تقنية

أبل

أبل” و”سامسونغ” تعيدان رسم مستقبل امتلاك الهواتف الذكية لم تعد المنافسة في سوق الهواتف الذكية تقتصر على تطوير أجهزة أكثر قوة أو إضافة مزايا جديدة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل أصبحت تمتد إلى تغيير الطريقة التي يحصل بها المستهلك على الهاتف. فمع الارتفاع المستمر في أسعار الهواتف الرائدة، بدأت الشركات الكبرى في البحث عن حلول جديدة تجعل اقتناء الأجهزة الحديثة أكثر سهولة بالنسبة للمستخدمين. ومن هنا ظهرت برامج الاشتراك والتأجير وخطط الترقية الدورية التي تمنح العملاء فرصة استخدام أحدث الهواتف مقابل رسوم شهرية، مع إمكانية استبدال الجهاز أو شرائه لاحقًا. وتسعى هذه النماذج إلى تشجيع المستخدمين على تحديث أجهزتهم بوتيرة أسرع، وفي الوقت نفسه توفير مصدر دخل مستمر للشركات وتعزيز ارتباط العملاء بمنظومتها التقنية.

أبل
أبل

أبل تدخل سباق الاشتراكات

دخلت شركة أبل بقوة إلى مجال الاشتراكات الخاصة بالأجهزة من خلال إطلاق برنامج Apple Upgrade في الولايات المتحدة بالتعاون مع شركة Klarna. ويتيح البرنامج للمستخدمين الحصول على أجهزة آيفون وآيباد وماك وساعات Apple Watch مقابل رسوم شهرية ثابتة، مع توفير خيارات متعددة عند انتهاء مدة العقد، تشمل الترقية إلى جهاز أحدث أو إعادة الجهاز أو الاحتفاظ به من خلال شرائه.

ويستهدف هذا البرنامج المستخدمين الذين يفضلون امتلاك أحدث الأجهزة بشكل مستمر دون الحاجة إلى دفع قيمتها الكاملة دفعة واحدة. كما تعتمد أبل في نجاح هذه الفكرة على القيمة المرتفعة التي تحتفظ بها أجهزتها في سوق إعادة البيع، وهو ما يجعل تكلفة الاشتراك أكثر جاذبية مقارنة بشراء هاتف جديد كل عام أو عامين. ويعكس هذا التوجه رغبة الشركة في تقديم حلول مالية مرنة تناسب احتياجات المستهلكين، مع المحافظة على استمرار العلاقة بينهم وبين منتجاتها وخدماتها.

وفي الوقت نفسه، لا تقتصر هذه الفكرة على شركة أبل فقط، إذ تعمل شركات أخرى على تطوير برامج مشابهة تلبي احتياجات المستخدمين الراغبين في تحديث أجهزتهم بصورة منتظمة.

لماذا تتجه الشركات إلى هذا النموذج؟

هناك عدة أسباب دفعت شركات الهواتف الذكية إلى تبني برامج الاشتراك والتأجير بدلاً من الاعتماد فقط على المبيعات التقليدية. ويأتي في مقدمة هذه الأسباب الارتفاع المستمر في أسعار الأجهزة الرائدة نتيجة زيادة تكاليف تصنيع المكونات الأساسية مثل المعالجات والذواكر والشاشات والكاميرات، وهو ما جعل شراء هاتف جديد يمثل عبئًا ماليًا بالنسبة للكثير من المستهلكين.

كما أن الابتكار في مكونات الهواتف لم يعد يحدث بنفس الوتيرة التي كان عليها في السنوات الماضية، حيث أصبحت معظم الهواتف الحديثة تقدم أداءً قويًا يكفي لعدة سنوات، ولم تعد الفروقات بين الإصدارات الجديدة والقديمة كبيرة بما يكفي لإقناع الجميع بالترقية السنوية.

إضافة إلى ذلك، أصبح المستخدمون يحتفظون بهواتفهم لفترات أطول من السابق، وهو ما أدى إلى تراجع معدلات بيع الأجهزة الجديدة. وتشير التوقعات إلى أن متوسط دورة استبدال الهواتف الذكية عالميًا قد يصل إلى أربع سنوات خلال عام 2026، بعد أن كان أقل من ذلك في السنوات السابقة.

كما توضح بيانات مؤسسات أبحاث السوق أن مالكي الهواتف الرائدة في الولايات المتحدة أصبحوا يستخدمون أجهزتهم لمدة تصل إلى نحو اثنين وأربعين شهرًا في المتوسط، مقارنة بما بين ثمانية وثلاثين وأربعين شهرًا خلال الأعوام الماضية، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في سلوك المستهلكين.

هل الاشتراك أوفر من شراء الهاتف؟

تعتمد الإجابة عن هذا السؤال على طريقة استخدام كل شخص للهاتف وعدد السنوات التي يخطط للاحتفاظ بها بالجهاز. فالأشخاص الذين يحرصون على اقتناء أحدث الهواتف كل عام أو كل عامين قد يجدون أن الاشتراك أو التأجير يمثل خيارًا اقتصاديًا مناسبًا، لأن الرسوم الشهرية تكون في كثير من الحالات قريبة من تكلفة شراء الهاتف ثم إعادة بيعه بعد فترة قصيرة.

كما أن هذا النموذج يوفر للمستخدم راحة أكبر، إذ لا يحتاج إلى البحث عن مشترٍ للجهاز القديم أو القلق بشأن انخفاض قيمته السوقية مع مرور الوقت. ويزداد هذا الأمر أهمية في الهواتف ذات السعات التخزينية الكبيرة، التي غالبًا لا تعكس قيمتها عند إعادة البيع السعر المرتفع الذي دفعه المستخدم عند شرائها.

أما بالنسبة للأشخاص الذين يحتفظون بهواتفهم لمدة ثلاث أو أربع أو حتى خمس سنوات، فإن شراء الهاتف بشكل مباشر يظل الخيار الأكثر توفيرًا على المدى الطويل، لأن تكلفة الاشتراك المستمرة قد تتجاوز في النهاية قيمة الجهاز الفعلية، خاصة إذا لم يكن المستخدم بحاجة إلى الترقية المستمرة أو أحدث التقنيات.

الهدف الحقيقي للشركات

لا تقتصر أهداف برامج الاشتراك على تسهيل شراء الهواتف مرتفعة الثمن، بل تمتد إلى بناء علاقة طويلة الأمد بين الشركة والمستخدم. فبدلاً من أن تتم عملية البيع مرة واحدة ثم تنتهي العلاقة، تتحول إلى اشتراك شهري يضمن استمرار التواصل بين الطرفين.

كما تستفيد الشركات من هذه البرامج عبر الحصول على الأجهزة المستعملة بعد انتهاء فترة الاستخدام، لتقوم بإعادة تجديدها وفحصها ثم طرحها للبيع مرة أخرى بأسعار أقل، وهو ما يفتح مصدرًا إضافيًا للإيرادات ويزيد من الاستفادة من دورة حياة الأجهزة.

ومن ناحية أخرى، تساعد هذه الاستراتيجية على تعزيز ارتباط المستخدم بالنظام البيئي للشركة، حيث يصبح أكثر ميلًا للاستمرار في استخدام منتجاتها وخدماتها المختلفة، مثل التطبيقات والساعات الذكية والأجهزة اللوحية والحواسيب، بدلاً من الانتقال إلى علامة تجارية منافسة.

شركات ناشئة تدخل المنافسة

لم تعد برامج الاشتراك حكرًا على الشركات العالمية الكبرى، بل دخلت شركات ناشئة ومتخصصة هذا المجال ونجحت في بناء نماذج أعمال تعتمد بالكامل على تأجير الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية مقابل اشتراكات شهرية.

وفي الهند، تؤكد شركة BytePe أن غالبية عملائها يفضلون الاشتراك الشهري بدلاً من شراء الهاتف مباشرة أو الاعتماد على برامج التقسيط التقليدية، وهو ما يعكس تغيرًا في ثقافة المستهلكين، خاصة بين الفئات التي ترغب في استخدام أحدث الأجهزة دون تحمل تكلفة الشراء الكاملة.

كما شهدت شركات مثل Raylo في المملكة المتحدة وGrover في ألمانيا نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تقدم خدمات اشتراك تشمل الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية المختلفة، مع خيارات مرنة تسمح للمستخدمين باستبدال أجهزتهم أو تحديثها عند انتهاء مدة العقد.

ويؤكد نجاح هذه الشركات أن نموذج الاشتراك أصبح يحظى باهتمام متزايد، خاصة في الأسواق التي ترتفع فيها أسعار الهواتف بشكل كبير مقارنة بمتوسط دخل الأفراد.

هل ينتهي عصر امتلاك الهاتف؟

على الرغم من التوسع المتزايد في برامج الاشتراك والتأجير، فإن الخبراء لا يتوقعون اختفاء نموذج الشراء التقليدي خلال المستقبل القريب. فهناك شريحة كبيرة من المستهلكين ما زالت تفضل امتلاك الهاتف بشكل كامل دون الالتزام برسوم شهرية أو عقود طويلة.

ويتوقع المحللون أن يشهد سوق الهواتف الذكية خلال السنوات المقبلة استمرار ثلاثة نماذج رئيسية في الوقت نفسه، وهي الشراء المباشر، والتمويل بالتقسيط، والاشتراك أو التأجير مع إمكانية الترقية الدورية. وسيتمكن كل مستخدم من اختيار النموذج الذي يتناسب مع احتياجاته وقدرته المالية وطريقة استخدامه للهاتف.

كما يرى خبراء شركات أبحاث السوق أن برنامج Apple Upgrade قد يكون تأثيره أكثر وضوحًا في سوق أجهزة ماك مقارنة بهواتف آيفون، لأنه يوفر خيارات تمويل إضافية للمستهلكين، إلا أنهم لا يتوقعون أن يؤدي إلى تغيير جذري في الطريقة التقليدية التي يشتري بها معظم الأشخاص هواتفهم الذكية خلال السنوات القليلة المقبلة.

  • ارتفاع أسعار الهواتف الرائدة دفع الشركات إلى البحث عن نماذج جديدة لامتلاك الأجهزة.
  • أطلقت أبل برنامج Apple Upgrade الذي يتيح الاشتراك الشهري مع إمكانية الترقية أو إعادة الجهاز أو شرائه.
  • تقدم سامسونغ برامج مشابهة تعتمد على التمويل وإعادة الشراء المضمونة.
  • ارتفاع تكاليف التصنيع وتباطؤ الابتكار من أبرز أسباب انتشار برامج الاشتراك.
  • المستخدمون أصبحوا يحتفظون بهواتفهم لفترات أطول مما أدى إلى تراجع مبيعات الأجهزة الجديدة.
  • متوسط دورة استبدال الهواتف عالميًا يتجه إلى أربع سنوات.
  • الاشتراك يناسب من يغير هاتفه بشكل متكرر كل عام أو عامين.
  • الشراء المباشر يظل الخيار الأكثر توفيرًا لمن يحتفظ بهاتفه عدة سنوات.
  • تسعى الشركات إلى تحويل عملية شراء الهاتف إلى اشتراك مستمر للحفاظ على العملاء.
  • إعادة بيع الأجهزة المستعملة بعد تجديدها تمثل مصدر دخل إضافيًا للشركات.
  • دخلت شركات ناشئة مثل BytePe وRaylo وGrover سوق الاشتراكات وحققت نموًا ملحوظًا.
  • من المتوقع استمرار التعايش بين الشراء المباشر والتقسيط والاشتراك دون اختفاء أي منها في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى