تقنية

ألماس

ابتكار صيني يفتح آفاقًا جديدة.. ألماس فائق الصلابة أقوى 5 مرات من المعتاد عندما يُذكر الألماس، يتبادر إلى الأذهان أنه من أصلب المواد الطبيعية المعروفة، وهي حقيقة جعلته يدخل في العديد من الاستخدامات الصناعية إلى جانب قيمته في صناعة المجوهرات. لكن هناك فرقًا مهمًا بين صلابة المادة وقدرتها على تحمل الصدمات، فمقاومة الخدش لا تعني بالضرورة مقاومة الكسر، وهو ما يجعل الألماس، رغم صلابته الكبيرة، قابلًا للتحطم في ظروف معينة.

ألماس
ألماس

وفي تطور علمي جديد، أعلن باحثون في الصين تطوير مركّب جديد من الألماس يتمتع بمتانة أعلى بنحو خمسة أضعاف مقارنة بالألماس أحادي البلورة، وذلك من خلال دمج حبيبات الألماس مع أنابيب الكربون النانوية. ويستهدف الابتكار معالجة واحدة من أبرز نقاط الضعف في الألماس التقليدي، وهي قابليته للتشقق والانكسار عند التعرض للصدمات القوية.

وبحسب الدراسة المنشورة في دورية Nature Synthesis خلال يوليو الماضي، فإن المادة الجديدة تحافظ على مستوى الصلابة المرتفع الذي يتميز به الألماس العادي، مع تحسين قدرتها على مقاومة الكسر. وقد يفتح هذا التطور الباب أمام استخدامات صناعية متقدمة تحتاج إلى مواد تجمع بين الصلابة الشديدة والقدرة على تحمل الإجهاد والصدمات.

وطوّر المركّب فريق من الباحثين في معهد الفيزياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم وجامعة بيهانغ، بمشاركة جامعات ومختبرات صينية أخرى. ونقلت تقارير تقنية تفاصيل الدراسة، التي اعتمدت على طريقة مختلفة عن المحاولات السابقة لتطوير أنواع جديدة من الألماس.

وتكمن أهمية هذا الإنجاز في أنه لا يركز فقط على جعل الألماس أكثر صلابة، بل يستهدف تحسين خاصية أخرى لا تقل أهمية، وهي المتانة. فالصلابة تعبر عن قدرة المادة على مقاومة الخدش والتشوه، بينما تشير المتانة إلى قدرتها على تحمل الصدمات ومقاومة انتشار الشقوق دون أن تنكسر.

وكان الجمع بين هاتين الخاصيتين يمثل تحديًا أمام العلماء، لأن زيادة صلابة المادة لا تؤدي بالضرورة إلى تحسين مقاومتها للكسر. ولهذا اتجه الباحثون إلى استخدام الأنابيب الكربونية النانوية لتعزيز البنية الداخلية للألماس، بدلًا من تغيير تركيبه بالكامل.

وسبق للباحثين في الصين تطوير أشكال اصطناعية من الألماس تتمتع بصلابة مرتفعة، من خلال تحويل الغرافيت إلى بنية ألماسية مختلفة. لكن الدراسة الجديدة اتبعت مسارًا آخر، إذ استخدمت مسحوق الألماس الموجود بالفعل، وأضافت إليه مكونات نانوية تعمل على تحسين ترابط الحبيبات ومقاومة التشقق.

أنابيب الكربون النانوية تجعله أكثر متانة من التنغستن

اعتمد الفريق البحثي في تصنيع المركّب الجديد على ملء الفراغات الموجودة بين حبيبات مسحوق الألماس بأنابيب كربونية نانوية متعددة الجدران. وتتميز هذه الأنابيب بأبعاد بالغة الصغر، إذ يبلغ قطر الواحد منها نحو واحد من عشرة آلاف من عرض شعرة الإنسان، ما يسمح لها بالتغلغل بين حبيبات الألماس والمساهمة في تقوية بنيته.

وبعد تجهيز الخليط، عرّضه الباحثون لظروف تصنيع قاسية، شملت تسخينه إلى درجة حرارة بلغت نحو 2000 درجة مئوية، مع تطبيق ضغط وصل إلى 15 غيغاباسكال. وأسهمت هذه الظروف في تعزيز الارتباط بين الأنابيب الكربونية وحبيبات الألماس على المستوى الذري.

ونتيجة لذلك، تشكلت شبكة ثلاثية الأبعاد مترابطة تمتد عبر المركّب، وهو ما يمنحه قدرة أفضل على مقاومة التشقق مقارنة بالألماس التقليدي. وتتمثل أهمية هذه الشبكة في أنها لا تكتفي بزيادة الترابط بين الحبيبات، بل تساعد أيضًا على الحد من انتشار الشقوق داخل المادة عند تعرضها للإجهاد.

وأظهرت الاختبارات أن صلابة المركّب الجديد بلغت نحو 91.6 غيغاباسكال، وهي قيمة تقع ضمن النطاق نفسه لصلابة الألماس أحادي البلورة. وهذا يعني أن إضافة الأنابيب الكربونية النانوية لم تؤد إلى فقدان الخاصية الأساسية التي تجعل الألماس من أكثر المواد صلابة.

أما الاختلاف الأبرز فظهر في مقاومة الكسر، إذ سجل المركّب متوسطًا بلغ 31.9 ميغاباسكال. وتوضح هذه النتيجة التحسن الكبير في قدرته على تحمل الإجهاد ومنع الشقوق من التوسع، مقارنة بالألماس التقليدي.

وتعمل الأنابيب الكربونية النانوية بطريقة تشبه شبكة دعم داخلية للمادة. فعندما يبدأ شق صغير في التكون، يمكن لهذه الأنابيب أن تغير مساره وتساعد على إبقاء جانبيه متصلين بدلًا من السماح له بالامتداد بسهولة عبر المركّب.

كما تسهم هذه الآلية في امتصاص جزء من الطاقة الناتجة عن انتشار الشق، وهو ما يجعل عملية كسر المادة أكثر صعوبة ويتطلب طاقة أكبر. وبذلك لا يعتمد الابتكار على زيادة الصلابة وحدها، وإنما على تغيير الطريقة التي تتعامل بها البنية الداخلية مع القوى المؤثرة عليها.

وأجرى الباحثون مقارنة مع إحدى سبائك التنغستن، وهي مادة معروفة بقدرتها على تحمل الظروف القاسية وتدخل في تطبيقات صناعية متخصصة، من بينها بعض الاستخدامات المرتبطة بمفاعلات الاندماج النووي.

وأظهرت النتائج أن مقاومة سبيكة التنغستن التي اختبرها الفريق للكسر بلغت 25.6 ميغاباسكال، مقارنة بنحو 31.9 ميغاباسكال لمركّب الألماس الجديد. ويشير ذلك إلى تفوق المركّب في الاختبار المحدد الذي أجراه الباحثون، مع ضرورة مراعاة أن المقارنة تتعلق بالعينات والظروف المستخدمة في الدراسة.

ولا تزال التطبيقات العملية للمادة الجديدة في مراحلها الأولية، لكن الفريق أشار إلى إمكانية استخدامها مستقبلًا في تصنيع أدوات فائقة الصلابة من الجيل التالي، إلى جانب تطوير مواد أكثر قدرة على مقاومة الصدمات. وقد تكون هذه الخصائص مفيدة في المجالات الصناعية التي تتطلب مكونات تتحمل الاحتكاك والضغط والإجهاد لفترات طويلة.

هل الألماس أصلب مادة عرفها الإنسان؟

يُصنف الألماس تقليديًا ضمن أصلب المواد الطبيعية المعروفة، ويحصل على الدرجة 10 على مقياس موس للصلابة، وهي أعلى درجة في هذا المقياس. ويعتمد هذا التصنيف على قدرة المادة على مقاومة الخدش، وليس على مدى قدرتها على تحمل الصدمات أو منع الكسور.

وهنا يظهر الفرق الأساسي بين الصلابة والمتانة. فالمادة الصلبة قد تقاوم الخدش بدرجة كبيرة، لكنها قد تكون هشة نسبيًا عند تعرضها لضربة قوية. وهذا ما يحدث مع الألماس، إذ يمكن أن يتعرض للكسر رغم صعوبة خدش سطحه.

ويرجع ذلك جزئيًا إلى وجود مستويات داخلية في بنيته البلورية تُعرف بمستويات الانفصام، وهي مناطق يمكن أن يحدث الانقسام على امتدادها عند تعرض الألماس لقوة مناسبة. وتكون الروابط الذرية في اتجاهات معينة أكثر قابلية للانفصال، ما يجعل الضربة القوية قادرة على إحداث شق يمتد داخل البلورة.

ولهذا يمكن لمطرقة فولاذية، رغم أنها لا تستطيع خدش الألماس، أن تحطمه إذا تعرض لضربة قوية في اتجاه مناسب. فمقاومة الخدش خاصية مختلفة تمامًا عن مقاومة الكسر، ولا يمكن الاعتماد على مقياس موس وحده لتحديد قدرة المادة على تحمل الصدمات.

ويحاول الابتكار الصيني الجديد معالجة هذه المشكلة من خلال الجمع بين حبيبات الألماس والأنابيب الكربونية النانوية، بما يساعد على الاحتفاظ بالصلابة المرتفعة مع تحسين المتانة. وإذا أثبتت المادة كفاءتها في مراحل التطوير والتصنيع اللاحقة، فقد تصبح خيارًا مهمًا في إنتاج أدوات ومواد صناعية تتحمل ظروف التشغيل الصعبة.

  • طور باحثون صينيون مركّبًا من الألماس تزيد متانته بنحو خمسة أضعاف مقارنة بالألماس أحادي البلورة.
  • يعتمد الابتكار على دمج مسحوق الألماس مع أنابيب الكربون النانوية متعددة الجدران.
  • حافظ المركّب الجديد على صلابة بلغت نحو 91.6 غيغاباسكال.
  • بلغ متوسط مقاومة المركّب للكسر نحو 31.9 ميغاباسكال.
  • استخدم الباحثون درجة حرارة وصلت إلى 2000 درجة مئوية وضغطًا بلغ 15 غيغاباسكال أثناء التصنيع.
  • تساعد الأنابيب الكربونية النانوية على إبطاء انتشار الشقوق وامتصاص الطاقة الناتجة عنها.
  • سجلت سبيكة التنغستن التي اختبرها الفريق مقاومة للكسر بلغت 25.6 ميغاباسكال.
  • قد يُستخدم الابتكار مستقبلًا في تصنيع أدوات صناعية فائقة الصلابة ومواد مقاومة للصدمات.
  • يحصل الألماس على الدرجة 10 في مقياس موس، لكن هذا المقياس يقيس مقاومة الخدش وليس مقاومة الكسر.
  • يهدف التطور الجديد إلى الجمع بين صلابة الألماس التقليدي وقدرة أكبر على تحمل الصدمات والتشقق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى