تقنية

آيفون ديو

آيفون ديو يشعل ثورة الهواتف القابلة للطي.. والسعر قد يهدد نجاحه لا تزال الهواتف القابلة للطي تمثل نسبة صغيرة من سوق الهواتف الذكية عالميًا، رغم التطور المتواصل الذي شهدته هذه الفئة خلال السنوات الأخيرة. وتشير التقديرات إلى أن حصتها لا تتجاوز نحو 2% من إجمالي شحنات الهواتف الذكية حول العالم، ما يؤكد أن الهواتف التقليدية ما زالت تهيمن على السوق بفارق كبير.

آيفون ديو
آيفون ديو

لكن دخول أبل إلى سوق الهواتف القابلة للطي عبر آيفون ديو قد يمثل نقطة تحول مهمة في مستقبل هذه الفئة. ويرى مارك غورمان، الصحفي المتخصص في أخبار أبل لدى بلومبرغ، أن الهاتف الجديد قد يؤدي دورًا مشابهًا للدور الذي لعبه آيفون الأصلي عندما ظهر للمرة الأولى عام 2007.

وفي نشرته Power On الصادرة في 13 سبتمبر، قدم غورمان رؤية متفائلة لمستقبل الهواتف القابلة للطي، متوقعًا أن تتحول هذه الأجهزة خلال العقد المقبل إلى الشكل الأكثر انتشارًا بين الهواتف الجديدة. ويستند هذا التوقع إلى قدرة أبل على التأثير في توجهات السوق وسلوك المستهلكين، خاصة أن الشركة نجحت سابقًا في دفع تقنيات جديدة إلى الواجهة وتحويلها إلى منتجات رئيسية.

هل يعيد آيفون ديو سيناريو آيفون الأصلي؟

تعتمد رؤية مارك غورمان على تحليله الخاص لمسار سوق الهواتف الذكية، ولا تستند إلى معلومات مباشرة من مصادر داخل أبل. ومع ذلك، فإن المقارنة التي يطرحها تستند إلى تجربة واضحة شهدها سوق الهواتف المحمولة بعد ظهور آيفون الأصلي.

ويرى غورمان أن آيفون ديو يمكن أن يؤدي للهواتف القابلة للطي الدور الذي لعبه آيفون عام 2007 بالنسبة إلى الهواتف الذكية. ففي الفترة التي سبقت إطلاق أول آيفون، كانت الهواتف الذكية تمثل نسبة محدودة من سوق الهواتف المحمولة، ولم تكن الخيار الأساسي لمعظم المستخدمين حول العالم.

وبحسب الأرقام التي يعتمد عليها غورمان، كانت الهواتف الذكية تمثل نحو 6% فقط من إجمالي شحنات الهواتف المحمولة عالميًا قبل ظهور آيفون. لكن هذه النسبة بدأت في الارتفاع بسرعة بعد دخول أبل إلى السوق، ومع مرور السنوات أصبحت الهواتف الذكية الشكل الأساسي للهواتف المحمولة.

وبعد ست سنوات فقط من إطلاق آيفون، أصبحت الهواتف الذكية تمثل غالبية الهواتف المباعة عالميًا. ومع استمرار نمو السوق وتراجع الاعتماد على الهواتف التقليدية، وصلت الهواتف الذكية اليوم إلى نحو 85% من إجمالي مبيعات الهواتف عالميًا.

ويرى غورمان أن السيناريو نفسه قد يبدأ في سوق الهواتف القابلة للطي بعد دخول أبل إلى المنافسة. فوجود شركة بحجم أبل في هذه الفئة يمكن أن يرفع مستوى الاهتمام بها، ويجذب المستهلكين الذين لم يكونوا يفكرون سابقًا في شراء هاتف قابل للطي.

كما يمكن لدخول أبل أن يدفع الشركات المنافسة إلى تطوير أجهزتها بصورة أسرع، سواء من ناحية التصميم أو الشاشة أو المفصلات أو البرمجيات، وهو ما قد يساعد في زيادة انتشار هذه الأجهزة خلال السنوات المقبلة.

السعر المرتفع قد يبطئ الثورة

رغم التفاؤل بشأن مستقبل الهواتف القابلة للطي، فإن ارتفاع الأسعار يمثل العقبة الأبرز أمام انتشارها على نطاق واسع. ويرى غورمان أن هذه المشكلة قد تجعل تحول السوق إلى الهواتف القابلة للطي أبطأ بكثير من التحول الذي حدث مع الهواتف الذكية.

ويبدأ سعر آيفون ديو من نحو 1999 دولارًا، وهو سعر مرتفع جدًا مقارنة بمعظم الهواتف الرائدة التقليدية. كما أن هذا السعر يضع الهاتف في نطاق تكلفة يمكن أن يشتري فيها المستخدم هاتفين تقليديين من الفئة العليا تقريبًا.

وتزداد تكلفة الهاتف في بعض الأسواق خارج الولايات المتحدة، في الوقت الذي تحاول فيه أبل الحفاظ على سعر البداية في السوق الأميركية دون تجاوز حاجز 2000 دولار.

لكن مشكلة السعر لا تخص أبل وحدها، إذ تعاني معظم الهواتف القابلة للطي من المشكلة نفسها. وتأتي أجهزة منافسة مثل Galaxy Z Fold 8 وPixel 11 Pro Fold بأسعار تبدأ من نحو 1899 دولارًا، بينما يتجاوز سعر Galaxy Z Fold 8 Ultra حاجز 2000 دولار.

وهذا يعني أن آيفون ديو يدخل سوقًا لا تزال أسعار الهواتف القابلة للطي فيه مرتفعة، رغم مرور عدة سنوات على ظهور هذه الأجهزة وتطور تقنياتها.

وفي ظل غياب منافسة سعرية قوية بين الشركات الكبرى، يظل المستهلك مضطرًا إلى دفع مبلغ كبير مقابل الحصول على شاشة قابلة للطي وتجربة استخدام مختلفة عن الهواتف التقليدية.

ولهذا السبب، فإن مستقبل هذه الفئة لن يعتمد فقط على جودة الأجهزة ومزاياها، وإنما أيضًا على قدرة الشركات على خفض تكاليف التصنيع والوصول بأسعار المنتجات إلى مستويات أكثر ملاءمة للمستخدمين.

أبل تراهن على الاشتراكات لتخفيف صدمة السعر

قد تعتمد أبل على برامج التمويل والترقية لتخفيف تأثير السعر المرتفع لآيفون ديو على المستهلكين. ويتوقع غورمان أن يساعد توسع برنامج Apple Upgrade للتأجير والتمويل في أسواق دولية جديدة على جعل الهاتف أكثر سهولة من ناحية التكلفة الشهرية.

ومن الممكن أن تركز أبل في حملاتها التسويقية على قيمة القسط الشهري بدلًا من التركيز على السعر الكامل للهاتف. ويمكن لهذا الأسلوب أن يجعل الجهاز يبدو أكثر قابلية للشراء، خاصة بالنسبة إلى المستخدمين الذين يفضلون توزيع تكلفة الهاتف على فترة زمنية بدلًا من دفع المبلغ كاملًا عند الشراء.

وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية أكبر مع هاتف مثل آيفون ديو، الذي يأتي بسعر قد يكون خارج ميزانية شريحة كبيرة من مستخدمي الهواتف الذكية.

كما يمكن لبرامج الترقية أن تشجع المستخدمين على تجربة الهواتف القابلة للطي، إذ يستطيع المستخدم الحصول على الجهاز من خلال نظام تمويل ثم الانتقال إلى إصدار أحدث في المستقبل بدلًا من الاحتفاظ بالهاتف لسنوات طويلة.

وإذا نجحت أبل في تقديم برامج تمويل مرنة وتوسيع نطاقها عالميًا، فقد تتمكن من الوصول إلى عدد أكبر من المستهلكين رغم السعر المرتفع للهاتف.

توقعات السوق أكثر تحفظًا

على الرغم من رؤية غورمان المتفائلة، فإن التوقعات الحالية لسوق الهواتف القابلة للطي تبدو أكثر تحفظًا. وتشير تقديرات السوق إلى أن هذه الأجهزة قد تظل عند مستوى أقل من 3% من إجمالي مبيعات الهواتف الذكية عالميًا خلال عام 2026.

كما تشير بعض التوقعات الأكثر تحفظًا إلى إمكانية استمرار حصة الهواتف القابلة للطي تحت هذا المستوى لعدة سنوات أخرى، وهو ما يعني أن تحولها إلى الشكل الأساسي للهواتف الذكية قد يحتاج إلى وقت أطول مما يتوقعه البعض.

ومع ذلك، فإن هذه التقديرات لا تتعارض بالضرورة مع رؤية غورمان، لأن معظم توقعات السوق الحالية تعتمد على معدلات النمو المعروفة واتجاهات المبيعات الحالية. أما توقع غورمان فيفترض حدوث تغير كبير نتيجة دخول أبل إلى القطاع.

وبالتالي، فإن نجاح آيفون ديو لا يقاس فقط بعدد الوحدات التي ستبيعها أبل، وإنما بمدى قدرته على تغيير نظرة المستهلكين إلى الهواتف القابلة للطي.

إذا نجحت أبل في جعل الهاتف القابل للطي أكثر جاذبية للمستخدم العادي، فقد يدفع ذلك الشركات المنافسة إلى زيادة استثماراتها في هذه الفئة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تحسين التقنيات وزيادة المنافسة وربما انخفاض الأسعار بمرور الوقت.

ما الذي يجب أن يحدث حتى تصبح الهواتف القابلة للطي هي القاعدة؟

يبقى السعر العامل الأهم في تحديد مستقبل الهواتف القابلة للطي. وحتى تتحول هذه الأجهزة إلى خيار أساسي لدى غالبية المستخدمين، يجب أن تصبح أسعارها أقرب بكثير إلى أسعار الهواتف الرائدة التقليدية.

وفي الوقت الحالي، لا تبدو هذه النقلة قريبة خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، خاصة مع استمرار الشركات الكبرى في طرح هواتفها القابلة للطي بأسعار تقترب من حاجز 2000 دولار.

لكن السنوات العشر المقبلة قد تحمل تغيرات كبيرة في هذا المجال. فتطور تقنيات تصنيع الشاشات المرنة والمفصلات والبطاريات والمكونات الداخلية يمكن أن يساعد على خفض تكاليف الإنتاج.

ومع زيادة حجم الإنتاج وارتفاع المنافسة بين الشركات، يمكن أن تنخفض الأسعار تدريجيًا. وإذا تمكن المصنعون من تقديم هواتف قابلة للطي بأسعار تقترب من أسعار الهواتف الرائدة التقليدية، فقد يصبح اقتناء هذه الأجهزة أكثر سهولة بالنسبة إلى المستخدمين.

وعند الوصول إلى هذه المرحلة، قد تنتقل الهواتف القابلة للطي من كونها منتجًا فاخرًا ومكلفًا إلى خيار رئيسي ينافس الهواتف التقليدية بشكل مباشر.

وقد يمثل دخول أبل إلى هذا القطاع خطوة مهمة في هذا الاتجاه، لكن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على عدة عوامل، أبرزها السعر، وتطور التقنيات، وتحسن تجربة الاستخدام، وزيادة المنافسة بين الشركات.

قد يكون آيفون ديو بداية مرحلة جديدة في سوق الهواتف القابلة للطي، لكنه لن يكون وحده قادرًا على تغيير السوق بالكامل. فلكي تصبح الهواتف القابلة للطي هي القاعدة، يجب أن تصبح في متناول عدد أكبر من المستهلكين، وهو ما يتطلب انخفاضًا واضحًا في الأسعار وتطورًا مستمرًا في تقنيات التصنيع.

  • الهواتف القابلة للطي تستحوذ حاليًا على نحو 2% فقط من شحنات الهواتف الذكية عالميًا
  • مارك غورمان يتوقع أن تصبح الهواتف القابلة للطي الشكل الأكثر انتشارًا بين الهواتف الجديدة خلال العقد المقبل
  • غورمان يقارن التأثير المحتمل لآيفون ديو بالتأثير الذي أحدثه آيفون الأصلي في سوق الهواتف الذكية
  • الهواتف الذكية كانت تمثل نحو 6% من شحنات الهواتف قبل ظهور آيفون ثم أصبحت تستحوذ على نحو 85% من المبيعات حاليًا
  • السعر المرتفع يمثل أكبر عقبة أمام انتشار الهواتف القابلة للطي
  • سعر آيفون ديو يبدأ من نحو 1999 دولارًا
  • أسعار عدد من الهواتف المنافسة القابلة للطي تقترب أيضًا من حاجز 2000 دولار
  • أبل قد تعتمد على برامج التمويل والترقية لتسهيل شراء آيفون ديو
  • توقعات السوق تشير إلى بقاء حصة الهواتف القابلة للطي تحت 3% خلال عام 2026
  • نجاح آيفون ديو قد يدفع الشركات المنافسة إلى تطوير هواتف قابلة للطي بصورة أكبر
  • انخفاض تكاليف تصنيع الشاشات والمفصلات والمكونات قد يؤدي إلى تراجع الأسعار مستقبلًا
  • زيادة المنافسة والإنتاج على نطاق واسع قد تساعد على جعل الهواتف القابلة للطي أكثر انتشارًا
  • تحول الهواتف القابلة للطي إلى الخيار الأساسي يعتمد بدرجة كبيرة على انخفاض أسعارها واقترابها من أسعار الهواتف الرائدة التقليدية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى