم المعلومات التي تجمعها الساعة.
كما تمثل تقنيات مراقبة ضغط الدم مجالًا مهمًا للتطوير، إلى جانب الأبحاث المتعلقة بإمكانية قياس مستويات السكر في الدم بصورة غير جراحية.
وفي حال وصلت هذه التقنيات إلى مستوى مرتفع من الدقة والموثوقية للاستخدام اليومي، فقد تصبح من العوامل التي تشجع أصحاب الساعات القديمة على الترقية إلى الأجيال الجديدة.
وبذلك، قد لا يكون التحدي الأساسي أمام سوق الساعات الذكية هو جذب مستخدمين جدد، وإنما إيجاد وظائف وتقنيات جديدة تمنح المستخدم الحالي سببًا حقيقيًا لاستبدال جهازه.
وفي الوقت الحالي، تشير بيانات الربع الثاني من 2026 إلى سوق يمر بمرحلة إعادة توازن، مع تراجع إجمالي الشحنات عالميًا، واستمرار نمو بعض العلامات التجارية، وصعود أهمية السوق الصينية، بينما تبحث الشركات عن الجيل المقبل من التقنيات التي يمكن أن تعيد تسريع دورة الترقية.
- انخفضت شحنات الساعات الذكية عالميًا بنسبة 4% خلال الربع الثاني من عام 2026
- يمثل الربع الثاني أول تراجع سنوي في شحنات الساعات الذكية بعد عام كامل من النمو
- أبل سجلت أسرع نمو بين أكبر خمس علامات تجارية في السوق خلال الربع الثاني
- ساعة Apple Watch Series 11 وApple Watch SE 3 شكلتا أكثر من 80% من شحنات أبل خلال الربع
- هواوي حافظت على صدارة السوق العالمية من حيث حجم الشحنات
- نحو 80% من شحنات هواوي العالمية جاءت من السوق الصينية
- الصين استحوذت على 38% من إجمالي شحنات الساعات الذكية عالميًا خلال الربع الثاني
- السوق الصينية سجلت نموًا سنويًا بنسبة 7%
- تشبع السوق وامتلاك المستخدمين لأجهزة حديثة من أبرز أسباب تباطؤ عمليات الترقية
- الساعات الاقتصادية تواجه صعوبة في تقديم مزايا جديدة كافية لدفع المستخدمين إلى الاستبدال
- تتوقع كاونتر بوينت نمو سوق الساعات الذكية عالميًا بنسبة 1% فقط خلال عام 2026
- الذكاء الاصطناعي وتقنيات مراقبة الصحة قد تمثل عوامل رئيسية لتحفيز سوق الساعات الذكية مستقبلًا
- تطوير تقنيات مراقبة ضغط الدم وقياس السكر بصورة غير جراحية قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من عمليات الترقية




