تقنية

الهواتف الذكية

أزمة الذاكرة تضرب سوق الهواتف الذكية.. الشحنات تهبط إلى أدنى مستوى منذ 2012 شهد سوق الهواتف الذكية العالمي تراجعاً ملحوظاً خلال الربع الثالث من عام 2026، في ظل ارتفاع تكاليف مكونات الذاكرة ونقص الإمدادات، وهو ما فرض ضغوطاً متزايدة على الشركات المصنعة وأثر في خطط الإنتاج والتسعير. وأظهرت تقديرات أولية صادرة عن شركة كاونتربوينت ريسيرش يوم الاثنين انخفاض شحنات الهواتف الذكية العالمية بنسبة 20% على أساس سنوي، لتصل إلى أدنى مستوى مسجل خلال الربع الثالث منذ عام 2012.

 الهواتف الذكية
الهواتف الذكية

ويأتي هذا التراجع في وقت تواجه فيه صناعة الهواتف تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع تكلفة المكونات الإلكترونية، خصوصاً رقائق الذاكرة التي أصبحت مطلوبة بكميات كبيرة لتلبية احتياجات مراكز البيانات ومشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأدى هذا الوضع إلى زيادة تكاليف تصنيع الهواتف، الأمر الذي دفع عدداً من الشركات إلى إعادة النظر في سياساتها التجارية، سواء من خلال رفع أسعار البيع للمستهلكين أو تقليص كميات الأجهزة التي تنتجها وتشحنها إلى الأسواق.

كما بدأت الشركات في التركيز بصورة أكبر على الأجهزة التي تحقق هوامش ربح مرتفعة، بدلاً من السعي إلى زيادة المبيعات من خلال طرح أعداد كبيرة من الهواتف منخفضة السعر. ويعكس هذا التحول تغيراً في أولويات القطاع، خصوصاً مع استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم وضوح موعد عودة إمدادات الذاكرة إلى مستويات أكثر استقراراً.

أسباب أزمة الذاكرة وتأثيرها في سوق الهواتف

تعود أبرز أسباب الأزمة الحالية إلى ارتفاع الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. ومع توسع الشركات التقنية في بناء البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتقديم خدماتها، ازدادت المنافسة على المكونات الإلكترونية المتاحة.

وتحتاج هذه المشروعات إلى كميات كبيرة من الذاكرة عالية الأداء، وهو ما يضغط على سلاسل التوريد ويؤثر في توافر بعض أنواع الذاكرة المستخدمة في الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الأخرى.

ولا تقتصر آثار الأزمة على نقص المكونات فحسب، بل تمتد إلى ارتفاع أسعارها، ما يزيد الأعباء المالية على الشركات المصنعة. فالذاكرة عنصر أساسي في تحديد تكلفة الهاتف، إلى جانب المعالج والشاشة والكاميرات والبطارية، وأي زيادة كبيرة في سعرها يمكن أن تؤثر في التكلفة الإجمالية للجهاز.

وأمام هذه التطورات، تجد الشركات نفسها أمام خيارات صعبة. فقد تضطر إلى رفع أسعار الهواتف لتعويض الزيادة في تكاليف الإنتاج، أو تقليل المواصفات في بعض الفئات، أو خفض أحجام التصنيع للحفاظ على هوامش الربح.

وقد تؤدي هذه القرارات إلى تراجع الطلب، خاصة بين المستهلكين الذين يبحثون عن هواتف اقتصادية أو متوسطة السعر. كما أن ارتفاع الأسعار قد يدفع بعض المستخدمين إلى تأجيل شراء هاتف جديد والاستمرار في استخدام أجهزتهم الحالية لفترة أطول.

المستهلكون يحتفظون بهواتفهم لفترات أطول

أشارت شيلبي جاين، كبيرة المحللين في كاونتربوينت ريسيرش، إلى أن المستهلكين يحتفظون بأجهزتهم لفترات أطول مما كان متوقعاً، ويتجهون بصورة متزايدة إلى شراء الهواتف المجددة، مع إعطاء الأولوية للأجهزة التي توفر قيمة أفضل مقابل السعر، بحسب ما نقلته رويترز.

ويعكس هذا الاتجاه تغيراً في سلوك الشراء، إذ لم يعد المستخدمون يستبدلون هواتفهم بالوتيرة نفسها التي كانت سائدة في السنوات الماضية. ومع تحسن عمر البطاريات وأداء المعالجات ودعم تحديثات البرامج لفترات أطول في بعض الأجهزة، أصبح الاحتفاظ بالهاتف الحالي خياراً عملياً لكثير من المستهلكين.

كما توفر الهواتف المجددة بديلاً أقل تكلفة للأجهزة الجديدة، خصوصاً عندما تكون الأسعار مرتفعة أو تتراجع القدرة الشرائية. ويمكن أن يشمل ذلك أجهزة مستعملة خضعت للفحص والإصلاح وإعادة التأهيل قبل طرحها للبيع.

وقد يشكل هذا التحول تحدياً إضافياً للشركات المصنعة، لأن انخفاض معدل استبدال الهواتف يعني تراجع فرص بيع أجهزة جديدة، حتى في الأسواق التي لا تعاني بالضرورة من نقص كبير في المعروض.

وفي المقابل، قد تستفيد الشركات التي تقدم هواتف ذات جودة مرتفعة ودعم برمجي طويل، إذ يستطيع المستهلك تبرير دفع مبلغ أكبر مقابل جهاز يمكن استخدامه لسنوات عدة.

سامسونغ وأبل تتصدران سوق الهواتف عالمياً

على الرغم من تراجع الشحنات العالمية، حافظت سامسونغ على المركز الأول في السوق خلال الربع الثالث، بحصة بلغت 23%. واستفادت الشركة، وفقاً للتقديرات الأولية، من الطلب على سلسلة هواتف Galaxy Z Fold 8، إلى جانب استقرار إمدادات المكونات المخصصة لأجهزتها متوسطة الفئة.

ومع ذلك، انخفضت شحنات سامسونغ بنسبة 3% على أساس سنوي، ما يشير إلى أن الشركة لم تكن بمنأى عن الضغوط التي أثرت في القطاع ككل.

وتعكس هذه النتيجة أهمية تنويع المنتجات وتوفير خيارات مختلفة للمستهلكين، خصوصاً في الفئات السعرية المتوسطة والعليا. فالشركات التي تتمكن من إدارة تكاليف المكونات وتأمين الإمدادات قد تكون أكثر قدرة على الحفاظ على حصتها السوقية في فترات الاضطراب.

أما أبل، فقد وصلت حصتها السوقية إلى 22%، متجاوزة مستوى 20% للمرة الأولى خلال الربع الثالث، رغم انخفاض شحناتها مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وأوضحت كاونتربوينت أن غياب الطراز الأساسي من سلسلة آيفون 18 أثر في عمليات ملء قنوات التوزيع خلال شهر الإطلاق، مقارنة بالعام السابق الذي شهد طرح التشكيلة الكاملة من سلسلة آيفون 17.

وتشير هذه المقارنة إلى أن توقيت إطلاق الأجهزة وتنوع التشكيلة المتاحة يمكن أن يؤثرا في أرقام الشحنات، إلى جانب العوامل المرتبطة بالطلب وتكلفة المكونات. كما أن أداء الشركات لا يتحدد فقط بحجم السوق الإجمالي، بل يتأثر أيضاً باستراتيجية طرح المنتجات ومدى توافرها في الأسواق المختلفة.

تراجع شحنات أوبو وفيفو وشاومي

واجهت الشركات الصينية ضغوطاً أكبر خلال الربع الثالث، إذ سجلت أوبو وفيفو انخفاضاً في الشحنات تجاوز 20% على أساس سنوي. وتُظهر هذه النتائج مدى تأثر الشركات التي تعتمد على المنافسة السعرية وتقديم مجموعة واسعة من الهواتف لتلبية احتياجات شرائح مختلفة من المستهلكين.

أما شاومي، فقد تجاوز تراجع شحناتها 30%، وانخفضت حصتها السوقية إلى 10%، وفقاً لتقديرات كاونتربوينت.

وأشارت الشركة البحثية إلى أن شاومي قلصت انكشافها على الأجهزة منخفضة الأسعار وبعض الأسواق الخارجية بهدف حماية هوامش أرباحها. ويعكس هذا التوجه محاولة لتقليل تأثير ارتفاع تكاليف المكونات في الربحية، حتى لو جاء ذلك على حساب حجم المبيعات.

وتواجه الشركات التي تعتمد على الهواتف الاقتصادية تحدياً خاصاً، لأن هامش الربح في هذه الفئة يكون محدوداً عادة، ما يجعل تمرير الزيادات الكبيرة في تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين أمراً صعباً.

وقد يؤدي رفع الأسعار في هذه الفئة إلى دفع المشترين نحو أجهزة أرخص أو إلى تأجيل الشراء، بينما قد يؤدي الإبقاء على الأسعار دون تغيير إلى تقليص الأرباح. ولهذا، قد تلجأ الشركات إلى تقليل عدد الطرازات المتاحة أو إعادة توزيع مواردها على الأجهزة الأكثر ربحية.

توقعات صعبة لبقية عام 2026

توقعت كاونتربوينت ريسيرش أن تظل ظروف سوق الهواتف الذكية صعبة خلال بقية عام 2026، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الذاكرة ومحدودية توافر المكونات.

ومن المرجح أن تتجه الشركات إلى خفض الإنتاج وإعادة النظر في تشكيلات منتجاتها، مع التركيز بصورة أكبر على الهواتف الفاخرة التي تحقق هوامش ربح أعلى. وقد يؤدي ذلك إلى تراجع عدد الخيارات المتاحة في بعض الفئات السعرية، خصوصاً الهواتف الاقتصادية التي تعتمد على أسعار تنافسية.

وفي حال استمرار ارتفاع تكاليف المكونات، قد تشهد الأسواق زيادات إضافية في أسعار الهواتف الجديدة، أو طرح بعض الأجهزة بمواصفات مختلفة للحد من تكلفة التصنيع. وقد تتباين آثار هذه التطورات من شركة إلى أخرى وفقاً لقدرتها على تأمين الإمدادات وحجم إنتاجها ومكانتها في السوق.

ومن ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي استمرار تأجيل المستهلكين لقرارات الشراء إلى زيادة أهمية سوق الهواتف المجددة والمستعملة، إلى جانب التركيز على الأجهزة التي توفر عمراً تشغيلياً أطول وتحديثات برمجية مستمرة.

وفي ظل هذه الظروف، سيكون التحدي الأساسي أمام الشركات هو تحقيق التوازن بين تكلفة الإنتاج والأسعار التي يستطيع المستهلك تحملها، مع الحفاظ على جودة الأجهزة والقدرة على المنافسة.

  • انخفضت شحنات الهواتف الذكية العالمية بنسبة 20% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، وفقاً لتقديرات أولية من كاونتربوينت ريسيرش.
  • وصلت الشحنات إلى أدنى مستوى مسجل للربع الثالث منذ عام 2012.
  • أدى ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة ونقص الإمدادات إلى زيادة تكاليف تصنيع الهواتف.
  • ساهم الطلب المتزايد على مكونات الذاكرة لمشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في زيادة الضغط على الإمدادات.
  • يحتفظ المستهلكون بهواتفهم لفترات أطول ويتجهون بصورة متزايدة إلى الأجهزة المجددة.
  • حافظت سامسونغ على المركز الأول بحصة سوقية بلغت 23%، رغم انخفاض شحناتها بنسبة 3%.
  • بلغت حصة أبل السوقية 22%، متجاوزة 20% للمرة الأولى في الربع الثالث، وفقاً للتقديرات المذكورة.
  • تراجعت شحنات أوبو وفيفو بأكثر من 20%، بينما تجاوز انخفاض شحنات شاومي 30% وتراجعت حصتها إلى 10%.
  • تتوقع كاونتربوينت استمرار الضغوط خلال بقية عام 2026، مع احتمال خفض الإنتاج وتقليص تشكيلات الهواتف.
  • قد تؤدي الأزمة إلى ارتفاع أسعار الأجهزة الجديدة وزيادة التركيز على الهواتف الفاخرة، مع تعرض الفئات الاقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى