غالاكسي
غالاكسي.. عصر الأسعار المستقرة انتهى ولا يبدو أنه سيعود
ارتفاع أسعار أجهزة أبل و سامسونغ ومستقبل سوق الإلكترونيات الاستهلاكية
شهدت أسواق الإلكترونيات الاستهلاكية خلال الفترة الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، بعدما أعلنت شركة أبل زيادة أسعار عدد من أجهزة ماك بوك وآيباد، وهو القرار الذي أثار اهتمامًا واسعًا بين المتابعين والمستهلكين. وأوضحت الشركة أن هذه الزيادات جاءت بعد فترة طويلة حاولت خلالها الحفاظ على أسعار منتجاتها دون تغيير رغم الضغوط المتزايدة على تكاليف الإنتاج. وأكدت أن الظروف الحالية فرضت عليها اتخاذ هذه الخطوة بعد أن أصبحت الزيادة في التكاليف كبيرة إلى درجة يصعب معها الاستمرار في تحملها دون تعديل الأسعار.

في المقابل، كانت شركة سامسونغ قد اتخذت خطوات مشابهة في وقت سابق، حيث رفعت أسعار بعض هواتفها الذكية وأجهزتها اللوحية بصورة غير معلنة. وتشير تقارير عديدة إلى أن الأجيال القادمة من الهواتف القابلة للطي والأجهزة القابلة للارتداء قد تأتي بأسعار أعلى من الإصدارات الحالية، وهو ما يعكس التحديات التي تواجهها الشركات المصنعة في ظل ارتفاع تكاليف المكونات الأساسية.
هل الزيادات الحالية مؤقتة؟
يرى كثير من المستخدمين أن الزيادات الحالية قد تكون مرتبطة بظروف استثنائية، وبالتالي قد تنخفض الأسعار مستقبلًا عند تحسن أوضاع السوق. ويستند هذا الاعتقاد إلى ما شهدته صناعة الإلكترونيات في السنوات الماضية، حيث مرت أسعار بعض المكونات الأساسية، وخاصة رقائق الذاكرة، بدورات من الارتفاع والانخفاض.
إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن هذا السيناريو قد لا يتكرر بالشكل المعروف سابقًا. فالشركات المصنعة أصبحت تواجه تحديات أكثر تعقيدًا من مجرد تقلبات مؤقتة في سلاسل التوريد، إذ إن الطلب العالمي على المكونات الإلكترونية يرتفع بوتيرة غير مسبوقة، بينما لا تزال القدرات الإنتاجية عاجزة عن تلبية هذا الطلب بالكامل.
كما أن الشركات التي رفعت أسعار منتجاتها قد لا تجد سببًا اقتصاديًا يدفعها إلى إعادة الأسعار إلى مستوياتها السابقة حتى إذا تحسنت ظروف السوق، خاصة إذا أثبت المستهلكون استعدادهم لشراء المنتجات بالأسعار الجديدة.
سيناريو يصعب التنبؤ به
يعود السبب الرئيسي لارتفاع أسعار الأجهزة الإلكترونية إلى الزيادة المستمرة في أسعار رقائق الذاكرة، والتي أصبحت عنصرًا أساسيًا في الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والحواسيب. ويأتي هذا الارتفاع نتيجة الطلب الهائل على مكونات الحوسبة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي تحتاج إلى كميات ضخمة من الذاكرة عالية الأداء.
في الوقت نفسه، لا تزال الطاقة الإنتاجية العالمية محدودة، كما أن إنشاء مصانع جديدة لإنتاج الرقائق يحتاج إلى استثمارات ضخمة وعدة سنوات قبل أن يبدأ الإنتاج الفعلي. ولهذا السبب يتوقع خبراء السوق استمرار نقص المعروض لفترة طويلة.
وفي الماضي كانت أسعار الذاكرة تتغير وفق دورات يمكن التنبؤ بها نسبيًا، إذ ترتفع لفترة ثم تعود إلى الانخفاض. أما اليوم فقد تغيرت طبيعة السوق بسبب التوسع العالمي في تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي جعل الطلب أكثر استقرارًا وأعلى من أي وقت مضى.
وتتنافس الشركات الكبرى والحكومات على الاستثمار في البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، لأن التراجع في هذا المجال قد يؤدي إلى فقدان القدرة التنافسية. لذلك من المتوقع أن يستمر الطلب المرتفع على الرقائق والذاكرة خلال السنوات المقبلة.
ويتوقع محللو الأسواق أن يستمر النقص في رقائق الذاكرة إلى ما بعد عام 2028، وحتى مع دخول مصانع جديدة إلى الخدمة، فمن غير المرجح أن تعود الأسعار إلى مستوياتها القديمة، بل قد تستقر عند مستويات أعلى من السابق لفترات طويلة.
دروس من الأزمات السابقة
تقدم أزمة نقص الرقائق خلال جائحة كوفيد 19 مثالًا واضحًا على كيفية تغير أسعار الأجهزة الإلكترونية. فقد ارتفعت أسعار الهواتف والحواسيب والأجهزة المختلفة بسبب تعطل سلاسل الإمداد ونقص المكونات.
وعندما بدأت أوضاع السوق تتحسن وعادت سلاسل التوريد إلى العمل بصورة طبيعية، لم تنخفض الأسعار إلى المستويات التي كانت عليها قبل الأزمة. ويرجع ذلك إلى أن الشركات التي تعرضت لضغوط كبيرة على هوامش أرباحها فضلت الحفاظ على الأسعار المرتفعة لتعويض خسائرها وتحقيق استقرار مالي أفضل.
كما أن الشركات التي نجحت في بيع منتجاتها بالأسعار الجديدة لم تجد مبررًا اقتصاديًا لتقديم تخفيضات كبيرة بعد انتهاء الأزمة، وهو ما يعكس طبيعة الأسواق التي تسعى فيها الشركات إلى تحقيق أعلى قدر ممكن من الربحية طالما ظل الطلب قويًا.
عصر الأسعار المستقرة انتهى
شهدت أسعار الهواتف الذكية الرائدة ارتفاعًا مستمرًا خلال السنوات الماضية. فقد كانت الهواتف التي تعد من الفئة العليا تباع قبل أكثر من عشر سنوات بأسعار تقل كثيرًا عن الأسعار الحالية، إلا أن كل جيل جديد جاء بسعر أعلى من سابقه.
ومع مرور الوقت أصبح السعر المرتفع هو السعر المرجعي الجديد بالنسبة للمستهلكين. فعندما يرتفع سعر أحد الهواتف الرائدة إلى مستوى معين يصبح من الصعب أن يعود في الأجيال اللاحقة إلى سعر أقل، حتى إذا شهدت بعض المكونات انخفاضًا محدودًا في التكلفة.
وقد تلجأ الشركات إلى وسائل مختلفة للحفاظ على أرباحها دون رفع الأسعار بصورة كبيرة، مثل إعادة تنظيم فئات المنتجات أو إزالة بعض المزايا أو استخدام مكونات أقل تكلفة مع الحفاظ على الشكل الخارجي والسعر المقبول بالنسبة للمستهلك.
وتشير بعض المؤشرات إلى أن هذه السياسة بدأت تظهر بالفعل في بعض الهواتف المتوسطة، حيث يتم تقليل بعض المواصفات للحفاظ على القدرة التنافسية دون تحمل تكاليف إنتاج أعلى.
وفي الوقت نفسه تواجه شركات تصنيع الهواتف ضغوطًا مالية كبيرة نتيجة ارتفاع تكلفة المكونات وتباطؤ نمو المبيعات في العديد من الأسواق العالمية، ولذلك أصبحت حماية الأرباح أولوية رئيسية حتى لو أدى ذلك إلى استمرار الأسعار المرتفعة.
الفترة التي اعتاد فيها المستهلكون على أسعار مستقرة أو منخفضة نسبيًا قد انتهت، وأن سوق الإلكترونيات يدخل مرحلة جديدة تتسم بارتفاع التكاليف وزيادة الأسعار بصورة تدريجية، مدفوعة بالنمو المتواصل في تقنيات الذكاء الاصطناعي وارتفاع الطلب العالمي على المكونات الإلكترونية الأساسية.
- زيادة أسعار أجهزة ماك بوك وآيباد جاءت نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج
- أبل أكدت أنها أجلت رفع الأسعار لأطول فترة ممكنة قبل اتخاذ القرار
- سامسونغ رفعت أسعار بعض أجهزتها سابقًا دون إعلان رسمي
- التقارير تشير إلى احتمال ارتفاع أسعار الأجهزة القادمة من سامسونغ
- ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة يعد السبب الرئيسي لزيادة أسعار الأجهزة
- الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أدى إلى نقص في مكونات الذاكرة
- إنشاء طاقات إنتاجية جديدة للرقائق يحتاج إلى سنوات قبل أن يؤثر في السوق
- المحللون يتوقعون استمرار نقص رقائق الذاكرة إلى ما بعد عام 2028
- حتى مع تحسن الإنتاج قد تبقى أسعار الذاكرة أعلى من مستوياتها السابقة
- تجربة جائحة كوفيد 19 أثبتت أن الأسعار لا تعود بسهولة إلى مستوياتها القديمة
- الشركات تركز على حماية هوامش الأرباح أكثر من خفض الأسعار
- أسعار الهواتف الرائدة ارتفعت تدريجيًا خلال السنوات الماضية
- السعر الجديد يصبح غالبًا السعر المرجعي للأجيال اللاحقة
- قد تلجأ الشركات إلى تقليل بعض المزايا للحفاظ على الأرباح
- من المتوقع أن يستمر الاتجاه التصاعدي لأسعار الأجهزة الإلكترونية خلال السنوات المقبلة




