الذكاء الاصطناعي
من الشامبو إلى البسكويت.. الذكاء الاصطناعي يقود ابتكار المنتجات
قال مسؤول تنفيذي بارز في شركة لوريال الفرنسية المتخصصة في مستحضرات التجميل إن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولًا كبيرًا في آلية تطوير المنتجات داخل الشركة، حيث تمكنت فرق البحث من اكتشاف جزيئات كانت تستخدم في منتجات العناية بالبشرة وإعادة توظيفها في تصنيع منتجات العناية بالشعر مثل الشامبو. وأوضح أن هذه التقنيات ساعدت الشركة على تسريع عمليات البحث والتطوير، لتصبح قادرة على ابتكار منتجات جديدة بسرعة تزيد أربع مرات مقارنة بالأساليب التقليدية التي كانت تعتمد عليها في السابق.

وأشار المسؤول إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا أساسيًا في تطوير مستحضرات التجميل، إذ يساهم في تحليل كميات ضخمة من البيانات المتعلقة بالمكونات الكيميائية وتأثيرها على البشرة والشعر، مما يمنح الباحثين القدرة على الوصول إلى نتائج دقيقة خلال فترة زمنية قصيرة. كما يساعد في توقع أداء المكونات المختلفة قبل البدء في مراحل الاختبار الفعلية، وهو ما يقلل من الوقت والتكاليف اللازمة لتطوير المنتجات الجديدة.
وأكد عدد من المسؤولين التنفيذيين في شركات عالمية تعمل في قطاع السلع الاستهلاكية أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مساعدة، بل أصبح جزءًا رئيسيًا من عمليات الابتكار داخل الشركات. وتستفيد مؤسسات كبرى مثل نستله المالكة لعلامة نسكافيه وهاليون المنتجة لمعجون الأسنان سنسوداين ومونديليز المتخصصة في صناعة الشوكولاتة من هذه التقنيات لتطوير منتجاتها وتحسين كفاءة عملياتها الإنتاجية.
أجهزة ومراجعات
يشهد قطاع التكنولوجيا تطورًا مستمرًا ينعكس على مختلف الصناعات، ومن بين الابتكارات اللافتة ظهور منتجات ذكية تعتمد على تقنيات حديثة تمنح المستخدمين مزايا غير مسبوقة. ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات عديدة، حيث أصبحت الشركات تعتمد عليه ليس فقط في تطوير الأجهزة، وإنما أيضًا في تحسين المنتجات الاستهلاكية وابتكار حلول جديدة تلبي احتياجات الأسواق بصورة أسرع وأكثر كفاءة.
ويأتي هذا التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في وقت تواجه فيه شركات السلع الاستهلاكية تحديات متزايدة نتيجة تغير تفضيلات المستهلكين واشتداد المنافسة العالمية، إضافة إلى الحاجة المستمرة لخفض التكاليف وتحسين سرعة طرح المنتجات الجديدة في الأسواق. ولذلك أصبح الاعتماد على الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي خيارًا استراتيجيًا يساهم في تعزيز القدرة التنافسية وتحقيق مستويات أعلى من الابتكار.
وأوضح فابريس ميجاربان رئيس وحدة المنتجات الاستهلاكية في شركة لوريال أن الشركة بدأت في إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مختبراتها قبل نحو أربع سنوات، ومنذ ذلك الوقت تمكنت من تحقيق تقدم ملحوظ في مجال البحث والتطوير. وأشار إلى أن الأنظمة الذكية تساعد الباحثين على تحليل خصائص الجزيئات المختلفة والتنبؤ بتأثيرها على البشرة والشعر، وهو ما يسهل اختيار المكونات الأكثر فعالية قبل الانتقال إلى مراحل الإنتاج.
وأضاف أن أحدث إنجازات الشركة تمثل في إعادة استخدام جزيئات كانت مخصصة في الأصل لمنتجات العناية بالبشرة داخل تركيبة شامبو جديد يحتوي على الكولاجين، حيث أسهم هذا الابتكار في تطوير منتج يمنح الشعر مظهرًا أكثر كثافة وحيوية مع الاستفادة من الخصائص التي كانت معروفة سابقًا في منتجات العناية بالبشرة.
وأكد ميجاربان خلال مشاركته في القمة العالمية لمنتدى السلع الاستهلاكية التي أقيمت في العاصمة النمساوية فيينا نهاية شهر يونيو أن الذكاء الاصطناعي يمنح الشركات القدرة على ابتكار تركيبات جديدة بصورة أسرع من أي وقت مضى، إذ يمكنه اقتراح مزج جزيئات مختلفة بطرق مبتكرة للوصول إلى فوائد جديدة لم تكن معروفة سابقًا، مما يفتح المجال أمام إنتاج مستحضرات أكثر تطورًا وكفاءة.
ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية أوسع تتبناها شركة لوريال لتعزيز الابتكار، بعدما أطلق الرئيس التنفيذي للشركة نيكولاس هيرونيموس خلال العام الماضي خطة تهدف إلى تنشيط قطاع الجمال وزيادة وتيرة تطوير المنتجات، وذلك عقب تسجيل الشركة أبطأ معدل لنمو المبيعات منذ عدة سنوات، الأمر الذي دفعها إلى التركيز بشكل أكبر على التقنيات الحديثة لتحقيق نمو مستدام.
ومن جانب آخر، أوضح فيليبو كاتالانو رئيس قسم المعلومات والتكنولوجيا الرقمية في شركة مونديليز أن الذكاء الاصطناعي يمثل نقطة تحول حقيقية في صناعة الأغذية، حيث يسهم في تسريع عمليات تطوير المنتجات وتحسين جودة الوصفات الغذائية. وأشار إلى أن الشركة تعتمد على هذه التقنيات لإعادة تصميم وصفات المنتجات بطريقة أكثر ابتكارًا مع الحفاظ على الجودة وتلبية احتياجات المستهلكين.
وأضاف أن أنظمة الذكاء الاصطناعي داخل الشركة تستطيع توليد أفكار جديدة لوصفات غير تقليدية قد لا تخطر على بال فرق التطوير البشرية، وبعد ذلك يتم تقييم هذه المقترحات من قبل خبراء مختصين لاختيار أفضلها وتحويلها إلى منتجات فعلية. ويؤكد هذا الأسلوب أهمية الجمع بين القدرات التقنية والخبرة البشرية للوصول إلى أفضل النتائج.
كما أوضح أن استخدام الذكاء الاصطناعي ساعد مونديليز في تقليل عدد العينات التي كانت تحتاج إلى إنتاجها خلال مراحل تطوير المنتجات، الأمر الذي وفر الكثير من الوقت والموارد وخفض تكاليف التجارب، مع المحافظة على جودة النتائج النهائية.
وأشارت الشركة إلى أن هذه التقنيات ساهمت في تطوير أنواع جديدة من البسكويت الخالي من الجلوتين، بالإضافة إلى تحديث وصفات بعض المنتجات الحالية بما يتناسب مع متطلبات الأسواق الحديثة. كما أظهرت النتائج أن نحو ستين في المئة من الوصفات التي اقترحها الذكاء الاصطناعي حققت أداءً أفضل من الوصفات التقليدية في مجالات التغذية والاستدامة وتقليل التكاليف.
وأكد كاتالانو أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في تنفيذ مهام جديدة بالكامل، وإنما في تسريع العمليات التي كانت الشركات قادرة على إنجازها سابقًا، حيث أصبحت المشروعات التي كانت تستغرق عدة أشهر تنجز خلال أسابيع فقط، بينما تقلصت المشروعات التي كانت تحتاج إلى سنوات لتكتمل خلال بضعة أشهر، وهو ما يمنح الشركات قدرة أكبر على الاستجابة السريعة لمتطلبات الأسواق والمستهلكين.
- الذكاء الاصطناعي ساعد لوريال على تطوير المنتجات بسرعة تزيد أربع مرات مقارنة بالطرق التقليدية.
- الشركة أعادت استخدام جزيئات من منتجات العناية بالبشرة في تصنيع شامبو يحتوي على الكولاجين.
- لوريال تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مختبراتها منذ أربع سنوات لتسريع البحث والتطوير.
- الذكاء الاصطناعي يساعد في توقع تأثير المكونات على البشرة والشعر قبل تنفيذ الاختبارات العملية.
- شركات عالمية مثل نستله وهاليون ومونديليز تستخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير منتجاتها.
- التقنية تساهم في ابتكار وصفات جديدة وتحسين جودة المنتجات وتقليل تكاليف الإنتاج.
- مونديليز تستخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير وصفات غذائية مبتكرة وتقليل عدد العينات المطلوبة أثناء التجارب.
- ستون في المئة من الوصفات التي اقترحها الذكاء الاصطناعي في مونديليز حققت نتائج أفضل من حيث التغذية والاستدامة والتكلفة.
- الشركات تتجه إلى الذكاء الاصطناعي لمواجهة تغير أذواق المستهلكين وتسريع الابتكار.
- الذكاء الاصطناعي اختصر مدة تطوير المنتجات من سنوات أو أشهر إلى فترات زمنية أقصر بكثير.




