تقنية

بطارية

بطارية جديدة تشحن هاتفك في 3 دقائق وقد تدوم 164 عامًا مع الشحن اليومي طور باحثون في جامعة فليندرز الأسترالية نوعا جديدا من البطاريات قد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير تقنيات تخزين طاقة أكثر أمانا واستدامة، بعدما أظهرت الاختبارات قدرة البطارية على تحمل ما يصل إلى 60 ألف دورة شحن، مع إمكانية شحنها بالكامل خلال نحو 3 دقائق فقط.

بطارية
بطارية

وتختلف هذه البطارية عن بطاريات الليثيوم أيون المنتشرة حاليا، إذ تعتمد على كيمياء الزنك واليود القائمة على الماء، وهي تركيبة تساعد على تقليل مخاطر الاشتعال المرتبطة بظاهرة الهروب الحراري التي يمكن أن تحدث في بعض البطاريات التقليدية.

ورغم أن هذه النتائج تفتح الباب أمام مستقبل جديد في مجال تخزين الطاقة، فإنها لا تعني أن الهواتف الذكية ستنتقل قريبا إلى هذه التقنية. فما زالت هناك تحديات مهمة، أبرزها انخفاض كثافة الطاقة مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون، وهو ما يجعل استخدامها الحالي أكثر ملاءمة لأنظمة تخزين الطاقة الكبيرة.

 النشا هو العنصر المفاجئ

تمثل البطاريات واحدة من أبرز العقبات أمام تطور العديد من التقنيات الحديثة، خصوصا مع التوسع الكبير في استخدام السيارات الكهربائية ومراكز تخزين الطاقة وأنظمة الطاقة المتجددة. وعلى الرغم من التطور المستمر في تقنيات الليثيوم أيون، فإن الباحثين ما زالوا يبحثون عن بدائل توفر عمرا أطول وأمانا أكبر وتكلفة أقل.

وفي هذا السياق، اعتمد فريق جامعة فليندرز على مادة مشتقة من النشا تعرف باسم السيكلودكسترين، وهي نوع من الجزيئات السكرية التي يمكن إنتاجها من النشا وتستخدم بالفعل في عدد من الصناعات، بما فيها الأغذية ومستحضرات التجميل والأدوية.

ويكمن دور السيكلودكسترين في احتجاز وإطلاق مركبات متعددة اليود داخل البطارية، الأمر الذي يساعد على معالجة واحدة من المشكلات المعروفة في بطاريات الزنك واليود، وهي انتقال متعدد اليوديد داخل مكونات البطارية. ويمكن لهذا الانتقال أن يؤدي إلى تراجع الأداء وتقليل العمر التشغيلي للبطارية.

وتمكن الباحثون من استخدام بوليمر عضوي منخفض التكلفة وقابل للتحلل الحيوي، بهدف تحسين استقرار التفاعلات الكيميائية داخل البطارية. وتمنح هذه الطريقة بطاريات الزنك واليود المائية قدرة أكبر على العمل لفترات طويلة مع تقليل بعض المشكلات التي أعاقت استخدامها على نطاق واسع في السابق.

وتعد بطاريات الزنك واليود نفسها ليست تقنية حديثة تماما، فقد بدأت دراستها منذ عقود، بينما يعود أول توثيق لبطارية من هذا النوع إلى عام 1984. لكن التطور الذي قدمه فريق فليندرز يتمثل في الطريقة الجديدة لاستخدام مادة مشتقة من النشا للمساعدة في التحكم في المركبات الكيميائية داخل البطارية.

وتبرز أهمية هذا الابتكار في الجمع بين مواد منخفضة التكلفة وخصائص أكثر أمانا، إلى جانب القدرة على تحمل عدد ضخم من دورات الشحن مقارنة بالعديد من البطاريات المستخدمة حاليا.

  • قدمت جامعة فليندرز تقنية جديدة لبطاريات الزنك واليود المائية
  • تعتمد البطارية على بوليمرات مشتقة من السكريات والنشا
  • يستخدم السيكلودكسترين للمساعدة في احتجاز مركبات متعددة اليود
  • المادة المستخدمة منخفضة التكلفة وقابلة للتحلل الحيوي
  • الهدف هو تحسين عمر البطارية وتقليل انتقال متعدد اليوديد
  • التقنية تختلف جذريا عن كيمياء الليثيوم أيون التقليدية

بطارية آمنة وتتحمل عشرات الآلاف من دورات الشحن

من أبرز مميزات البطارية الجديدة اعتمادها على نظام مائي، وهو ما يمنحها ميزة مهمة تتعلق بالسلامة. فالماء لا يشتعل بالطريقة نفسها التي يمكن أن ترتبط بها بعض الإلكتروليتات العضوية المستخدمة في بطاريات الليثيوم أيون.

ويعد الهروب الحراري من أبرز المخاطر التي يسعى الباحثون إلى تقليلها في البطاريات الحديثة، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع الحرارة في ظروف معينة إلى سلسلة من التفاعلات التي تزيد درجة الحرارة وتسبب تلف البطارية أو اشتعالها.

أما البطارية التي طورها فريق فليندرز، فتستخدم كيمياء مائية يمكن أن تجعلها أكثر ملاءمة لبعض التطبيقات التي تتطلب مستويات مرتفعة من الأمان.

وأظهرت الاختبارات نتائج لافتة فيما يتعلق بعمر البطارية. فعند تشغيلها بسعة 205 مللي أمبير لكل غرام، تمكنت من العمل لنحو 8 آلاف دورة شحن، مع إمكانية الوصول إلى الشحن الكامل خلال نحو 7 دقائق.

وعندما انخفضت السعة التشغيلية إلى 150 مللي أمبير لكل غرام، ارتفع عدد دورات الشحن إلى نحو 60 ألف دورة، بينما انخفض زمن الشحن الكامل إلى نحو 3 دقائق.

وتوضح هذه النتائج وجود مفاضلة بين السعة التشغيلية وعدد دورات الشحن وسرعة الشحن، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن قدرة استثنائية على تحمل عمليات الشحن والتفريغ المتكررة.

  • البطارية تعتمد على إلكتروليت مائي
  • النظام المائي يقلل مخاطر الاشتعال المرتبطة بالهروب الحراري
  • حققت البطارية نحو 8 آلاف دورة عند سعة 205 مللي أمبير لكل غرام
  • بلغ عدد الدورات نحو 60 ألف دورة عند سعة 150 مللي أمبير لكل غرام
  • وصل زمن الشحن الكامل إلى نحو 3 دقائق في أفضل ظروف الاختبار
  • تظهر النتائج قدرة كبيرة على تحمل عمليات الشحن المتكررة

 ماذا تعني 60 ألف دورة؟

قد يبدو رقم 60 ألف دورة شحن ضخما عند مقارنته بالبطاريات المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية الحالية. فدورة الشحن تعني عمليا استهلاك سعة البطارية بالكامل، سواء حدث ذلك في عملية واحدة أو عبر عدة عمليات شحن جزئية.

وبافتراض استخدام دورة شحن كاملة واحدة يوميا، فإن 60 ألف دورة تعادل نظريا أكثر من 160 عاما. وبالطبع لا يعني ذلك أن البطارية ستظل تعمل فعليا طوال هذه المدة في جهاز حقيقي، لأن عمر المكونات الأخرى والظروف البيئية وطريقة الاستخدام ستؤثر في الأداء.

حتى نتيجة 8 آلاف دورة تعد كبيرة للغاية، لأنها تعادل أكثر من 21 عاما إذا افترضنا دورة كاملة يوميا.

وتزداد أهمية هذه الأرقام عند النظر إلى تطبيقات تخزين الطاقة، حيث يمكن أن تعمل البطاريات بصورة متكررة في تخزين الكهرباء الناتجة عن الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح ثم استخدامها عند الحاجة.

كما أن سرعة الشحن تعد نقطة قوة أخرى. ففي حين تحتاج بعض الهواتف الحالية إلى فترة طويلة نسبيا للوصول إلى الشحن الكامل، أظهرت بطارية فليندرز إمكانية الوصول إلى الشحن الكامل خلال دقائق معدودة في ظروف الاختبار.

لكن من المهم التأكيد على أن نتائج المختبر لا تعني بالضرورة الحصول على البطارية نفسها في المنتجات التجارية. فهناك اختلاف كبير بين خلية اختبارية صغيرة ونظام بطارية كامل قادر على العمل بأمان وكفاءة في ظروف الاستخدام اليومية.

  • 60 ألف دورة تعادل نظريا أكثر من 160 عاما عند دورة يومية
  • 8 آلاف دورة تعادل نظريا أكثر من 21 عاما عند دورة يومية
  • العمر الفعلي يعتمد على ظروف التشغيل والتصميم وطريقة الاستخدام
  • سرعة الشحن من أبرز نقاط القوة في التقنية
  • النتائج الحالية جاءت من اختبارات بحثية وليست من هاتف تجاري

هل ستكون هذه بطارية آيفون المقبلة؟

رغم الأرقام المثيرة للإعجاب، لا تبدو هذه البطارية مرشحة حاليا لتشغيل هواتف آيفون أو غيرها من الهواتف الذكية الحديثة.

ويرجع السبب الرئيسي إلى كثافة الطاقة. فبطاريات الزنك واليود المائية تمتلك كثافة طاقة حجمية أقل بكثير من بطاريات الليثيوم أيون. وهذا يعني أن الحصول على السعة نفسها التي توفرها بطارية ليثيوم أيون صغيرة قد يتطلب بطارية زنك ويود أكبر حجما.

وتعد المساحة والوزن من أهم العوامل في تصميم الهواتف الذكية، ولذلك تفضل الشركات تقنيات قادرة على تخزين كمية كبيرة من الطاقة داخل حجم صغير وخفيف.

ويرى فريق جامعة فليندرز أن الاستخدام الأقرب لهذه التقنية يتمثل في تخزين الطاقة على نطاق واسع، وليس تشغيل الهواتف الذكية في الوقت الحالي.

ويعمل الباحثون مع القطاع الصناعي بهدف تطوير منصة أولية لهذه التقنية، وهي خطوة ضرورية لمعرفة مدى قدرتها على الانتقال من المختبر إلى التطبيقات التجارية.

وفي حال تمكن الباحثون من تحسين كثافة الطاقة وتقليل حجم البطاريات وتطوير عمليات تصنيع مناسبة، فقد تتوسع مجالات استخدامها مستقبلا.

  • البطارية ليست جاهزة حاليا للهواتف الذكية
  • أبرز العوائق هو انخفاض كثافة الطاقة مقارنة بالليثيوم أيون
  • البطاريات الأكبر حجما تكون أقل ملاءمة للهواتف المحمولة
  • الاستخدام المتوقع حاليا يتركز على تخزين الطاقة على نطاق واسع
  • يعمل الباحثون على تطوير التقنية بالتعاون مع القطاع الصناعي

 هل يمكن أن تحل محل بطاريات السيليكون كربون؟

من غير المتوقع أن تحل بطاريات الزنك واليود المائية محل بطاريات السيليكون كربون المستخدمة في بعض الهواتف الحديثة خلال المستقبل القريب.

وتعتمد بطاريات السيليكون كربون في الأساس على كيمياء الليثيوم أيون، لكنها تستخدم السيليكون داخل الأقطاب لزيادة قدرتها على استيعاب الأيونات، وبالتالي رفع كثافة الطاقة مقارنة ببعض التصاميم التقليدية.

أما بطاريات الزنك واليود المائية فتستخدم كيمياء مختلفة تماما. كما أن جهد التشغيل فيها يتراوح في حدود 1.3 إلى 1.4 فولت، في حين تعمل بطاريات الليثيوم أيون والسيليكون كربون عادة عند جهد يقارب 3.7 فولت للخلية.

وهذا الاختلاف يجعل الانتقال المباشر من إحدى التقنيتين إلى الأخرى أمرا معقدا، خصوصا في الأجهزة الصغيرة التي تحتاج إلى أعلى قدر ممكن من الطاقة داخل مساحة محدودة.

ومع ذلك، لا يعني ذلك أن التقنية الجديدة غير مهمة. فعمر البطارية الطويل جدا وسرعة الشحن ومستوى الأمان المحتمل يمكن أن يجعلها مناسبة للغاية لتطبيقات لا تكون فيها كثافة الطاقة العامل الوحيد الحاسم.

وقد يكون تخزين الطاقة المتجددة أحد أهم المجالات التي تستفيد من هذا التطور. فمع تزايد الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تزداد الحاجة إلى بطاريات يمكنها تخزين الكهرباء وإطلاقها آلاف المرات دون تدهور سريع.

وفي هذا المجال، قد يكون تحمل عشرات الآلاف من دورات الشحن أكثر أهمية من الوصول إلى أعلى كثافة طاقة ممكنة.

تمثل بطارية جامعة فليندرز تجربة واعدة في البحث عن بدائل لبطاريات الليثيوم أيون، خصوصا مع الجمع بين السلامة والعمر الطويل وسرعة الشحن واستخدام مواد منخفضة التكلفة وقابلة للتحلل الحيوي.

لكن الطريق من نجاح التجارب المخبرية إلى إنتاج بطارية تجارية واسعة الاستخدام لا يزال طويلا، ويتطلب تحسين كثافة الطاقة وتطوير التصنيع واختبار الأداء على نطاق أكبر.

وبالتالي، فإن فكرة هاتف يشحن بالكامل خلال 3 دقائق ويعمل ببطارية تتحمل عشرات الآلاف من دورات الشحن لا تزال بعيدة عن المنتجات التجارية، لكنها لم تعد مجرد تصور نظري بالكامل. وتوضح هذه الأبحاث أن مستقبل البطاريات قد يعتمد على مجموعة متنوعة من الكيميائيات، بحيث يتم اختيار التقنية المناسبة وفقا للتطبيق، سواء كان هاتفًا ذكيا أو سيارة كهربائية أو نظاما ضخما لتخزين الطاقة.

  • بطاريات الزنك واليود ليست بديلا قريبا لبطاريات السيليكون كربون في الهواتف
  • الاختلاف في كيمياء البطارية وجهد التشغيل يمثل تحديا مهما
  • كثافة الطاقة الأقل تحد من استخدامها في الأجهزة الصغيرة
  • العمر الطويل يجعلها مناسبة لتخزين الطاقة على نطاق واسع
  • سرعة الشحن والأمان من أبرز نقاط القوة
  • نجاح التقنية تجاريا سيحتاج إلى مزيد من التطوير والاختبارات
  • قد تصبح هذه البطاريات مستقبلا خيارا مهما لتخزين الطاقة المتجددة

الفكرة الأهم هي أن مستقبل البطاريات لن يعتمد بالضرورة على تقنية واحدة، بل قد يشهد انتشار أنواع مختلفة من البطاريات، لكل منها استخدام يناسب خصائصها. وفي حال تمكنت تقنية الزنك واليود من الحفاظ على أدائها عند الانتقال إلى مراحل الإنتاج التجاري، فقد تلعب دورا مهما في تخزين الطاقة لفترات طويلة، بينما تستمر بطاريات الليثيوم أيون والسيليكون كربون في خدمة الأجهزة التي تحتاج إلى كثافة طاقة مرتفعة وحجم صغير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى