سامسونغ
“سامسونغ” تستفيد من مشكلات آيفون ديو القابل للطي وتقتنص فرصة لمنافسة “أبل” تبدو المنافسة في سوق الهواتف الذكية القابلة للطي أكثر اشتعالًا مع دخول شركة أبل إلى هذا القطاع، لكن ظهور مشكلات تتعلق بمتانة هاتفها الجديد آيفون ديو قد يمنح منافستها الكورية سامسونغ فرصة مهمة لتعزيز موقعها في السوق العالمية.

وتزامنت التقارير المتعلقة بظهور تشققات ومشكلات في شاشة هاتف آيفون ديو القابل للطي مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في مبيعات هاتف Galaxy Z Fold 8، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير المشكلات التي تواجهها أبل على المنافسة بين الشركتين خلال الفترة المقبلة.
وتشير التوقعات إلى إمكانية احتفاظ سامسونغ بصدارة سوق الهواتف القابلة للطي عالميًا خلال عام 2027، بعدما كانت بعض التقديرات السابقة ترجح أن تتمكن أبل من تجاوز الشركة الكورية في شحنات هذه الأجهزة بمجرد دخولها المنافسة.
وتعزز هذه الاحتمالات النتائج الإيجابية التي حققتها هواتف سامسونغ الجديدة، وعلى رأسها Galaxy Z Fold 8 والنسخة الأعلى Z Fold 8 Ultra، خاصة مع الاهتمام المتزايد بمشكلات جودة التصنيع التي ظهرت في أول هاتف قابل للطي من أبل.
وبحسب تقرير لموقع Phone Arena المتخصص في أخبار الهواتف الذكية، فإن التطورات الأخيرة قد تساعد سامسونغ على الاستفادة من حالة التردد لدى بعض المستهلكين الذين يفكرون في شراء هاتف قابل للطي، خصوصًا أولئك الذين يضعون المتانة والاعتمادية ضمن أهم معايير الاختيار.
ورغم أن نجاح سامسونغ لا يرتبط بعامل واحد فقط، فإن تزامن ارتفاع مبيعات أجهزتها مع ظهور المشكلات في هاتف أبل يفتح الباب أمام احتمالات تغير موازين المنافسة في هذا القطاع.
هل هي مجرد مصادفة؟
حققت سامسونغ نتائج قوية مع هاتف Galaxy Z Fold 8 منذ طرحه تجاريًا في الأسواق مطلع أغسطس الماضي، إذ استطاع الجهاز جذب اهتمام شريحة واسعة من المستخدمين بفضل تصميمه القابل للطي والمواصفات التي يقدمها.
لكن اللافت للنظر أن مبيعات الهاتف شهدت زيادة إضافية داخل السوق الكورية الجنوبية خلال الفترة من 23 إلى 29 أكتوبر، وهي الفترة نفسها التي بدأ خلالها هاتف آيفون ديو في الوصول إلى الأسواق وظهرت تقارير عن مشكلات تتعلق بمتانة شاشته.
وتشير البيانات المتاحة إلى ارتفاع مبيعات Galaxy Z Fold 8 في كوريا الجنوبية بأكثر من 20% مقارنة بالأسبوع السابق، وهي زيادة لافتة بالنظر إلى أن الهاتف كان قد مضى على طرحه التجاري نحو ثلاثة أشهر.
وتزداد أهمية هذه الأرقام عند النظر إلى طبيعة سوق الهواتف القابلة للطي، إذ لا تشهد الأجهزة التي مضى على إطلاقها عدة أشهر عادة قفزات كبيرة ومفاجئة في المبيعات، ما لم يظهر عامل جديد يؤثر في قرارات الشراء.
ومن بين التفسيرات المحتملة أن التقارير المتعلقة بتشققات شاشة آيفون ديو دفعت بعض المستهلكين الذين كانوا يقارنون بين الجهازين إلى إعادة التفكير في اختيارهم، والتوجه نحو هاتف سامسونغ باعتباره خيارًا أكثر استقرارًا من ناحية المتانة.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن المستخدمين الذين اشتروا هاتف أبل أعادوا أجهزتهم أو ألغوا طلباتهم واستبدلوها بهاتف Galaxy Z Fold 8 خلال فترة قصيرة، لكن من المحتمل أن تكون المشكلة قد أثرت على قرارات المشترين الذين لم يحسموا اختيارهم بعد.
كما أن انتشار التقارير المتعلقة بعيوب التصنيع يمكن أن يؤثر في ثقة المستهلكين بالمنتج الجديد، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بهاتف مرتفع السعر يعتمد تصميمه بصورة أساسية على شاشة قابلة للطي ومفصلات متحركة.
ورغم عدم وجود بيانات مؤكدة من الأسواق العالمية الأخرى تثبت حدوث زيادة مماثلة في المبيعات، فإن احتمالية تكرار هذا التأثير في الولايات المتحدة وأوروبا تظل قائمة.
استفادة أخرى
لم تكن الزيادة الأخيرة هي المرة الأولى التي يسجل فيها هاتف Galaxy Z Fold 8 ارتفاعًا في المبيعات بالتزامن مع تطورات تتعلق بهاتف أبل الجديد.
فقد شهدت مبيعات الهاتف الكوري ارتفاعًا أسبوعيًا بنحو 10% داخل كوريا الجنوبية عقب الإعلان الرسمي عن آيفون ديو خلال شهر سبتمبر الماضي، وهو ما يثير تساؤلات بشأن وجود علاقة بين اهتمام المستهلكين بهاتف أبل وزيادة الطلب على أجهزة سامسونغ القابلة للطي.
ورغم إمكانية اعتبار هذه الزيادة مجرد مصادفة، فإن تكرار ارتفاع المبيعات خلال مناسبتين مرتبطتين بهاتف أبل يجعل من الصعب تجاهل احتمالية وجود تأثير غير مباشر على قرارات الشراء.
وتظهر أهمية هذه التطورات بصورة أكبر عند النظر إلى أداء سامسونغ في الأسواق الأوروبية، إذ أكدت الشركة تسجيل زيادة بنسبة 45% في المبيعات المجمعة لهاتفي Z Fold 8 وZ Fold 8 Ultra خلال أول تسعة أسابيع من طرحهما، مقارنة بمبيعات Galaxy Z Fold 7 خلال فترة مماثلة من العام السابق.
وتعكس هذه النتيجة نموًا قويًا في الطلب على الهواتف القابلة للطي التابعة للشركة، كما تشير إلى أن سامسونغ تمكنت من جذب اهتمام المستخدمين في سوق يشهد منافسة متزايدة مع دخول شركات جديدة.
وفي المقابل، أظهرت نتائج فترة الطلب المسبق نموًا أقل في السوق الأوروبية لهواتف Z Fold 8 وZ Fold 8 Ultra وZ Flip 8 مقارنة بالجيل السابق الذي ضم Z Fold 7 وZ Flip 7.
ويشير هذا الاختلاف بين نتائج الطلب المسبق والمبيعات خلال الأسابيع التالية للإطلاق إلى أن جاذبية الهواتف الجديدة ربما ازدادت مع مرور الوقت، نتيجة عوامل متعددة تتعلق بتجربة الاستخدام وتقييمات المستهلكين والتطورات التي شهدتها المنافسة.
ومن الممكن أن يكون ظهور آيفون ديو قد ساهم بصورة غير مباشرة في زيادة الاهتمام بهواتف سامسونغ، خاصة أن دخول أبل إلى سوق الهواتف القابلة للطي جعل هذه الفئة تحظى بتغطية إعلامية واهتمام أكبر من جانب المستهلكين.
كما أن المشكلات التي ظهرت في شاشة هاتف أبل قد تمنح سامسونغ فرصة إضافية لإبراز خبرتها السابقة في تطوير الأجهزة القابلة للطي، وهي فئة تعمل فيها الشركة منذ سنوات.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن جميع الزيادات المسجلة في المبيعات جاءت نتيجة مشكلات آيفون ديو، إذ قد تلعب العروض التجارية وتوافر الأجهزة وحملات التسويق وتقييمات المستخدمين دورًا مهمًا أيضًا.
هل يستطيع Z Fold 8 التفوق في المبيعات؟
يظل من الصعب تحديد ما إذا كان Galaxy Z Fold 8 سيتمكن من التفوق على آيفون ديو في إجمالي المبيعات، خصوصًا أن المقارنة بين الهاتفين تتأثر بعوامل عديدة، من بينها حجم الطلب العالمي وتوافر الأجهزة والأسعار وقوة العلامة التجارية.
لكن الصورة قد تختلف عند احتساب مبيعات Galaxy Z Fold 8 إلى جانب النسخة الأعلى Z Fold 8 Ultra، إذ يمكن أن تمنح هذه المجموعة سامسونغ فرصة أكبر للمنافسة على صدارة سوق الهواتف القابلة للطي.
وتتمتع سامسونغ بخبرة طويلة في هذا القطاع، وهو ما يمنحها أفضلية من حيث معرفة احتياجات المستخدمين والتعامل مع التحديات المرتبطة بتصميم الشاشات المرنة والمفصلات وآليات الطي.
وفي المقابل، تدخل أبل هذه المنافسة بقاعدة جماهيرية واسعة واهتمام كبير بمنتجاتها الجديدة، لكن نجاحها في سوق الهواتف القابلة للطي لن يعتمد على قوة علامتها التجارية وحدها، بل سيكون مرتبطًا أيضًا بقدرتها على تقديم تجربة استخدام موثوقة.
وتواجه أبل تحديًا مهمًا يتمثل في التعامل مع أزمة تشققات شاشة آيفون ديو، إذ إن طريقة استجابتها للمشكلة قد تؤثر بصورة مباشرة في ثقة المستهلكين بالهاتف وبالأجيال المقبلة من أجهزتها القابلة للطي.
فالمستخدم الذي يدفع مبلغًا مرتفعًا لشراء هاتف جديد يتوقع الحصول على منتج يتمتع بمستوى عالٍ من الجودة والمتانة، خاصة أن إصلاح الشاشات القابلة للطي قد يكون أكثر تعقيدًا وتكلفة مقارنة بالشاشات التقليدية.
ومن الواضح أن طريقة تعامل أبل مع الأزمة تمثل عنصرًا مهمًا في تحديد مستقبل الهاتف، سواء من ناحية التواصل مع العملاء أو توضيح أسباب المشكلة أو تقديم حلول عملية للمستخدمين المتضررين.
وإذا استمرت التقارير المتعلقة بمشكلات الموثوقية في الانتشار، دون تقديم توضيحات كافية وإجراءات فعالة لمعالجة العيوب، فقد تستفيد سامسونغ من هذا الوضع لتعزيز مبيعات هواتفها الجديدة.
كما يمكن أن تتحول الأزمة إلى فرصة تسويقية للشركة الكورية، التي تستطيع التركيز على خبرتها في تطوير الهواتف القابلة للطي وتقديم منتجات متنوعة تناسب شرائح مختلفة من المستخدمين.
لا تزال المنافسة بين سامسونغ وأبل في سوق الهواتف القابلة للطي مفتوحة على احتمالات متعددة، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن مشكلات آيفون ديو قد تمنح سامسونغ دفعة إضافية لم تكن متوقعة.
وسيكون عام 2027 اختبارًا مهمًا للشركتين، إذ ستتحدد خلاله قدرة أبل على معالجة مشكلات الجيل الأول من هواتفها القابلة للطي، ومدى نجاح سامسونغ في استغلال هذه الفرصة للحفاظ على موقعها في صدارة السوق العالمية.
- تزامنت مشكلات متانة شاشة آيفون ديو مع ارتفاع مبيعات Galaxy Z Fold 8 من سامسونغ.
- ارتفعت مبيعات Galaxy Z Fold 8 في كوريا الجنوبية بأكثر من 20% خلال الفترة من 23 إلى 29 أكتوبر.
- سجل الهاتف زيادة في المبيعات بنحو 10% عقب الإعلان الرسمي عن آيفون ديو في سبتمبر.
- حقق هاتفا Z Fold 8 وZ Fold 8 Ultra زيادة في المبيعات الأوروبية بنسبة 45% خلال أول تسعة أسابيع مقارنة بالجيل السابق.
- قد تدفع مشكلات شاشة آيفون ديو بعض المشترين المترددين إلى اختيار هواتف سامسونغ.
- تمتلك سامسونغ خبرة طويلة في تطوير الهواتف القابلة للطي.
- يمكن أن تساعد مبيعات Z Fold 8 وZ Fold 8 Ultra الشركة على تعزيز موقعها عالميًا.
- تتوقف فرص أبل على قدرتها على معالجة مشكلات المتانة وتحسين ثقة المستخدمين.




