تقنية

الهواتف

الهواتف الاقتصادية تواجه أزمة ذاكرة.. مبيعات القطاع مهددة بالهبوط 22% بعد أن ضرب نقص الذاكرة العالمي أسواق الحواسيب الشخصية وأجهزة الألعاب وخوادم الشركات، بدأ تأثيره يمتد إلى قطاع الهواتف الذكية، وبشكل خاص الهواتف الاقتصادية التي تعتمد بشكل كبير على خفض تكاليف التصنيع للحفاظ على أسعارها المنخفضة. وتشير التوقعات الحديثة إلى أن هذه الفئة قد تكون الضحية الأكبر لأزمة ارتفاع أسعار مكونات الذاكرة، مما يهدد استمرار توفر الهواتف منخفضة السعر في الأسواق العالمية.

الهواتف
الهواتف

ووفقًا لتحليل أجرته شركة أبحاث سوق التكنولوجيا أومديا، فإن سوق الهواتف الذكية الاقتصادية يواجه تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة المقبلة. وتتوقع الشركة انخفاض شحنات الهواتف التي يقل سعرها عن 400 دولار بنسبة تتجاوز 22% خلال العام الحالي، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض إجمالي سوق الهواتف الذكية العالمي بنسبة تقارب 12% مقارنة بالعام السابق.

ويعود السبب الرئيسي لهذا التراجع إلى الارتفاع الكبير في أسعار شرائح الذاكرة، سواء ذاكرة DRAM أو ذاكرة NAND Flash، والتي تعد من أهم المكونات الأساسية في أي هاتف ذكي. وقد أدى هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف تصنيع الهواتف منخفضة السعر بشكل غير مسبوق، خصوصًا أن هذه الأجهزة تعمل أصلًا بهوامش ربح محدودة جدًا، ما جعل إنتاجها أكثر صعوبة من الناحية الاقتصادية.

لماذا تختفي الهواتف الاقتصادية؟

لفهم أزمة الهواتف منخفضة السعر، يجب النظر إلى مفهوم قائمة المواد أو Bill of Materials، وهي إجمالي تكلفة المكونات الخام المستخدمة في تصنيع الجهاز. وتعتبر هذه التكلفة عاملًا أساسيًا في تحديد قدرة الشركات على إنتاج هواتف بأسعار تنافسية.

في السابق، كانت الشركات تستطيع تعويض ارتفاع سعر أحد المكونات من خلال تقليل تكلفة مكونات أخرى، لكن الوضع تغير حاليًا بسبب وصول الهواتف الاقتصادية إلى الحد الأدنى الممكن من المواصفات. فلم يعد بإمكان الشركات تقليل جودة الشاشة أو البطارية أو المعالج بشكل أكبر دون التأثير على تجربة المستخدم.

وتفاقمت الأزمة بعدما قامت شركات تصنيع الذاكرة الكبرى مثل سامسونغ وميكرون وSK Hynix بتحويل جزء كبير من طاقاتها الإنتاجية من إنتاج الذواكر التقليدية المستخدمة في الهواتف إلى إنتاج ذاكرة النطاق الترددي العالي HBM، التي تحتاجها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

ويتميز سوق الذكاء الاصطناعي بهوامش ربح أعلى بكثير، لذلك أصبحت الشركات تفضل توجيه قدراتها الإنتاجية إليه، مما أدى إلى انخفاض المعروض من الذواكر التقليدية وارتفاع أسعارها بالنسبة لصناعة الهواتف الذكية.

تكلفة الذاكرة تلتهم ميزانية التصنيع

أظهرت تقارير أومديا الحديثة حجم التأثير الكبير الذي تسببت فيه أزمة الذاكرة على تكلفة تصنيع الهواتف الاقتصادية. ففي الفترة بين الربع الثالث من عام 2025 والربع الأول من عام 2026، ارتفعت حصة الذاكرة من إجمالي تكلفة تصنيع الهواتف التي يقل سعرها عن 400 دولار بشكل كبير، لتصل إلى نحو 60% من تكلفة المكونات الأساسية.

أما الهواتف شديدة الانخفاض في السعر، والتي تقل أسعارها عن 99 دولارًا، فقد أصبحت الذاكرة تمثل حوالي 64% من تكلفة التصنيع. وهذا يعني أن الجزء الأكبر من ميزانية إنتاج الهاتف يذهب فقط إلى التخزين والذاكرة، مما يترك مساحة محدودة جدًا لباقي المكونات مثل المعالج والشاشة والبطارية والكاميرات.

هذه المعادلة جعلت تصنيع الهواتف الاقتصادية أكثر صعوبة، لأن الشركات أصبحت أمام خيارين صعبين: إما رفع الأسعار وخسارة جزء من العملاء، أو تقليل الإنتاج والتخلي عن هذه الفئة تدريجيًا.

رفع الأسعار والتخلي عن الفئة الاقتصادية

كانت الشركات المصنعة للهواتف الاقتصادية تعتمد سابقًا على خفض تكاليف بعض المكونات للحفاظ على الأسعار المنخفضة، لكن هذا الحل لم يعد متاحًا بعد وصول الأجهزة إلى أقل مستوى ممكن من المواصفات.

وتواجه العلامات التجارية التي تركز على الهواتف الاقتصادية، مثل شاومي وأوبو وفيفو وريدمي، ضغوطًا كبيرة بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج. ووفقًا لمحللي أومديا، أصبحت الشركات مضطرة إلى رفع أسعار هذه الهواتف للحفاظ على أرباح محدودة بدلًا من بيعها بخسارة.

لكن المشكلة أن مستخدمي هذه الفئة يعتبرون السعر العامل الأساسي عند اتخاذ قرار الشراء. فعندما يرتفع سعر هاتف اقتصادي من 150 دولارًا إلى أكثر من 200 دولار، قد يقرر العديد من المستهلكين تأجيل الشراء أو البحث عن بدائل أرخص.

ولهذا بدأت بعض الشركات في تقليل إنتاج الهواتف الاقتصادية أو إعادة ترتيب أولوياتها والتركيز على الأجهزة المتوسطة والرائدة التي توفر هوامش ربح أعلى.

كيف تحاول الشركات إنقاذ الفئات الأعلى؟

في المقابل، لا تواجه الهواتف التي يزيد سعرها عن 400 دولار نفس مستوى الخطر، إذ تتوقع أومديا نمو هذه الفئة بنسبة تصل إلى 5.7% خلال العام الحالي. ومع ذلك، تحاول الشركات تقليل تأثير ارتفاع تكلفة الذاكرة من خلال خفض تكاليف بعض المكونات الأخرى.

ففي بعض الهواتف المتوسطة وشبه الرائدة، بدأت الشركات الصينية باستخدام شاشات LTPS OLED بدلًا من شاشات LTPO OLED الأكثر تطورًا، وهو ما يساعد على توفير عدة دولارات في تكلفة تصنيع كل جهاز.

كما بدأت بعض الشركات بإعادة استخدام معالجات من أجيال سابقة بدلًا من الاعتماد على أحدث الشرائح، مما يمكن أن يخفض تكلفة المعالج بنسبة تتراوح بين 30% و40%.

ومن الإجراءات الأخرى المتوقعة تقليل الاعتماد على بعض الكاميرات الثانوية، مثل عدسات الماكرو أو العدسات فائقة الاتساع، أو استخدام مستشعرات أصغر حجمًا لتقليل تكلفة التصنيع.

الهواتف الرائدة أقل تأثرًا لكنها ليست بمنأى

تظل الهواتف الرائدة مثل آيفون 17 برو وغالاكسي إس 26 ألترا أقل تأثرًا بأزمة الذاكرة مقارنة بالهواتف الاقتصادية، لأن تكلفة تصنيعها تعتمد على مجموعة واسعة من المكونات مرتفعة السعر، مثل المعالجات المتقدمة والكاميرات الاحترافية والهياكل الفاخرة.

وبسبب ارتفاع السعر النهائي لهذه الأجهزة، فإن زيادة تكلفة الذاكرة لا تمثل نسبة كبيرة من إجمالي تكلفة التصنيع، لذلك تستطيع الشركات امتصاص جزء من الزيادة بسهولة أكبر.

ومع ذلك، فإن الهواتف الرائدة لن تكون بعيدة تمامًا عن آثار الأزمة، إذ من المتوقع أن تنتقل الزيادة في تكاليف المكونات إلى المستهلكين من خلال ارتفاع أسعار الأجهزة الجديدة.

تكشف أزمة الذاكرة الحالية تحولًا كبيرًا في سوق الهواتف الذكية، حيث أصبحت الفئة الاقتصادية الأكثر تضررًا بسبب اعتمادها الكبير على خفض التكاليف، بينما تحاول الشركات حماية الفئات الأعلى ربحية من خلال تقليل بعض المواصفات أو رفع الأسعار تدريجيًا.

  • انخفاض متوقع في شحنات الهواتف الاقتصادية التي تقل عن 400 دولار بنسبة تتجاوز 22%.
  • ارتفاع أسعار ذاكرة DRAM وNAND Flash تسبب في زيادة كبيرة في تكاليف تصنيع الهواتف.
  • الذاكرة أصبحت تمثل نحو 60% من تكلفة تصنيع الهواتف الاقتصادية وأعلى من ذلك في الأجهزة الأرخص.
  • شركات الذاكرة الكبرى حولت جزءًا من الإنتاج إلى ذاكرة HBM المستخدمة في الذكاء الاصطناعي.
  • الشركات المصنعة للهواتف الاقتصادية لم تعد قادرة على خفض التكاليف بسبب وصول الأجهزة إلى الحد الأدنى من المواصفات.
  • بعض الشركات بدأت تقليل إنتاج الهواتف منخفضة السعر والتركيز على الفئات الأعلى ربحية.
  • الهواتف المتوسطة قد تشهد خفضًا في بعض المكونات مثل الشاشات والكاميرات والمعالجات لتقليل التكلفة.
  • الهواتف الرائدة أقل تأثرًا بالأزمة لكنها قد تشهد ارتفاعًا في الأسعار بسبب زيادة تكلفة المكونات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى