تقنية

ويندوز 11

تحديث جديد ل ويندوز 11 قد يرفع أداء الكمبيوتر.. لكن هناك شرطًا مهمًا تختبر شركة مايكروسوفت ميزة جديدة لنظام التشغيل ويندوز 11، قد تساعد أجهزة الكمبيوتر المتوافقة على تحقيق أداء أفضل وكفاءة أعلى في معالجة البيانات، من خلال الاستفادة من تقنية متقدمة طورتها شركة إنتل. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الرامية إلى تحسين أداء أجهزة الكمبيوتر دون الحاجة بالضرورة إلى ترقية مكوناتها أو شراء أجهزة جديدة.

ويندوز 11
ويندوز 11

وتعتمد الميزة الجديدة على تقنية Advanced Performance Extensions، المعروفة اختصارًا باسم APX، والتي تهدف إلى تحسين طريقة تنفيذ المعالجات للعمليات البرمجية وتقليل بعض العمليات غير الضرورية أثناء معالجة البيانات.

ورغم أن هذه التقنية قد تفتح المجال أمام تحسين أداء بعض التطبيقات مستقبلًا، فإن الاستفادة منها ليست متاحة لجميع المستخدمين، إذ تتطلب وجود معالجات متوافقة وبرامج جرى تطويرها للاستفادة من إمكاناتها.

ورصد مستخدم يُعرف باسم Xeno، ضمن مجتمع Windows Insider، إعدادًا جديدًا يحمل اسم Advanced Performance Extensions في إصدار المعاينة التجريبي من ويندوز 11 الذي يحمل الرقم 29695.

وتشير هذه الخطوة إلى أن مايكروسوفت تدرس دمج الدعم البرمجي للتقنية داخل النظام، بما يسمح للأجهزة المتوافقة بالاستفادة منها عند توفر المتطلبات اللازمة. ومع ذلك، لا تزال الميزة في مرحلة الاختبار، ولم تعلن الشركة حتى الآن موعدًا رسميًا لإتاحتها لجميع المستخدمين.

كيف يمكن لتقنية APX تسريع الكمبيوتر؟

لفهم أهمية التقنية الجديدة، يجب أولًا التعرف على الطريقة التي تعمل بها المعالجات المركزية داخل أجهزة الكمبيوتر. فعندما ينفذ المعالج عملية حسابية أو يشغل برنامجًا، يحتاج إلى الاحتفاظ ببعض البيانات والتعليمات بصورة مؤقتة حتى يتمكن من الوصول إليها بسرعة.

وتُستخدم لهذا الغرض وحدات تخزين صغيرة وسريعة للغاية داخل المعالج تُعرف باسم السجلات، وهي تختلف عن ذاكرة الوصول العشوائي التي يستخدمها الكمبيوتر للاحتفاظ بالبيانات والبرامج أثناء التشغيل.

وتساعد هذه السجلات المعالج على الوصول إلى المعلومات التي يحتاج إليها مباشرة، بدلًا من الاضطرار إلى استرجاعها باستمرار من مستويات الذاكرة الأخرى. وكلما تحسنت طريقة استخدام السجلات، أمكن تقليل بعض العمليات الإضافية التي قد تؤثر في سرعة تنفيذ التعليمات.

وهنا تظهر أهمية تقنية APX التي كشفت عنها إنتل للمرة الأولى عام 2023. إذ تتضمن التقنية مضاعفة عدد السجلات العامة المتاحة للتطبيقات التي تستخدم بنية 64 بت، من 16 سجلًا إلى 32 سجلًا.

ومن الناحية العملية، يمكن لهذا التغيير أن يمنح البرامج المتوافقة مساحة أكبر للاحتفاظ بالبيانات المستخدمة بصورة متكررة داخل المعالج، ما قد يقلل الحاجة إلى نقل المعلومات بين السجلات والذاكرة خلال تنفيذ العمليات.

وقد يساعد ذلك على تحسين كفاءة تنفيذ التعليمات، خصوصًا في البرامج التي تتعامل مع كميات كبيرة من البيانات أو تنفذ عمليات حسابية متكررة.

ووفقًا للتقديرات التقنية التي قدمتها إنتل، يمكن للبرامج المحسّنة للاستفادة من APX أن تحقق انخفاضًا في عمليات قراءة الذاكرة بنحو 10 بالمئة، وتراجعًا في عمليات الكتابة بأكثر من 20 بالمئة، إلى جانب تقليل عدد التعليمات التي ينفذها المعالج بنحو 10 بالمئة.

لكن هذه الأرقام تمثل تقديرات مرتبطة بتصميم التقنية والبرامج التي تستفيد منها، ولا تعني أن جميع أجهزة الكمبيوتر ستصبح أسرع بهذه النسب. كما أنها ليست نتائج اختبارات فعلية تثبت تحسن أداء جميع الألعاب أو التطبيقات على ويندوز 11.

ولا تقتصر فوائد APX المحتملة على زيادة عدد السجلات، بل تشمل أيضًا تحسينات على مستوى التعليمات البرمجية، يمكن أن تساعد البرامج المتوافقة على تقليل بعض العمليات غير الضرورية وتنفيذ المهام بكفاءة أكبر.

ومع ذلك، فإن مقدار التحسن الفعلي يعتمد على طبيعة البرنامج وطريقة كتابته ومدى استفادته من إمكانات المعالج. فقد تظهر فوائد واضحة في بعض التطبيقات، بينما تكون محدودة أو غير ملحوظة في تطبيقات أخرى.

هناك شرط أساسي قد يحد من الاستفادة من الميزة

على الرغم من الإمكانات التي تقدمها تقنية APX، فإن هناك شرطًا أساسيًا يجب توافره قبل توقع أي تحسن في أداء الكمبيوتر، وهو أن يكون المعالج نفسه داعمًا للتقنية.

فإضافة خيار جديد داخل إعدادات ويندوز 11 لا تستطيع وحدها تغيير القدرات المادية للمعالج أو إضافة وظائف لا يدعمها أصلًا. ولذلك، لن تتمكن الأجهزة القديمة غير المتوافقة من الاستفادة من التقنية بمجرد تثبيت تحديث النظام أو تفعيل الإعداد الجديد.

ويعني ذلك أن المستفيدين المحتملين سيكونون في الأساس مستخدمي المعالجات التي تدعم APX، إلى جانب ضرورة توفير الدعم البرمجي المناسب داخل نظام التشغيل والتطبيقات.

ويمثل توافق البرامج عاملًا مهمًا آخر، إذ لا يكفي أن يحتوي المعالج على الإمكانات المطلوبة إذا كانت التطبيقات لا تستخدمها. فالمطورون بحاجة إلى تعديل برامجهم أو تحسين طريقة بنائها حتى تستفيد من السجلات الإضافية والتعليمات الجديدة.

وبالتالي، قد يلاحظ المستخدمون تحسنًا في أداء تطبيق معين، بينما لا يلاحظون فرقًا كبيرًا عند استخدام برامج أخرى لم تُحسّن للاستفادة من التقنية.

كما لا يعني دعم APX أن كل جوانب الكمبيوتر ستصبح أسرع بالقدر نفسه. فأداء الألعاب، على سبيل المثال، يعتمد على مجموعة من العوامل تشمل المعالج وبطاقة الرسومات والذاكرة وسرعة التخزين، إلى جانب طريقة تصميم اللعبة نفسها.

وينطبق الأمر أيضًا على برامج تحرير الفيديو والتصميم والتطبيقات المكتبية، إذ تتفاوت استفادتها من تحسينات المعالج بحسب طبيعة العمليات التي تنفذها.

ومن المهم كذلك التمييز بين تحسين كفاءة المعالجة وزيادة سرعة الجهاز بصورة عامة. فقد تسهم التقنية في تقليل عدد التعليمات أو عمليات الوصول إلى الذاكرة، لكن ذلك لا يضمن بالضرورة انخفاض زمن تنفيذ جميع المهام بالنسبة نفسها.

متى يصل التحديث إلى المستخدمين؟

تختبر مايكروسوفت الميزة ضمن قناة التطوير التجريبية لويندوز 11، في خطوة قد تمهد لإضافتها إلى إصدار مستقبلي من النظام.

وتتيح هذه القنوات للشركة اختبار الوظائف الجديدة وجمع الملاحظات واكتشاف المشكلات قبل اتخاذ قرار بشأن طرحها على نطاق واسع. لكن ظهور ميزة في إصدار تجريبي لا يعني بالضرورة أنها ستصل إلى النسخة النهائية.

ولم تحدد مايكروسوفت حتى الآن موعدًا رسميًا لإطلاق دعم APX لجميع مستخدمي ويندوز 11، كما لم تؤكد أن الميزة ستصبح جزءًا من إصدار مستقر مستقبلي.

وتحذر الشركة عادة من أن بعض الوظائف التي تختبرها ضمن الإصدارات التجريبية قد تتغير أو تتأخر أو لا تُطرح نهائيًا. ولذلك، ينبغي التعامل مع الميزة باعتبارها خطوة قيد التطوير، وليس تحديثًا متاحًا حاليًا لجميع الأجهزة.

وإذا قررت مايكروسوفت إطلاقها رسميًا، فسيكون من الضروري معرفة قائمة المعالجات المتوافقة، ومتطلبات تفعيل الدعم، والبرامج التي ستستفيد منه، إضافة إلى أي قيود قد ترتبط باستخدامه.

وقد يحتاج المطورون أيضًا إلى وقت إضافي لتحسين تطبيقاتهم، ما يعني أن ظهور الفوائد للمستخدمين قد يحدث تدريجيًا بدلًا من أن يكون واضحًا فور تثبيت التحديث.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تركز على تحسين العلاقة بين نظام التشغيل ومكونات الكمبيوتر، بدلًا من الاقتصار على إضافة خصائص جديدة إلى واجهة ويندوز.

فإذا نجحت مايكروسوفت في دمج التقنية بصورة فعالة، واستطاع المطورون الاستفادة من إمكاناتها، فقد تصبح أجهزة الكمبيوتر المتوافقة أكثر كفاءة في تنفيذ بعض المهام، من دون الحاجة إلى زيادة تردد المعالج أو تغيير مكوناته في كل حالة.

ومع ذلك، لا تزال النتائج العملية بحاجة إلى اختبارات مستقلة توضح مقدار التحسن في الاستخدام اليومي، ومدى اختلافه بين البرامج والألعاب وأجهزة الكمبيوتر المختلفة.

يمثل دعم تقنية APX خطوة واعدة لتحسين أداء ويندوز 11 على الأجهزة المتوافقة، لكن الاستفادة منها ستظل مرتبطة بتوافق المعالج وتطوير البرامج وتوفير الدعم الرسمي من مايكروسوفت. لذلك، لا ينبغي للمستخدمين توقع زيادة فورية في سرعة جميع الأجهزة، أو شراء كمبيوتر جديد اعتمادًا على هذه الميزة وحدها قبل صدور تفاصيل رسمية ونتائج اختبار واضحة.

  • تختبر مايكروسوفت ميزة جديدة في ويندوز 11 لدعم تقنية APX من إنتل وتحسين كفاءة معالجة البيانات.
  • رُصد الإعداد الجديد في إصدار المعاينة التجريبي رقم 29695 ضمن مجتمع Windows Insider.
  • تضاعف تقنية APX عدد السجلات العامة المتاحة للتطبيقات المتوافقة ذات بنية 64 بت من 16 إلى 32 سجلًا.
  • قد تساعد التقنية على تقليل عمليات قراءة الذاكرة وكتابتها وعدد التعليمات التي ينفذها المعالج.
  • تشير تقديرات إنتل إلى إمكانية خفض عمليات قراءة الذاكرة بنحو 10 بالمئة وعمليات الكتابة بأكثر من 20 بالمئة في البرامج المحسّنة للاستفادة من التقنية.
  • لا تعني هذه التقديرات أن جميع الألعاب والتطبيقات ستعمل أسرع بالنسبة نفسها، إذ تختلف النتائج بحسب البرنامج والمعالج.
  • يتطلب الاستفادة من الميزة وجود معالج يدعم APX وبرامج جرى تحسينها للاستفادة من إمكاناتها.
  • لا تستطيع إضافة الإعداد إلى ويندوز 11 منح المعالجات القديمة وظائف لا تدعمها ماديًا.
  • لم تعلن مايكروسوفت موعدًا رسميًا لإطلاق الميزة لجميع المستخدمين، ولا يزال احتمال طرحها النهائي غير مؤكد.
  • ينصح بانتظار الاختبارات العملية وقوائم التوافق الرسمية قبل اتخاذ قرارات شراء أجهزة جديدة اعتمادًا على التقنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى