تقنية

مايكروسوفت

ارتفاع الأسعار 5%.. مايكروسوفت ترفع تكلفة أجهزة الكمبيوتر يواجه مشترو أجهزة الكمبيوتر ضغوطا متزايدة خلال العام الجاري، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المكونات الأساسية التي تدخل في تصنيع الأجهزة. ولم تعد أسعار الذاكرة والرقائق والمعالجات وحدها السبب وراء ارتفاع تكلفة شراء جهاز كمبيوتر جديد، إذ ظهرت خلال الفترة الأخيرة عوامل إضافية قد تدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

مايكروسوفت
مايكروسوفت

وبحسب تقرير نشرته صحيفة تايوانية، اتخذت مايكروسوفت خطوة جديدة تمثلت في زيادة رسوم تراخيص نظام ويندوز التي يدفعها مصنعو أجهزة الكمبيوتر مقابل تثبيت النظام على أجهزتهم. وتبدو هذه الزيادة أكبر من الارتفاعات السنوية المعتادة التي كانت تفرضها الشركة خلال السنوات الماضية.

ومن المتوقع أن تنعكس هذه الخطوة على أسعار أجهزة الكمبيوتر خلال الفترة المقبلة، إذ قد تضيف نحو 5 بالمئة إلى أسعار بعض الأجهزة خلال الربع الحالي، بحسب تقديرات مرتبطة بتأثير الزيادة في تكاليف التصنيع. ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه القطاع بالفعل ارتفاعا ملحوظا في تكلفة الذاكرة ووحدات التخزين والمعالجات، مدفوعا في جانب كبير منه بالطلب المتزايد على البنية التحتية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويعني ذلك أن المستهلك الذي يخطط لشراء جهاز كمبيوتر جديد قد يواجه سعرا أعلى دون أن يحصل بالضرورة على مواصفات إضافية أو تحسينات كبيرة في أداء الجهاز، وهو ما يزيد من الضغوط على سوق يعاني أساسا من حساسية المستهلكين تجاه الأسعار.

كم رفعت “مايكروسوفت” رسوم ويندوز؟

بحسب مسؤول تنفيذي في إحدى شركات تصنيع أجهزة الكمبيوتر، كانت مايكروسوفت ترفع رسوم تراخيص ويندوز المخصصة لمصنعي الأجهزة بصورة دورية، إلا أن هذه الزيادات كانت عادة محدودة وتدور ضمن نسب مئوية منخفضة، ما جعل تأثيرها على السعر النهائي للأجهزة محدودا نسبيا.

لكن الوضع تغير في يوليو الماضي، عندما رفعت الشركة رسوم التراخيص بنسبة تراوحت بين 7 و10 بالمئة، وهي نسبة تعتبر مرتفعة مقارنة بمعدلات الزيادة السنوية المعتادة.

ولا تطبق هذه الرسوم بالضرورة بالطريقة نفسها على جميع أجهزة الكمبيوتر، إذ تختلف تكلفة ترخيص ويندوز وفقا للفئة التي ينتمي إليها الجهاز والمعالج المستخدم بداخله. ويعني ذلك أن تكلفة الترخيص يمكن أن تختلف من جهاز إلى آخر، بحسب مواصفاته والفئة التي يستهدفها.

فعلى سبيل المثال، تكون تكلفة ترخيص جهاز يعتمد على معالج من الفئات الأعلى مثل Core i7 أكبر من تكلفة الترخيص المرتبطة بأجهزة تستخدم معالجات أقل مثل Core i3 أو Core i5. ولذلك يمكن أن يظهر تأثير زيادة رسوم ويندوز بشكل أكبر في بعض فئات أجهزة الكمبيوتر مقارنة بغيرها.

ويضاف هذا الارتفاع إلى مجموعة واسعة من التكاليف التي يتحملها المصنعون، ما قد يدفع الشركات إلى تمرير جزء من الزيادة إلى المستهلكين من خلال رفع أسعار الأجهزة الجديدة.

لماذا قد لا يلاحظ المستهلكون الزيادة؟

رغم ارتفاع رسوم تراخيص ويندوز، فإن معظم المستخدمين ربما لا يلاحظون تأثير هذه الزيادة بصورة مباشرة في الوقت الحالي. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى أن سوق أجهزة الكمبيوتر يشهد بالفعل ارتفاعات كبيرة في أسعار العديد من المكونات الأساسية، وعلى رأسها الذاكرة.

وخلال الفترة الأخيرة، ارتفعت تكلفة بعض المكونات بوتيرة سريعة، الأمر الذي جعل الزيادة الخاصة بتراخيص نظام التشغيل تبدو وكأنها جزء من موجة ارتفاع الأسعار العامة التي تضرب القطاع.

كما أن السعر النهائي لجهاز الكمبيوتر لا يعتمد على تكلفة نظام التشغيل وحدها، بل يتأثر بمجموعة كبيرة من العناصر، تشمل المعالج والذاكرة ووحدة التخزين والشاشة والبطارية والتصميم وتكاليف الشحن والتصنيع والتسويق. لذلك قد تختفي الزيادة الخاصة بترخيص ويندوز داخل الارتفاع الإجمالي في تكلفة الجهاز.

ومع ذلك، فإن استمرار زيادة الرسوم إلى جانب ارتفاع أسعار المكونات قد يؤدي في النهاية إلى تأثير أكثر وضوحا على المستهلك، خصوصا إذا تزامنت هذه العوامل مع انخفاض قدرة المستخدمين على تحمل الأسعار المرتفعة.

أجهزة الكمبيوتر أصبحت أغلى بالفعل

شهد سوق أجهزة الكمبيوتر منذ العام الماضي ارتفاعا ملحوظا في الطلب على الذاكرة ووحدات التخزين والمعالجات، بالتزامن مع التوسع الكبير في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويحتاج تشغيل وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى كميات ضخمة من موارد الحوسبة، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على مجموعة من المكونات الإلكترونية.

وتعد الذاكرة من أبرز المكونات التي تأثرت بهذه التطورات، إذ أصبحت تكلفتها تمثل عاملا مهما في تحديد السعر النهائي للعديد من أجهزة الكمبيوتر الجديدة. كما تأثرت وحدات التخزين والمعالجات بالطلب المتزايد على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي تايوان، أعلنت شركتا أسوس وآيسر بالفعل عن جولة جديدة من زيادات الأسعار خلال الربع الحالي، وتقدر الزيادة بنحو 5 بالمئة تقريبا في بعض المنتجات.

لكن الزيادات لا تتوقف عند هذا المستوى، إذ أشارت أسوس إلى أن بعض منتجاتها أصبحت تباع حاليا بأسعار أعلى بنحو 30 بالمئة تقريبا مقارنة بالربع الرابع من العام الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط التي يواجهها المصنعون في ظل ارتفاع تكاليف المكونات الأساسية.

وبالتالي، فإن زيادة رسوم تراخيص ويندوز تأتي في توقيت صعب بالنسبة للمصنعين والمستهلكين على حد سواء. فالشركات مطالبة بالحفاظ على هوامش أرباحها في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما يجد المستهلك نفسه أمام أجهزة أكثر تكلفة، وقد يضطر إلى تأجيل قرار الشراء أو البحث عن أجهزة بمواصفات أقل سعرا.

ارتفاع الأسعار يضغط على مبيعات الكمبيوتر

لا تمثل الزيادات المتتالية في أسعار أجهزة الكمبيوتر خبرا إيجابيا بالنسبة إلى السوق، خصوصا في ظل وجود مؤشرات على تراجع حجم الشحنات العالمية.

وتتوقع شركة كونتربوينت أن تصل شحنات أجهزة الكمبيوتر عالميا إلى نحو 65 مليون وحدة خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو مستوى يمثل انخفاضا بنسبة 4 بالمئة على أساس سنوي. وإذا تحققت هذه التوقعات، فسيكون ذلك أول تراجع في شحنات أجهزة الكمبيوتر منذ أوائل عام 2025.

ورغم ذلك، لا تزال هناك عوامل تدعم الطلب على الأجهزة الجديدة. ومن أبرز هذه العوامل انتشار أجهزة الكمبيوتر المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استمرار انتقال بعض المستخدمين إلى إصدارات ويندوز الأحدث، وهو ما يشجع شريحة من المستهلكين والشركات على تحديث أجهزتهم.

لكن هذه العوامل الإيجابية تواجه ضغوطا قوية من ارتفاع تكاليف الإنتاج. فزيادة أسعار الذاكرة والمعالجات والتخزين ترفع تكلفة الجهاز، بينما تضيف رسوم تراخيص ويندوز الجديدة عبئا إضافيا على المصنعين.

وتصبح المشكلة أكثر وضوحا عندما تتزامن هذه الزيادات مع تراجع القوة الشرائية أو ارتفاع حساسية المستهلك تجاه الأسعار. ففي الوقت الذي قد يرغب فيه المستخدم في شراء جهاز أحدث للاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي وتحسين الأداء، قد يجد أن السعر النهائي أصبح أعلى بكثير مما كان يتوقع.

ويواجه المصنعون في المقابل تحديا يتمثل في محاولة تحقيق التوازن بين تمرير الزيادات في التكلفة إلى المستهلك والحفاظ على القدرة التنافسية في سوق مزدحم. وقد تلجأ بعض الشركات إلى تقديم أجهزة بمواصفات مختلفة أو تقليل بعض التكاليف للحفاظ على أسعار مناسبة، بينما قد تختار شركات أخرى رفع الأسعار بشكل مباشر.

وبذلك يجد سوق أجهزة الكمبيوتر نفسه أمام معادلة معقدة خلال عام 2026. فمن جهة، يؤدي الطلب المتزايد المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى زيادة الضغط على سلاسل توريد المكونات، ومن جهة أخرى ترتفع تكلفة الذاكرة والمعالجات ووحدات التخزين، والآن تأتي زيادة رسوم تراخيص ويندوز لتضيف تكلفة جديدة.

قد يكون المستهلك هو الطرف الأكثر تأثرا بهذه التطورات، إذ يمكن أن يواجه ارتفاعا في أسعار الأجهزة دون أن تعني الزيادة بالضرورة حصوله على مواصفات أقوى أو مزايا إضافية. ومع استمرار هذه الضغوط، قد يصبح اختيار الوقت المناسب للشراء والمقارنة بين الأجهزة والفئات السعرية أكثر أهمية بالنسبة إلى المستخدمين الراغبين في الحصول على أفضل قيمة مقابل أموالهم.

  • رفعت مايكروسوفت رسوم تراخيص نظام ويندوز التي يدفعها مصنعو أجهزة الكمبيوتر.
  •  تراوحت الزيادة الجديدة في رسوم التراخيص بين 7 و10 بالمئة، وهي أعلى من الزيادات السنوية المعتادة.
  •  تختلف رسوم ترخيص ويندوز وفقا لفئة المعالج والمواصفات المستخدمة في الجهاز.
  •  قد تؤدي زيادة رسوم ويندوز إلى إضافة نحو 5 بالمئة إلى أسعار بعض أجهزة الكمبيوتر خلال الربع الحالي.
  •  تشهد أسعار الذاكرة والمعالجات ووحدات التخزين ارتفاعا بسبب زيادة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
  • أعلنت أسوس وآيسر عن زيادات جديدة في أسعار بعض أجهزة الكمبيوتر خلال الربع الحالي.
  •  أشارت أسوس إلى أن بعض منتجاتها أصبحت أغلى بنحو 30 بالمئة مقارنة بالربع الرابع من العام الماضي.
  •  تتوقع كونتربوينت وصول شحنات أجهزة الكمبيوتر عالميا إلى نحو 65 مليون وحدة خلال الربع الثاني من عام 2026.
  •  تشير التوقعات إلى انخفاض شحنات أجهزة الكمبيوتر بنسبة 4 بالمئة على أساس سنوي.
  • قد يكون الربع الثاني من عام 2026 أول فترة تشهد تراجعا في شحنات أجهزة الكمبيوتر منذ أوائل عام 2025.
  • لا تزال أجهزة الكمبيوتر المدعومة بالذكاء الاصطناعي وانتقال المستخدمين إلى إصدارات ويندوز الأحدث من العوامل التي تدعم الطلب.
  • ارتفاع تكاليف المكونات ورسوم تراخيص ويندوز قد يدفع المستهلكين إلى تأجيل شراء أجهزة جديدة أو اختيار فئات أقل سعرا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى